ما علاقة النجوم المتفجرة بالكالسيوم في أسنانك وعظامك؟ دراسة جديدة تجيبك

يُعتقد أن ما يصل لنصف الكالسيوم بالكون ومنه ما تحتويه عظامنا وأسناننا يأتي من انفجار النجوم المستعرات الأعظمية (تلسكوب هابل)
يُعتقد أن ما يصل لنصف الكالسيوم بالكون ومنه ما تحتويه عظامنا وأسناننا يأتي من انفجار النجوم المستعرات الأعظمية (تلسكوب هابل)

يُعتقد أن ما يصل إلى نصف الكالسيوم في الكون -بما في ذلك ما تحتويه عظامنا وأسناننا- يأتي من انفجار النجوم المستعرات الأعظمية، وقد تمكن الباحثون الآن من الحصول على رؤية غير مسبوقة حول كيفية وصول هذه المستعرات العظمى النادرة للغاية والغنية بالكالسيوم إلى نهاية حياتها.

أحداث نادرة

إن النظرة التي لم يسبق لها مثيل حول كيفية طرح هذه الانفجارات النجمية الكثير من الكالسيوم تم إجراؤها باستخدام الأشعة السينية في الفضاء السحيق والتصوير بالأشعة تحت الحمراء، وهي تملأ عددا قليلا من الفجوات في معرفتنا العلمية حول هذه العملية.

نشرت نتائج تلك الدراسة في دورية "ذا أستروفيزيكال جورنال The Astophysical Journal" وتناولها بيان صادر من جامعة نورثويسترن Northwestern University في الخامس من أغسطس/آب الجاري.

من خلال جمع مساهمات 67 مؤلفا من 15 دولة، تشير نتائج الدراسة إلى أن المستعرات الأعظمية الغنية بالكالسيوم تبدأ كنجوم مدمجة تفقد كتلتها بسرعة نهاية حياتها، مما ينتج عنه طبقة خارجية من الغاز التي تفجر المواد ثم تصطدم بها.

يقول عالم الفيزياء الفلكية وين جاكوبسون-جالان من جامعة نورث وسترن في البيان "هذه الأحداث قليلة العدد لدرجة أننا لم نعرف أبدا ما الذي أنتج المستعرات الأعظمية الغنية بالكالسيوم".

تم رصد المستعر الأعظم لأول مرة من قبل عالم الفلك الهاوي جويل شيبرد بمجرة" Messier 100 "M100 الحلزونية (تلسكوب هابل)

مستعر أعظم غني بالكالسيوم

وأضاف جاكوبسون-جالان "من خلال مراقبة ما فعله هذا النجم في شهره الأخير قبل أن يصل إلى نهايته الحرجة والصاخبة، ألقينا نظرة على مكان لم يتم استكشافه من قبل، وفتحنا آفاقا جديدة للدراسة في مسيرة العلوم".

وتم رصد المستعر الأعظم "SN 2019ehk" لأول مرة من قبل عالم الفلك الهاوي جويل شيبرد في مجرة "Messier 100 M100" الحلزونية على بعد حوالي 55 مليون سنة ضوئية من الأرض.

وبعد وقت قصير من اكتشافه، كانت معظم التلسكوبات الرئيسية للأرض تتبع هذا المستعر الأعظم. فمع الأحداث العابرة مثل هذه، تعد السرعة حاسمة.

وما لم يتوقعه الفلكيون هو لمعان ضوء الأشعة السينية الذي كان يعطيه المستعر الأعظم "SN 2019ehk". وسرعان ما أدرك العلماء أنهم كانوا ينظرون إلى طوفان من الأشعة السينية عالية الطاقة التي تتدفق من النجم وتضرب الغلاف الغازي الخارجي، مما وفر أدلة رئيسية على المواد التي تم التخلص منها وكمية المواد الموجودة.

وساعدت القراءات من النجم المحتضر العلماء على معرفة ما كان يحدث: فكانت التفاعلات بين المواد المطرودة وحلقة الغاز الخارجية تنتج درجات حرارة شديدة وضغوطا عالية، مما أدى إلى تفاعل نووي منتج للكالسيوم بينما كان النجم يحاول التخلص من الحرارة والطاقة بأسرع وقت ممكن.

سرعان ما أدرك العلماء أنهم كانوا ينظرون لطوفان من الأشعة السينية عالية الطاقة المتدفقة من النجم ضاربة الغلاف الغازي الخارجي للمستعر الأعظم (جامعة نورثويسترن)

أكبر كمية من الكالسيوم

يعلق على ذلك عالم الفلك ريجيس كارتييه من المعمل الوطني لبحوث الفلك البصري تحت الحمراء(National Optical-Infrared Astronomy Research Laboratory (NOIRLab) بالولايات المتحدة في البيان المنشور على موقع المعمل.

يقول كارتييه "تصنع معظم النجوم الضخمة كميات صغيرة من الكالسيوم خلال حياتها، ولكن يبدو أن أحداثا مثل SN 2019ehk مسؤولة عن إنتاج كميات هائلة من الكالسيوم وفي عملية تفجيرها عبر الفضاء بين النجوم داخل المجرات". وأضاف "نهاية المطاف، يشق هذا الكالسيوم طريقه لتشكيل أنظمة الكواكب، وفي أجسادنا في حالة كوكبنا".

ويبقى أن الانفجار الذي حدث في مركز الدراسة الجديدة هو المسؤول عن أكبر كمية من الكالسيوم الذي تم رصده على الإطلاق في حدث فيزيائي فلكي فريد مرصود. ومن المؤكد أن القدرة على رؤية الأعمال الداخلية لهذا النوع من المستعرات الأعظمية سوف تفتح مجالات جديدة للبحث وتعطينا فكرة أفضل عن كيفية ظهور الكالسيوم في عظامنا وأسناننا وفي كل مكان آخر في الكون.

إنه أيضا مثال رائع على عمل المجتمع العلمي الدولي معا لالتقاط وتسجيل شيء ذي أهمية كبيرة. فبعد عشر ساعات فقط من اكتشاف جويل شيبرد للانفجار اللامع الأولي في السماء، كانت بعض أفضل التلسكوبات على استعداد لتسجيل ما حدث بعد ذلك.

تقول عالمة الفيزياء الفلكية رافائيلا مارغوتي، من جامعة نورث وسترن "قبل هذا الحدث، كانت لدينا معلومات غير مباشرة حول ما قد تكون أو لا تكون المستعرات الأعظمية الغنية بالكالسيوم، الآن يمكننا بثقة استبعاد عدة احتمالات".

المصدر : الصحافة الأسترالية

حول هذه القصة

ساعدت دراسة حديثة عن جسيمات النيوترينو فيما قبل المستعر الأعظم، على اقتراب العلماء في جامعة موناش الأسترالية من فهم ما يحدث للنجوم قبل أن تنفجر وتموت.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة