حقن المغذيات العميقة تحيي النظام البيئي في جزر غالاباغوس

جزر غالاباغوس معلم بيولوجي عالمي لغناها الفريد بالكائنات الحية المتنوعة والأصيلة (شترستوك)
جزر غالاباغوس معلم بيولوجي عالمي لغناها الفريد بالكائنات الحية المتنوعة والأصيلة (شترستوك)

كشفت دراسة حديثة -نشرت في دورية ساينتفك ريبورتس (Scientific Reports) بتاريخ 14 يناير/كانون الثاني الجاري- عن السر وراء محافظة جزر غالاباغوس البركانية على التنوع الأحيائي الغني فيها حتى يومنا هذا.

دوران المحيط الإقليمي

وحسب ما جاء في البيان الصحفي المنشور على موقع يوريك ألرت (Eurek Alert)، فقد طور علماء فريق دولي من جامعة ساوثامبتون (University of Southampton) والمركز الوطني لعلوم المحيطات (National Oceanography Centre) وجامعة سان فرانسيسكو دي كويتو (Universidad San Francisco de Quito) في الإكوادور؛ نموذجا حاسوبيا عالي الدقة لدراسة دوران المحيط الإقليمي حول جزر غالاباغوس.

ويتكون أرخبيل غالاباغوس من جزر بركانية تتوزع على جانبي خط الاستواء من شرق المحيط الهادي الاستوائي، ويبعد عن البر الرئيسي لأميركا الجنوبية نحو 900 كيلومتر.

وتعتبر هذه الجزر معلما بيولوجيا عالميا، وذلك لغناها الفريد بالكائنات الحية المتنوعة والأصيلة التي تعيش فيها. وقد ألهمت تلك الجزر تشارلز داروين لكتابة نظريته الخاصة بالتطور، وتعد اليوم أحد أكبر مواقع التراث العالمي لليونسكو والمحميات البحرية على الأرض.

تفاعل التيارات المحيطية والغلاف الجوي يسهم في توفير المغذيات للسلسلة الغذائية الأحيائية (شترستوك)

المحيط والغلاف الجوي

وأظهرت نتائج النمذجة الحاسوبية لحركة دوران المياه حول الجزيرة أن الرياح المحلية التي تتجه شمالا تتسبب في زيادة شدة التيارات المائية العميقة الصاعدة والمحيطة بجزر غالاباغوس، والتي تولد بدورها اضطرابات دوامية شديدة في طبقات المياه العليا من المحيط في الجهة الغربية من تلك الجزر.

وهكذا تؤدي الاضطرابات الدوامية العنيفة تلك إلى ارتفاع المياه العميقة نحو سطح المحيط، وبالتالي توفير العناصر الغذائية اللازمة للحفاظ على النظام البيئي في غالاباغوس. وتعد الطبقات العلوية من المحيط مناطق ذات تباينات حادة في درجة الحرارة شأنها شأن الاختلافات الحرارية في طبقات الغلاف الجوي.

ووجد الباحثون أن التفاعلات المحلية بين الطبقة العليا من المحيط والطبقة التي تلامسها من الغلاف الجوي هي العامل الرئيسي الذي يتحكم في حركة وغزارة المياه العميقة الصاعدة حول جزر غالاباغوس، وتعتبر هذه التفاعلات على درجة عالية من الخصوصية حسب طبيعة المنطقة المدروسة.

هناك خطط لتوسيع نطاق محمية جزر غالاباغوس وتحسين إدارتها في مواجهة الاحتباس الحراري (ألكساندر فوريان–يوريك ألرت)

حقن المغذيات

تعزز هذه النتائج -الخاصة بمكان وآلية حدوث حقن المغذيات في أعماق المحيطات في النظام البيئي لجزر غالاباغوس- الخطط المستحدثة لتوسيع نطاق جزر غالاباغوس كمحمية بحرية، ولتحسين إدارتها في مواجهة الضغوط المتزايدة نتيجة الاحتباس الحراري المتسارع.

لعقود من الزمن عرف العلماء أن استدامة النظام البيئي الإقليمي تتحقق من خلال ارتفاع المياه العميقة الباردة الغنية بالمغذيات التي تؤمّن وقود الحياة اللازم لنمو العوالق النباتية التي تعد بداية أساسية في منظومة النظام البيئي ككل، إلا أن آلية ارتفاع المياه العميقة كانت غير معروفة حتى وقت ليس ببعيد.

وهكذا، فقد قدمت هذه الدراسة معرفة أساسية حول العوامل التي تتحكم في ارتفاع المياه العميقة، إضافة إلى توضيح مدى حساسيتها للمناخ؛ وهو الأمر الذي يعد بالغ الأهمية في تقييم مستوى مرونة النظام البيئي الإقليمي ضد التغيرات المناخية الحديثة.

ومن ثم، يوصي الباحثون بضرورة العمل على فهم وتحليل عمليات التفاعل بين المحيط والغلاف الجوي عند مراقبة النظام البيئي في جزر غالاباغوس؛ وذلك بهدف تطوير خطط موسعة للتخفيف من تبعات تغير المناخ في القرن 21 على النظام البيئي البحري بشكل عام.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة