الحركة البطيئة لصفائح القشرة الأرضية يمكن أن تسبب زلازل مدمرة

حركة الانزلاق التدريجية البطيئة يمكن أن تكون مفتاحا لفهم كيفية حدوث زلازل الدفع المدمرة (شترستوك)
حركة الانزلاق التدريجية البطيئة يمكن أن تكون مفتاحا لفهم كيفية حدوث زلازل الدفع المدمرة (شترستوك)

كشفت دراسة جديدة نشرت في دورية جيو كيمستري وجيوفيزيكس وجيوسيستمز (Geochemistry, Geophysics, Geosystems) أن حركة الانزلاق التدريجية البطيئة، في أعماق مناطق الاندساس ما بين الصفائح التكتونية المتجاورة للقشرة الأرضية، يمكن أن تكون مفتاحا لفهم كيفية حدوث زلازل الدفع المدمرة التي تحدث هناك.

آلية الانزلاق البطيئة

تحدث زلازل الدفع الهائلة عند مناطق التقاء الصفائح التكتونية -التي تسمى مناطق الاندساس أيضا- حيث يتم دفع صفيحة تكتونية أسفل صفيحة أخرى مجاورة لها. وتتركز مناطق الاندساس تلك بشكل خاص حول المحيطيْن الهادي والهندي، ويمكن أن تؤدي إلى موجات تسونامي هائلة.

ويرى فريق الدراسة من جامعة ولاية بنسلفانيا (Penn State University) في البيان الصحفي في 21 ديسمبر/كانون الأول الماضي أن أحداث الانزلاق البطيء تلك لا تحدث في كافة مناطق الاندساس. لكنها يمكن أن تؤثر على تراكم قوى الضغط المحتبس تحت الأرض، وتتسبب في توزيع الطاقة باتجاهات مختلفة على شكل زلازل دفع مدمرة لا تتبع بالضرورة تحركات الصفائح التكتونية نفسها.

وأوضح الباحثون أن الحركة التي تترافق مع حدوث الزلازل تكون في الاتجاه المعاكس لاتجاه حركة الصفائح عادة، في حين أنه في أحداث الانزلاق البطيء يكون اتجاه الحركة نحو الأسفل مباشرة مع اتجاه الجاذبية الأرضية عوضا عن اتجاهات حركة الصفائح.

تحدث زلازل الدفع الهائلة عند مناطق التقاء الصفائح التكتونية "الاندساس" (إيريك جابا- ويكيميديا كومونز)

وباستخدام بيانات الرصد من محطات نظام تحديد المواقع الجغرافية "جي بي إس" (GPS) عالية الدقة، قام فريق الباحثين على مدار عدة سنوات بتحليل حركات الانزلاق على طول منطقة الاندساس كاسكاديا (الممتدة من جزيرة فانكوفر في كندا إلى شمال كاليفورنيا).

وكانت منطقة الاندساس كاسكاديا قد شهدت زلزالا عظيما بلغت قوته 9 درجات على مقياس ريختر، ومنذ ذلك الحين استمرت أحداث الانزلاق البطيء أسفل منطقة الاندساس، بحيث كانت تتحرك لمسافات قصيرة وبمعدل بطيء.

جي بي إس

ويرى الباحثون أنه رغم حدوث هذه الزلازل بطيئة الانزلاق على بعد أميال عديدة تحت السطح، فإن حركاتها يمكن أن تؤثر على توقيت وسلوك زلازل الدفع المدمرة. ومع تواتر حدوثها يصل إلى عام أو عامين فإنها يمكن أن تؤدي بالفعل إلى زلازل مدمرة.

وقد تم اكتشاف أحداث الانزلاق البطيء تلك لأول مرة من قبل الجيولوجيين منذ حوالي 20 عاما، ومؤخرا فقط كانت أجهزة "جي بي إس" حساسة بدرجة كافية لالتقاط تحركاته بالتفصيل، وذلك على عمق 35 كيلومترا تحت الأرض بهذه الحالة.

تتركز مناطق الاندساس بشكل خاص حول المحيطين الهادي والهندي (دومدوم إج-ويكيميديا كومونز)

وسوف تساعد نتائج الدراسة الجديدة الوسط العلمي على بناء نماذج محاكاة للزلازل المستقبلية من هذا النوع، والتي يتم فيها تحرير بعض الضغط الناجم عن حركة الصفائح في مناطق الاندساس بواسطة أحداث الانزلاق البطيئة بأعماق الأرض.

وعلاوة على ذلك، فإن معرفة اتجاه القوى التي ستطلقها الزلازل المستقبلية بالغة الأهمية في التخطيط لها. ورغم أنه لا يمكن توقع هذه الكوارث الطبيعية إلى حد كبير، فإن أي معلومات يمكن جمعها بشكل مسبق تعتبر مساهمة مميزة لإضافة بيانات جديدة حول فيزياء الزلازل المدمرة.

المصدر : الصحافة الأسترالية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة