تسرّب نفطي جديد أمام سواحل كاليفورنيا.. هذه أبرز مخاطره البيئية

يؤدي تسرّب النفط إلى تدمير الموائل الطبيعية في أعماق البحار والمحيطات، حيث يوجد توازن دقيق للغاية في الشعاب المرجانية وموائل المياه الضحلة.

البقعة النفطية قرب شواطئ كاليفورنيا هي الكبرى منذ عقود (رويترز)

تعيش بعض سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية كارثة بيئية إثر تسرب للنفط وصف بكونه الأكبر من نوعه في المنطقة خلال العقود الماضية، مما أثار الجدل من جديد حول المخاطر الكبيرة لهذه الحوادث على المحيط والكائنات الحية.

يوم الأحد 3 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، كان ساحل مقاطعة أورانج في ولاية كاليفورنيا آخر مسرح لحوادث التسربات النفطية، بعد تسرّب ما يزيد على 470 مترا مكعبا من النفط الخام من خط متصل بمنصة بحرية أنشئت عام 1980، بجانب 22 منصة أخرى لاستخراج النفط.

وبحسب موقع "ساينس أليرت" (ScienceAlert)، فقد تشكلت بقعة نفطية ضخمة على سطح الماء قرب المستنقعات الساحلية التي تعتبر موطنا أساسيا للطيور المهاجرة والعديد من الكائنات البحرية.

ورغم الجهود التي تبذل لحصر هذه البقعة، فقد انتشرت رائحة الديزل والقطران صباح الأحد في الهواء الساحلي، بينما كانت كتل من النفط الخام تتكدس على الشاطئ، إلى جانب الطيور والأسماك النافقة.

تنتشر بقعة النفط فوق مياه المحيط في طبقة رقيقة حاجبة لأشعة الشمس (بيكسفيول)

كيف تنتشر البقع النفطية في البحار؟

لا تعد هذه الكارثة البيئية الجديدة الأكبر من نوعها في العالم، إلا أنها تلقي الضوء من جديد على المخاطر التي يمكن أن تنجر عن مثل هذه الحوادث التي تتسبب سنويا -بحسب بعض التقديرات- في سكب ما يزيد على 300 ألف طن من النفط في البحار والمحيطات في مناطق مختلفة من العالم.

عندما يحدث التسرب، لا يمتزج النفط بالماء بل يطفو على السطح لينتشر فوقه خلال فترة زمنية قصيرة، في شكل طبقة رقيقة جدا ويمنع ضوء الشمس من الوصول إلى البيئات المحيطية، مما قد يؤثر بشدة على الكائنات البحرية، وبالتالي على السلسلة الغذائية بأكملها للنظام البيئي.

وتواصل البقعة النفطية تمددها فوق سطح الماء حتى تصبح طبقة رفيعة للغاية ذات سمك أقل من 0.01 مليمتر (جزء من مئة جزء من المليمتر)، ويمكن أن تمتد لمئات الكيلومترات لتصل أحيانا للشواطئ عن طريق حركة الأمواج والتيارات البحرية.

في الأثناء، تتفاعل المركبات المكونة للنفط بشكل مختلف عند انسكابها، فيتبخر بعضها بكميات صغيرة، ويتحلل البعض الآخر بشكل بطيء، بينما تترسب المركبات الثقيلة مع الوقت وتؤدي إلى تلوث البيئة في أعماق البحار والمحيطات.

ومع أن بعض الميكروبات تقوم بتفكيك المركبات النفطية واستهلاكها، فإن ذلك لا يعوّض بأي حال من الأحوال الضرر الذي يحدث أثناء الانسكاب.

تتشبث البقع النفطية في الشواطئ بالصخور والرمال مهددة النظام البيئي فيها (بيكسنيو)

مخاطر متعددة وتحلل بطيء

ربما يكون الجزء الأكثر وضوحا من مخاطر تسرب النفط هو التأثيرات القاسية للنفط على الساحل من خلال صور الطيور والثدييات البحرية المغطاة به، مع بقع النفط المنتشرة في كل مكان. فعندما تصل بقعة النفط إلى الشاطئ، فإنها تتشبث بكل صخرة وحبة رمل لتمثل خطرا طويل الأمد على النظام البيئي من حولها نتيجة التحلل البطيء جدا للنفط.

فعلى سبيل المثال، وعلى الرغم من جهود التنظيف الضخمة التي أعقبت التسرب النفطي لناقلة النفط "إكسون فالديز" (Exxon Valdez) عام 1989، وجدت دراسة أجرتها "الإدارة الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي" (NOAA) أن رمال ساحل ألاسكا ما زالت مشبعة بحوالي 98 مترا مكعبا من النفط بعد مرور حوالي 4 عقود من الحادثة. واستنتج العلماء الذين أجروا الدراسة أن النفط المتبقي ينخفض بأقل من 4% سنويا.

وتتنوع الأضرار التي يمكن أن يلحقها النفط بالكائنات الحية بين تلك الناتجة عن الأضرار المباشرة كالملامسة والابتلاع، وتلك الناتجة عن استهلاك الغذاء الذي يحتوي على النفط. فعلى سبيل المثال، عندما يكسو النفط الطائر، فإنه يمنع ريشه من صد الماء ويمنعه من الطيران. كما يدمر النفط فرو الثدييات البحرية الذي يعمل كعازل للحفاظ على دفء الحيوان في المياه الباردة، ليعرض حياتها للخطر.

عادة ما يؤدي تسرب النفط في البحار إلى نفوق آلاف الطيور والكائنات البحرية (فليكر)

وقد أدت حادثة "إكسون فالديز" على سبيل المثال إلى نفوق ما يقارب 250 ألف طائر، ومقتل 2800 من ثعالب البحر، و300 فقمة، وما يصل إلى 22 حوتا قاتلا، بحسب الموقع البيئي "تريهاغر" (Treehugger).

ويؤدي تسرب النفط كذلك إلى تدمير الموائل الطبيعية في أعماق البحار والمحيطات، حيث يوجد توازن دقيق للغاية في الشعاب المرجانية وموائل المياه الضحلة.

وغالبا ما تُقتل العوالق التي تحتل أسفل السلسلة الغذائية، بسبب انسكابات النفط نتيجة للتغيرات في الماء ونقص ضوء الشمس تحت بقعة الزيت، لينتقل هذا التأثير إلى أعلى السلسلة. وكل تلك المخاطر سيكون المتضرر الأكبر منها هو نفسه المتسبب فيها، الإنسان.

المصدر : ساينس ألرت + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من تعرض المحيطات لتهديدات غير مسبوقة، وقال الخبراء إن استمرار انبعاثات غازات الاحتباس الحراري دون توقف سيؤدي إلى ارتفاع مستوى مياه البحر ما بين 60 و110 سنتيمترات.

تحت شعار “العلوم التي نحتاجها من أجل المحيط الذي نريده”، تتواصل فعاليات “عقد الأمم المتحدة للمحيطات من أجل التنمية المستدامة” الذي أطلقته اليونسكو ما بين عامي 2021 و2030 بهدف إنقاذ المحيطات.

Published On 15/8/2021
المزيد من علوم
الأكثر قراءة