32 ألف كلم مربع وتزداد.. البشر يوسعون اعتداءاتهم على البيئة البحرية

منشآت الطاقة شكل من أشكال الاعتداء الإنساني على البيئة البحرية (بيكسابي)
منشآت الطاقة شكل من أشكال الاعتداء الإنساني على البيئة البحرية (بيكسابي)

تمكن خبراء في البيئة البحرية من وضع أيديهم وذلك لأول مرة على حجم الاعتداءات التي أحدثها الإنسان في البحار والمحيطات، سواء من خلال توسعها على الشواطئ أو في أعماق المياه، حيث وجدوا أن مساحتها تقارب حوالي 32 ألف كلم مربع، أي ما يعادل مساحة دولة بلجيكا (30.689 كلم مربع).

نشرت الدراسة يوم 31 أغسطس/آب الماضي في مجلة نيتشر ساستينابيليتي Nature Sustainability وأجريت في معهد علوم الحياة والبيئة البحرية بجامعة سيدني School of life and Environnemental Sciences-the University of Sydney، ومعهد العلوم البحرية بسيدني (Sydney Institute of Marine Science).

وشملت الدراسة كل الأنفاق والجسور والعمارات والمنشآت المخصصة لتوليد الطاقة أو التنقيب عن النفط واستخراجه، وأيضا المساحات المخصصة لتربية المائيات.

القادم أسوأ

وقالت المشرفة على الدراسة أنا بونيو -من جامعة سيدني- في البيان الصحفي المنشور على موقع يوريك ألرت Eurekalert إنهم توصلوا إلى هذه النتائج من خلال تحليلهم المعطيات التي جمعت حتى عام 2018، وإن التحليلات التي أجريت في الجانب الاستشرافي توقعت أن يصل الرقم إلى حوالي 40 ألف كلم مربع بحلول عام 2028.

وأوضحت الباحثة أن "الاعتداء على البيئة البحرية نشاط قديم جدا يعود إلى وجود الإنسان على كوكب الأرض، لكنه زاد بحدة بعد منتصف القرن الـ20 الذي عرف زيادة كبيرة في النقل البحري وفي تشييد منشئات الطاقة والتنقيب عن البترول واستغلاله في أعماق المياه".

مساحة اعتداءات البشر على البحار والمحيطات تبلغ حوالي 32 ألف كلم مربع (يوريك ألرت)

ويبدو حسب الدراسة أن الواقع قد يكون أكثر بشاعة، لأن هناك بعض المناطق التي لم تمسها الدراسة بسبب غياب المعطيات أو نقصها، حيث وجد الباحثون أن هناك الكثير من الدول التي ما زالت لا تكترث بسلامة البيئة البحرية، ولا تعير أدنى اهتمام لجمع المعلومات والمعطيات الخاصة بذلك.

وقالت أنا بونيو إن المطلوب حاليا من دول العالم العمل على رفع درجة الوعي بخطورة الوضع الذي يتسبب فيه الإنسان، والعمل على توحيد جهود الحكومات، لتكوين قاعدة معطيات مكتملة عن هذا الوضع حتى نتمكن من وضع الحلول الناجعة.

حتى الشعاب المرجانية الصناعية

وأشارت الدراسة في جانب منها إلى أنه حتى الشعاب المرجانية الصناعية -التي توضع كحلول لمشاكل بيئية أو للترويج للسياحة- يمكنها تشكيل خطر بيئي على الأنظمة البيئية البحرية الهشة كالأعشاب المترامية عادة بالقرب من السواحل الرملية، وهي تساهم أيضا في تدهور نوعية الماء.

لكن رئيس جمعية "بروبيوم" الجزائرية لحماية البيئة البحرية أمير بركان يرى أن الشعاب المرجانية الصناعية يجب أن تكون حلا لمشاكل بيئية، وألا توضع عبثا في أي مكان وإنما وفق دراسات.

البواخر القديمة يمكنها أيضا أن تكون محلا للشعاب المرجانية الصناعية (بيكسابي)

وقال بركان في تصريح عبر الهاتف للجزيرة نت إن "الشعاب المرجانية الصناعية لا توضع مثلا في الأماكن التي توجد فيها الأنظمة البيئية العشبية مثل البوسيدونيا (Posidonia)، وهي من النباتات التي لا نجدها إلا في البحر المتوسط، وتسمى رئة المتوسط لأنها تلعب دورا كبيرا في تزويد الكائنات الحية بالأكسجين".

وبرر بركان ذلك بأنه سيقضي عليها حتما، وهو تفكير في الأصل غير منطقي، وعليه فإن مثل هذه الشعاب توضع من أجل مواجهة بعض المشاكل مثل الصيد الجائر بالقرب من السواحل، وهذا لا يعتبر في حد ذاته اعتداء على البيئة.

المقطورات القديمة

وأوضح بركان أن جمعيته أعدت برنامجا منذ أشهر يتمثل في استغلال مقطورات القطار القديمة وغرسها في أعماق المياه، وهذا سيسمح لنا بتشكيل شعاب مرجانية صناعية وبناء نظم بيئية للأسماك.

المرجان من النظم البيئية البحرية الأكثر تعرضا للاعتداء الإنساني (بيكسابي)

وأضاف أن "السواحل الشرقية للجزائر تشهد عدة مشاكل بيئية، منها على سبيل المثال سرقة المرجان الذي يتم اصطياده من طرف بعض اللصوص بطرق فوضوية تقضي على نظمه البيئية، وعلى الرغم من أن الحكومة الجزائرية منعت استغلاله منذ عام 2000 فإن هؤلاء اللصوص يتمكنون دائما من الإفلات من أعين المراقبة".

ويتابع بركان "وجدنا أن غرس مقطورات القطار في بعض الأماكن هو الحل الوحيد للقضاء على هذه الظاهرة، لأن اللصوص يصطادون المرجان باستعمال شباك خاصة تتهشم على المقطورات".

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة