طائر الشبنم.. هل هو أول طائر دجّنه البشر؟

طائر الشبنم الصغير يتعلق بأول كائن يراه بعد الفقس، وإذا كان إنسانا، فسيكون من السهل تعوده عليه.

طائر الشبنم مخلوق مثير للإعجاب يصل وزنه إلى 75 كيلوغراما وطوله إلى 1.80 متر (مارتن ويليس – بيوزفوتو)
طائر الشبنم مخلوق مثير للإعجاب يصل وزنه إلى 75 كيلوغراما وطوله إلى 1.8 متر (مارتن ويليس-بيوزفوتو)

يظل طائر الشبنم (شبيه النعام) أو الكاسواري (cassowary) قبل كل شيء طائرا، ومخلوقا مثيرا للإعجاب يمكن أن يصل وزنه إلى 75 كيلوغراما وطوله إلى 1.8 مترا، ويكاد ريشه الأسود أن يكون شعرا، وهو يبدو بشكله وعنقه الأزرق وكأنه قادم من حقبة أخرى تذكيرا بأن الطيور هي ما تبقى من الديناصورات.

الخجول الشرس

وفي تقرير لصحيفة لوموند (Le Monde) الفرنسية كتبه ناثانيال هيرزبرغ، تقول كريستينا دوغلاس أستاذة الأنثروبولوجيا بجامعة ولاية بنسلفانيا "إن هذا الطائر خجول جدا"، ولكنه إذا تعرض للهجوم يصبح شرسا، ويستطيع بمخلبه -الذي يبلغ طوله 12 سنتمترا- نزع أحشاء أي مهاجم".

وترى الأستاذة التي درست التعايش بين البشر وبيئتهم، أن طيور الشبنم في غينيا الجديدة استطاعت أن تتعايش مع البشر لعشرات آلاف السنين، وما زالت موجودة، مشيرة إلى أن هذه الطيور يمكن أن تساعد على فهم سر اختفاء طيور عملاقة أخرى كطيور الأفيال في مدغشقر.

درس فريق البحث المرافق للأستاذة أولا بيض النعام، لتطوير طريقة لمعرفة تاريخ الفقس، لأنه خلال فترة الحضانة، تستمد أجنة الطائر من القواقع العناصر الغذائية اللازمة لتكوين العظام والريش والمنقار، وبالتالي تساعد تضاريس السطح في تحديد عمر الفرخ عند كسر البيضة.

تمّ العثور على قواقع بيض شبنم يصل عمرها إلى 18 ألف عام في مانيم ببابوا غينيا الجديدة (غيتيك)

وعند تطبيق هذه التقنية -بحسب كريستينا دوغلاس- بعد ذلك على أكثر من ألف قطعة من قواقع البيض، عمرها يتراوح بين 6 آلاف و18 ألف عام، تم العثور عليها في الموقع الأثري في مانيم في بابوا غينيا الجديدة، لوحظ أن "الكثير من البيض تم كسره في وقت متأخر جدا بالقرب من تاريخ الفقس الطبيعي بعد تمام تشكل الفرخ بشكل مثالي"، وذلك بشكل يكاد يكون مضطردا في هذه الفترة.

ظاهرة البصمة

هذا الحصاد المتأخر يجعل من الممكن استبعاد فرضية الاستهلاك الحصري للبيض من قبل البشر، كما أن عدم وجود علامات حروق على القواقع لا يؤيد نظرية الأجنة المشوية، وبالتالي يعتقد الباحثون أن "الصيادين والقطافين في هذه الغابات كان يعرفون مواردهم تماما، وقد عرفوا مكان العثور على الأعشاش ومتى يجمعون البيض، وكيف يستفيدون منه بحكمة، لذلك نعتقد أنهم حصدوا البيض طواعية في المرحلة النهائية من التطور الجنيني، من أجل تفريخه وتربية الفراخ".

وهكذا كان بإمكانهم الاستفادة من "ظاهرة البصمة" التي وصفها كونراد لورينز، والتي تقول إن الطائر الصغير يتعلق بأول كائن يراه بعد الفقس، وإذا كان إنسانا، فسيكون من السهل عليه التعود عليه، غير أن كريستينا دوغلاس تعتقد مع ذلك أن تجارة طائر الشبنم تتوقف بالقرب من مرحلة بلوغه، قائلة "بعد ذلك يصبح من الصعب التعامل معه نظرا لعدوانيته المحتملة".

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة