شاهد كيف تنفث الكوبرا سمومها المؤلمة التي قد تصيبك بالعمى

تتخذ أنياب أفعى الكوبرا شكلا يتيح لها نفث السم إلى الأمام عندما تعود برأسها إلى الوراء (يوتيوب - جامعة كوينزلاند)
تتخذ أنياب أفعى الكوبرا شكلا يتيح لها نفث السم إلى الأمام عندما تعود برأسها إلى الوراء (يوتيوب - جامعة كوينزلاند)

طوّرت الثعابين السامة القدرة على حقن السم للقبض على فرائسها، ولكن هناك استثناءات للقاعدة، إذ أظهر بحث جديد قام به فريق دولي أن سمّ أفعى الكوبرا قد تطور ليُسبّب ألما شديدا للحيوانات ‏المفترسة كشكل من أشكال الدفاع عن النفس، وليس ‏لاصطياد الفرائس‎.‎

وأظهرت الدراسة التي نشرت نتائجها في دورية "ساينس" (Science) العلمية الشهيرة بتاريخ 22 يناير/كانون الثاني الجاري أن الخصائص المسكنة للألم الناجمة عن دراسة سموم أفاعي الكوبرا يمكن أن تمنح ملايين الأشخاص الذين يعانون آلام الأعصاب فرصة نادرة للراحة والتخلص من الآلام.

سم أفعى الكوبرا

أفعى الكوبرا من الثعابين السامّة النشطة جدا، ولديها طريقتان في استخدام سمّها القاتل، فبعضها ينهش ضحاياه بأنيابه السامة، وبعضها الآخر ينفث السم في عين ضحاياه، وتتخذ أنياب الكوبرا شكلا يتيح لها نفث السم إلى الأمام عندما تعود برأسها إلى الوراء.

وينفث السم بهذه الطريقة الفعالة نوعان من الكوبرا الأفريقية، ونوع آخر في شرق الهند، ولا يصيب السم المنفوث الإنسان بالأذى إلا في حالة دخوله العينين، إذ يسبب تهيجا شديدا، وقد يؤدي إلى فقد الإبصار، مالم تُغسل العينان فورا. وقد يُسبِّب النهش موت الإنسان في غضون ساعات قليلة.

والمواد الكيميائية الموجودة في سم الكوبرا الباصِقة تسبب تليف القرنية، مما يؤدي إلى ألم شديد، وفي الجرعات العالية تسبب العمى. وأنياب هذه الأفاعي مثل المسدسات المائية، والسم المسبب للعمى ليس مناسبا تماما لإسقاط فريسة سريعة العدو، لذلك رأى الباحثون أن هذه فرصة مثالية للتحقيق في التاريخ التطوري لهذه الخاصية غير العادية بوجه خاص.

 إستراتيجية فريدة

توضح الدراسة نوعا فريدا من إستراتيجيات التسمم عن طريق دراسة تركيبة سموم 3 مجموعات من ثعابين الكوبرا، وهي: أفعى الكوبرا (الصِّلُّ النَّاشِرُ الباصِق‏) (Spitting Cobra) الآسيوية والأفريقية، وأفعى العربيدة (وتعرف أيضا باسم الكوبرا المنقطة جرسية العنق من رنخاليات أو جرسيات الرأس) (Rinkhals) وهي ثعابين مرتبطة ارتباطا وثيقا، وقادرة على ضخ السم بعيدا بما يكفي لإصابة إنسان غير حذر بالعمى‎.‎

وزادت المجموعات الثلاث المختلفة من الثعابين التي تبصق السم من إنتاج سم إنزيم "فسفوليباز-إيه2" (phospholipase-A2) الذي يعمل بشكل تعاوني مع سموم أخرى لرفع درجة الألم.

ويقول المؤلف الرئيس البروفيسور نيك كاسويل، من كلية ليفربول للطب الاستوائي (Liverpool School of Tropical Medicine)، المشارك في الدراسة، إن البصق بالسم مناسب على نحو مثالي لردع هجمات البشر. وأضاف أنه "من المثير للاهتمام التفكير في أن أسلافنا ربما أثروا في أصل هذا السلاح الكيميائي الدفاعي في الثعابين".

المواد الكيميائية الموجودة في سم الكوبرا الباصِقة تسبب ألما شديدا، وتسبب العمى في ‏الجرعات العالية‎ (يوتيوب – جامعة كوينزلاند)

مسكنات ألم جديدة

المؤلفان المشاركان البروفيسورة إيرينا فيتر والدكتور سام روبنسون من معهد العلوم البيولوجية الجزيئية التابع لجامعة كوينزلاند (The University of Queensland) الأسترالية، وهما باحثان في مجال الآلام، درسا الآليات الجزيئية للألم بهدف تطوير عقاقير جديدة أكثر فعالية ‏لتسكين الآلام‎.‎

يقول روبنسون، في بيان صحفي للمعهد إن "سموم الحيوانات المسببة للألم يمكن أن تكون أدوات مفيدة لمساعدتنا على فهم إشارات الألم على المستوى الجزيئي، وتساعدنا على تحديد أهداف جديدة لمسكنات الألم في المستقبل". وأوضح أن "أنياب هذه الثعابين تتكيف لرش السم حتى مسافة 2.5 متر؛ فالسم موجه مباشرة إلى الوجه، وتحديدا العينين، مما يسبب ألما شديدا ويمكن أن يؤدي إلى فقدان البصر".

وقالت فيتر، وهي من الفريق الذي أظهر أن الآلية الدفاعية قد تطورت وأصبحت صفة وراثية سائدة، إن "الثعابين طورت بشكل مستقل القدرة على بصق سمومها على الأعداء". وأضافت "اختبرنا كيف تؤثر مكونات السم في الأعصاب المستشعرة للألم، وأظهرنا أن بصق سموم الكوبرا يكون أكثر فاعلية في إحداث الألم من نظرائها الذين لا يبصقون".

وبفهم العلاقة التطورية بين السموم وأجسادنا، نكون في وضع أفضل لتحديد الآليات المحتملة لفئات جديدة من مسكنات الألم، ويمكن للخصائص المسكنة لسم الأفعى، على سبيل المثال، أن تمنح ملايين الأشخاص الذين يعانون آلام الأعصاب فرصة نادرة للاسترخاء، والتخلص من آلامهم.

المصدر : الصحافة الأسترالية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة