كيف يمكن لليرقات الصغيرة الجائعة التأثير على انبعاثات الكربون في الغلاف الجوي؟

اليرقات التي تقضم الأوراق المصادر https://images.theconversation.com/files/432078/original/file-20211115-13-hlgdt0.jpg?ixlib=rb-1.1.0&q=45&auto=format&w=600&h=450&fit=crop&dpr=1 http://phpography.com/images/leaves-caterpillars-caterpillar-wallpaper-1.jpg https://images.theconversation.com/files/432074/original/file-20211115-13-1j2he1b.jpg
الحشرات الصغيرة تقوم بتحويل الأوراق الغنية بالكربون إلى براز غني بالنيتروجين (الصحافة الأجنبية)

في السنوات التي لا تتفشى فيها الحشرات آكلة الأوراق، يدخل الكربون والنيتروجين إلى البحيرات عادةً من الأوراق المتحللة، وفي سنوات تفشي هذه الحشرات، وجد الباحثون أن نسبة الكربون في بحيرات المياه العذبة القريبة أقل بمقدار الثلث؛ لأن اليرقات الجائعة أعاقت بشكل فعال تدفق الكربون إلى البحيرة.

تمثل اليرقة أو "اليُسروع" (Catterpillar) المرحلة الثانية من مراحل حياة الفراشة، فعندما تفقس الفراشة بيضها تظهر دودة صغيرة وتبدأ في الدّبيب والأكل، وتنمو اليرقة إلا أن جلدها -خلافا لمعظم الحشرات- لا ينمو معها، وتبدأ في الاستعداد للتّخلُّص منه ليظهر جلد ناعم جديد تحت الجلد القديم، وتكرر اليرقة العمليّة نفسها مرات ومرات لتنتقل من طور البيضة إلى طور الفراشة.

يحدث تفشي يرقة "العثة الغجرية" (Lymantria dispar dispar)، وعثة يرقة "خيمة الغابات" (Malacasoma disstria)، كل 5 سنوات -على الأقل- في الغابات المعتدلة، وهي تتغذى على العديد من الأوراق، لدرجة أن الباحثين وجدوا أن انخفاض تساقط الأوراق الناتج عن تغذي اليرقات عليها وزيادة فضلات اليرقات يغيران بشكل كبير الطريقة التي تدور بها المغذيات، وخاصة الكربون والنيتروجين بين الأرض والبحيرات.

وفي بحث جديد -نشر في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications) في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري- وجد الباحثون أن الفضلات الغنية بالنيتروجين -التي تسمى فراس- يمكن أن تنجرف في مياه البحيرة وتكون بمثابة سماد للميكروبات، وهو ما يمكّن هذه الميكروبات بعد ذلك من إطلاق ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي في أثناء أيضها للفضلات.

تغيير كيمياء الماء

ويذكر التقرير الذي أعده فريق بحثي بقيادة جون غن -أستاذ كرسي أبحاث كندا في النظم المائية المُجهدة في "جامعة لورنتيان" (Laurentian University) في أونتاريو- ونشر على موقع "ذا كونفرسيشن" (The Conversation) يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أنه في السنوات التي تتفشي فيها الحشرات قد تساعد الكميات الكبيرة من المخلفات على نمو البكتيريا التي تطلق غازات الدفيئة في البحيرات، والتي تتغلب على طحالب البحيرة المسؤولة عن إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

يؤدي انتشار اليرقات التي تقضم الأوراق إلى تعويض تراكم الكربون في البحيرات مما يؤدي إلى تنقية المياه (الصحافة الأجنبية)

هذه الحشرات -في الأساس- آلات صغيرة تقوم بتحويل الأوراق الغنية بالكربون إلى براز غني بالنيتروجين، ثم يسقط البراز في البحيرات بدلاً من الأوراق، وهذا يغير بشكل كبير في كيمياء الماء، ويعتقد الباحثون أنه سيزيد من مدى كون البحيرات مصدرًا لغازات الدفيئة.

مع تغير المناخ في المنطقة المعتدلة في العالم، من المتوقع أن تزداد أعداد الحشرات وتتحرك شمالًا، وهذا يضع الغابات الشمالية في خطر متزايد من تفشي هذه الحشرات في المستقبل، مما قد يتسبب في إطلاق كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون من البحيرات القريبة، ومن المتوقع أيضًا أن يساعد تغير المناخ على نمو الأشجار عريضة الأوراق التي تتساقط أوراقها حول البحيرات، والتي وجدنا أنها ستزيد من تأثير الحشرات.

أين الأخبار الجيدة؟

في حين يبدو أن تأثيرات تآكل الأوراق بسبب الحشرات آخذة في الازدياد من حيث التكرار والخطورة، فإن مياه البحيرة عبر الدرع الكندي (هضبة لورينشيان) تخضع أيضًا لعملية تسمى احمرار المياه بسبب تراكم الكربون العضوي المذاب -الذي يشبه الشاي- في مياه البحيرة.

يرجع هذا التدهور في شفافية مياه البحيرات إلى عديد من العوامل -بما في ذلك تغير المناخ والتعافي من الأمطار الحمضية وقطع الأشجار- وقد أظهرت الدراسة القائمة على المراقبة، التي استمرت 32 عامًا، أن انتشار اليرقة آكلة الأوراق يمكن أن تعوض بشكل فعال تراكم الكربون لمدة عام كامل في البحيرات القريبة، مما يحسن بشكل كبير من شفافية المياه.

وفي السنوات التي لا تتفشى فيها الحشرات آكلة الأوراق، يدخل الكربون والنيتروجين إلى البحيرات عادةً من الأوراق المتحللة، وعادة ما تبلغ ذروتها من حيث الكمية في الخريف. أما في سنوات التفشي، فوجد الباحثون أن بحيرات المياه العذبة القريبة، خاصة تلك المحاطة بالغابات التي تتساقط منها الأوراق، بها الكربون المذاب -أو "شاي الغابة"- أقل بمقدار الثلث في الماء؛ لأن اليرقات الجائعة أعاقت بشكل فعال تدفق الكربون إلى البحيرة.

تصبح الفوائد الدائمة لهذه الحشرات الشرهة واضحة عندما تواجه الحشرات الغازية الأشجار المُجهَدة بالفعل، مثل غابة البتولا المتقزمة المحيطة بمصاهر المعادن الضخمة في مدينة سادبوري (أونتاريو بكندا)، حيث تشهد هذه المنطقة الصناعية التي تبلغ مساحتها 80 ألف هكتار تعافيا ذاتيا طبيعيًا ملحوظًا، بسبب انخفاض 98% من انبعاثات الأحماض والجسيمات المعدنية من المصدر الذي كان يعد أكبر مصدر لتلوث الكبريت في العالم في السبعينيات.

من الواضح أن إرث فقدان التربة والتلوث والتدهور في سادبوري يضع الأشجار في وضع غير جيد في معركتها مع الحشرات آكلة الأوراق.

اليرقة كالمحاريث الصغيرة؟

لا يمكن للأشجار الفرار من الحشرات ولكنها عادة ما تنجو من عدة هجمات عنيفة، ومع ذلك فإن الأشجار في المناطق الصناعية في سادبوري لا تتعافى جيدا، لأسباب أخرى، تشمل فقدان رطوبة التربة والمواد العضوية، وعقود من تراكم جزيئات المعادن السامة من المصاهر.

اليرقات التي تقضم الأوراق Tree leaves eaten by gypsy moth caterpillars are seen on Montreal's Mount Royal on Wednesday, July 7, 2021. THE CANADIAN PRESS/Paul Chiasson المصادر https://images.theconversation.com/files/432078/original/file-20211115-13-hlgdt0.jpg?ixlib=rb-1.1.0&q=45&auto=format&w=600&h=450&fit=crop&dpr=1 http://phpography.com/images/leaves-caterpillars-caterpillar-wallpaper-1.jpg https://images.theconversation.com/files/432074/original/file-20211115-13-1j2he1b.jpgأوراق الشجر التي أكلتها اليرقات على جبل مونتريال في يوليو/تموز الماضي (الصحافة الأجنبية)

والنتيجة هي أن هذه الأشجار تقدم نفسها بوصفها مصدر غذاء لليرقات والحشرات الأخرى، وغالبًا ما تتناثر الأشجار الميتة والمحتضرة في المساحات الطبيعية في طريقها إلى أن تصبح تربة، ففي التجارب المعملية السابقة، أظهر الفريق أنه عندما أطعموا يرقة العثة الغجرية أشجار البتولا البيضاء في الحقول الصناعية، فقد أكلت المزيد من الأوراق وأنتجت المزيد من الفضلات، مما زاد من نمو النبات في التربة.

نعم، إن الحشرات تسبب صعوبة كبيرة للأشجار في المواقع الصناعية، لكن تحسين جودة التربة هو المكسب الحقيقي، فالتربة الصحية هي واحدة من أكبر الأماكن وأكثرها أمانًا لعزل الكربون من الغلاف الجوي، وهي مفتاح مكافحتنا تغير المناخ، وكما يعلم كل مزارع، فإن حماية واستعادة جودة التربة أمر ضروري أيضًا للزراعة المستدامة.

هذا هو السبب في أن المزارعين المطلعين يحاولون بانتظام التوقف عن استخراج العناصر الغذائية من التربة، وحرث محصول علف غني بالمغذيات مثل البرسيم، لإعادة بناء التربة.

يُظهر البحث أن هذه اليرقة الجائعة تبدو الآن وكأنها تلعب أدوارًا كبيرة بشكل مدهش في تغيير السمات الرئيسية لدورة الكربون العالمية، لكننا الآن نفكر فيها أيضًا على أنها محاريث صغيرة يمكن أن تساعد في تحسين التربة المتدهورة.

المصدر : الجزيرة