عندما كانت جزيرة العرب خضراء رطبة.. اكتشاف آثار بشر مروا بها قبل 120 ألف عام

باحثون يشتغلون بالتنقيب على موقع بحيرة الأثر بصحراء النفود شمال الجزيرة العربية (الصحافة الأجنبية)
باحثون يشتغلون بالتنقيب على موقع بحيرة الأثر بصحراء النفود شمال الجزيرة العربية (الصحافة الأجنبية)

قال باحثون إنهم اكتشفوا آثار بشر كانوا قد مروا قبل حوالي 120 ألف سنة بإحدى البحيرات شمال الجزيرة العربية، وبالضبط في منطقة صحراء النفود التي كانت سابقا أرضا خضراء رطبة.

ويبدو أن هؤلاء البشر كانوا يقصدون منطقة غرب آسيا، قادمين من أفريقيا وتوقفوا من أجل الاستراحة عند إحدى البحيرات التي كانت آنذاك مرتعا للكثير من الحيوانات البرية كالفيلة والأبقار.

وحسب الدراسة التي نشرت يوم 18 سبتمبر/أيلول الجاري بمجلة "ساينس أدفانسز Science Advances"، فإن هؤلاء الباحثين تمكنوا من اكتشاف العديد من الآثار، لكن 7 منها تأكدوا أنها تعود لبشر، منها 4 آثار لـ3 أو 4 رجال كانوا يسافرون معا.

الجزيرة العربية منطقة عبور

وقال مايكل بيتراغليا من معهد ماكس بلانك لعلوم التاريخ البشري بألمانيا (Max Planck Institute for the science of human history) -وهو أحد الباحثين المشاركين في الدراسة- في تصريح عبر البريد الإلكتروني للجزيرة نت إن المنطقة كانت تشكل ممر عبور.

وأضاف "بحوثنا والكثير من البحوث العلمية السابقة تؤكد أن الكثير من عمليات الهجرة كانت تحصل من أفريقيا، وبالضبط من منطقة الصحراء الكبرى حاليا نحو شمال الجزيرة العربية التي كانت تعتبر منطقة عبور نحو شرق أو غرب آسيا وليس العكس".

كما وجد هؤلاء الباحثين الكثير من الحفريات التي تعود -وفقا لهم- إلى حيوانات مفترسة آكلة للحوم كانت تصطاد الحيوانات العشبية حول البحيرة التي كان يرتادها الكثير من الحيوانات والطيور.

صورة لآثار الأقدام الأولى التي تم العثور عليها في محيط البحيرة بصحراء النفود شمال الجزيرة العربية (ماتيو ستيوارت)

أدلة غير مسبوقة

ويبدو حسب الدراسة أن علماء الاثار على يقين نظريا بأن شمال الجزيرة العربية كان منطقة عبور نحو آسيا بالنسبة لسكان أفريقيا، لكن ما كان ينقصهم هو الأدلة العلمية التي تثبت ذلك.

وقال الباحث المشرف على الدراسة ماتيو ستيورات من معهد ماكس بلانك في البيان الصحفي المرافق للدراسة والمنشور على الموقع الإلكتروني للمعهد "كنت قد اكتشفت أولى هذه الآثار عام 2017 عندما كنت أحضّر لشهادة الدكتوراه، وكنت أقوم ببحوث ميدانية بالقرب من تلك البحيرة التي تسمى بحيرة الأثر".

وأضاف ستيورات "للوهلة الأولى التي اكتشفنا فيها الآثار قلنا إننا عثرنا على أدلة تاريخية غير مسبوقة تؤرخ للحظات أو ربما ساعات أو أيام وقعت قبل آلاف السنين".

آثار أقدام لفيل على اليسار وجمل على اليمين في منطقة بحيرة الأثر (ماتيو ستيوارت)

وتعتبر صحراء النفود -حسب موقع ويكيبيديا- من المواقع المهمة التي تزخر بآثار وحفريات لبقايا حيوانات كبيرة منقرضة، حيث تم اكتشاف بقايا فيلة عملاقة وخيول وثيران وغزلان ومها وضباع وكلاب برية وطيور جارحة، وجميع هذه العينات معروضة في متحف وحدة الأحافير في هيئة المساحة الجيولوجية السعودية.

كما كشفت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية في أغسطس/آب الماضي عن العثور على أقدم المصائد الحجرية في العالم وسط صحراء النفود الكبرى ويقدر عمرها بأكثر من 7 آلاف عام.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة