نداء من العلماء: أنقذوا طفيليات العالم قبل أن نفقد دورها للأبد

العلماء يقولون إن الطفيليات تؤدي أدوارا بيئية مهمة بشكل لا يصدق (ويكيبيديا)
العلماء يقولون إن الطفيليات تؤدي أدوارا بيئية مهمة بشكل لا يصدق (ويكيبيديا)

هناك الكثير من الحيوانات التي تحتاج إلى مساعدة في الحفاظ على البيئة، كالمخلوقات المحبوبة مثل الباندا والكوالا، أو الوحوش الدامية مثل الحيتان والأخطبوطات، على سبيل المثال لا الحصر.

لكن فريقا من العلماء يحثنا على عدم نسيان مجموعة غير قابلة للإزالة بشكل خاص، وتحتاج أيضا إلى مساعدتنا، وهي الطفيليات، وذلك ما ورد في تقرير موقع "ساينس ألرت" (Science Alert) بتاريخ 3 أغسطس/آب الجاري.

مشكلة علاقات عامة

يوضح الفريق أن الطفيليات تعاني من مشكلة علاقات عامة؛ فهي ليست مجرد وحوش ماصة للدماء، أو شياطين تعمل لحسابها الخاص، لكنها -كما يقول الفريق- طفيليات تؤدي أيضا أدوارا بيئية مهمة بشكل لا يصدق.

تؤثر الطفيليات على بقاء وتكاثر العديد من الأنواع المضيفة، وتشكل روابط حيوية عبر سلاسل الغذاء. على سبيل المثال، تزيد الطفيليات نفوق الأسماك المفترسة بما يصل إلى 30 مرة عن طريق العبث بأدمغة الأسماك بطريقة تجعلها أكثر عرضة للطيور. للأسف، الكثير من هذه التفاعلات المعقدة غير معروفة لنا.

تقول عالمة البيئة تشيلسي وود من جامعة واشنطن (University of Washington) "إن الطفيليات مجموعة متنوعة للغاية من الأنواع، ولكننا -كمجتمع- لا نعترف بهذا التنوع البيولوجي على أنه تنوع ذو قيمة".

الطفيليات تزيد نفوق الأسماك المفترسة بطريقة تجعلها أكثر عرضة للطيور (ويكيبيديا)

الطفيليات والوظائف التي تؤديها

الورقة التي نشرت في عدد كامل من دورية "بيولوجيكال كونزيرفيشن) (Biological Conservation) مكرس لحفظ الطفيليات؛ تقول فيها وود "الهدف من هذه الورقة هو التأكيد على أننا نفقد الطفيليات والوظائف التي تؤديها من دون الاعتراف بها".

وأوضح الباحثون في ورقتهم أن "الطفيليات موجودة في جميع أنحاء شجرة الحياة، وفي كل نظام بيئي، وهي من أكثر الكائنات تنوعا وأهمية بيئيا على الأرض، ولكن في جميع الحالات تقريبا هي الأقل حماية في الحياة البرية أو في جهود الحفاظ على النظام البيئي".

وحدد فريق العمل الدولي 12 هدفا للعقد القادم يمكن أن تعزز الحفاظ على التنوع البيولوجي للطفيليات من خلال مزيج طموح من البحث والدعوة والإدارة.

الآن، قد يبدو أمر الاستثمار في الطفيليات غريبا بعض الشيء، خاصة عندما لا نكون على يقين حتى من كيفية حماية حياة جميع الحيوانات التي تعيش فيها، وفي وقت تواجه فيه جميع الأنواع مخاطر الانقراض.

كما يوضح الفريق أن الحيوانات المحبوبة أو الكاريزمية تحصل على الجزء الأكبر من التمويل عندما يتعلق الأمر بحفظ الأنواع، وقد تعرفنا فقط على نحو 10% من الطفيليات التي تعيش فيها.

فريق العمل حدد 12 هدفا للعقد القادم يمكن أن تعزز الحفاظ على التنوع البيولوجي للطفيليات (فيز.أورج)

12 هدفا للإستراتيجية

يقول المؤلف المشارك كولين كارلسون، عالم الأحياء في جامعة جورج تاون (Georgetown University) "إذا لم يكن للأنواع اسم فلا يمكننا حفظها. لقد قبلنا ذلك عقودا على معظم الحيوانات والنباتات، لكن العلماء اكتشفوا جزءا صغيرا فقط من جميع الطفيليات على كوكب الأرض".

وحدد فريق الباحثين من الولايات المتحدة وإسبانيا وأستراليا 12 هدفا للعقد القادم للمساعدة في إبقاء أصدقائنا الطفيليين لأجيال قادمة. تنقسم الأهداف إلى 4 مجموعات: جمع البيانات وتوليفها، وتقييم المخاطر وتحديد الأولويات، وممارسة الحفظ، والتوعية والتعليم.

وهي أهداف طموحة، تشمل كل شيء من التعليم حول أهمية التطفل، إلى الحماية الرسمية للطفيليات المهددة بالانقراض. ورغم ذلك قد يكون الهدف 12 هو الأكثر ريادة على الإطلاق.

يكتب الفريق "بروح هذا التحدي، نقترح هدفا طموحا نهائيا وهو وصف نصف التنوع الطفيلي على الأرض. الأهداف الأولية لوصف 50% ستحسن بشكل كبير فهمنا للتنوع البيولوجي العالمي للطفيليات".

الأهداف الأولية لوصف 50% ستحسن بشكل كبير فهمنا للتنوع البيولوجي العالمي للطفيليات (ويكيبيديا)

فقدان الدور الحيوي للطفيليات

وكتب الفريق "إن الوصف الكامل لـ50% من التنوع البيولوجي للطفيلي -مثل جميع الأهداف الأخرى المحددة هنا- يمكن رفضه على أنه طموح بشكل مفرط وأولوية منخفضة للغاية بالنظر إلى الجبهات العديدة التي تنتشر فيها بالفعل موارد مكافحة بيولوجيا التغيير العالمي".

"نعتقد أن جميع الأدلة العلمية المتاحة تشير إلى أن إهمال العالم الخفي من الطفيليات يحد فقط من كفاءتنا في خوض هذه المعارك الأخرى، وسوف يؤدي إلى نتائج غير متوقعة وأسوأ".

لذا في المرة القادمة التي تفكر فيها في الحيوانات التي تحتاج إلى حماية، ربما تفكر في الطفيل المتواضع، أو قد ينتهي بنا المطاف بفقدان هذه المخلوقات وأي دور حيوي تلعبه في أنظمتنا البيئية قبل أن نكتشف ما هي عليه.

المصدر : الصحافة الأسترالية + الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

أظهرت دراسة حديثة استمرت 12 عاما أن النباتات لديها وسيلة كيميائية للتواصل مع بعضها البعض، عبر إطلاق مركبات عضوية متطايرة للتحذير من هجوم الآفات، فتلتقطها النباتات المجاورة فتستعد للمواجهة.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة