هضبة بالقطب الجنوبي.. علماء الفلك يحددون أفضل مكان على الأرض لإقامة تلسكوب

يمكن لأعلى قبة جليدية على هضبة أنتاركتيكا أن تقدم رؤية أوضح على الأرض للنجوم في الليل (يوريك ألرت)
يمكن لأعلى قبة جليدية على هضبة أنتاركتيكا أن تقدم رؤية أوضح على الأرض للنجوم في الليل (يوريك ألرت)

وفقا لأبحاث جديدة أجراها فريق دولي من الصين وأستراليا وجامعة بريتش كولومبيا الكندية، تم تحديد موقع واحد من أبرد الأماكن وأكثرها بعدا على وجه الأرض، ليكون أفضل موقع على وجه الأرض لإقامة تلسكوب جديد.

وتم نشر النتائج يوم 29 يوليو/تموز الماضي في دورية نيتشر Nature، وعرض موقع يوريك ألرت Eurek Alert نتائج ما تم التوصل إليه في نفس اليوم.

يتفوق على الآخرين

يقول الباحث الفلكي بول هيكسون بجامعة بريتش كولومبيا (University of British Colombia) -وهو أحد المشاركين في الدراسة- إن "تلسكوبا موجودا في القبة "أ" يمكن أن يتفوق على تلسكوب مماثل موجود في أي موقع فلكي آخر على هذا الكوكب".

وأضاف أن "الجمع بين الارتفاعات العالية ودرجات الحرارة المنخفضة والفترات الطويلة من الظلام المستمر والجو المستقر بشكل استثنائي يجعل "القبة أ" موقعا جذابا للغاية لعلم الفلك البصري والأشعة تحت الحمراء، وسيقدم التلسكوب الذي يقام هناك صورا أكثر وضوحا ويمكنه اكتشاف الأجسام الباهتة".

ويعتبر التغلب على تأثير الاضطراب الجوي على جودة صورة التلسكوب أحد أكبر التحديات في علم الفلك القائم على الرصد الأرضي، فهذا الاضطراب يجعل النجوم تومض، ويشار إلى قياس تأثيرها باسم "الرؤية"، فكلما كان الاضطراب أقل (كلما انخفض عدد الرؤية) كان ذلك أفضل.

وقال "بن ما" الباحث الفلكي في جامعة بريتش كولومبيا -وهو مؤلف رئيسي في البحث- إن "الطبقة الحدودية الأقل سمكا في "القبة أ" تجعل من تحديد موقع التلسكوب فوقها أقل صعوبة، وبالتالي توفير قدرا أكبر من الوصول إلى الغلاف الجوي الحر".

القارة القطبية الجنوبية تتمتع بإمكانية رؤية أفضل بسبب ضعف الاضطراب في الغلاف الجوي الحر (يوريك ألرت)

مقارنة بين موقعين

حاليا، تقع المراصد الأعلى أداء في مواقع على ارتفاعات عالية على طول خط الاستواء (تشيلي وهاواي)، وتقدم رؤية في نطاق 0.6 إلى 0.8 ثانية قوسية.

وبشكل عام، تتمتع القارة القطبية الجنوبية بإمكانية رؤية أفضل بسبب ضعف الاضطراب في الغلاف الجوي الحر، مع نطاق يقدر بـ0.23 إلى 0.36 ثانية قوسية في موقع يسمى "القبة ج" (Dome C).

وقد قام "ما" وهيكسون وزملاؤهما في الصين وأستراليا بتقييم موقع مختلف هو القبة "أ" (وتسمى أيضا القبة أرغوس Dome Argus) والتي تقع بالقرب من مركز شرق أنتاركتيكا على بعد 1200 كيلومتر من الداخل.

وقدر الباحثون أن الموقع يحتوي على طبقة حدود أرق (الجزء السفلي من الغلاف الجوي الذي يتأثر بالاحتكاك من سطح الأرض) من القبة "ج".

وقد تم أخذ القياسات السابقة من القبة "أ" في وضح النهار، لكن المؤلفين أفادوا عن متوسط رؤية ليلية 0.31 ثانية قوسية، وصولا إلى 0.13 ثانية قوسية.

وكانت القياسات من القبة "أ" -والتي تم أخذها على ارتفاع 8 أمتار- أفضل بكثير من تلك الموجودة في نفس الارتفاع في القبة "ج" وقابلة للمقارنة مع تلك التي يبلغ ارتفاعها 20 مترا في القبة "ج".

التغلب على مشكلة الصقيع يمكن أن يحسن الرؤية بنسبة 10 إلى 12% في موقع تلسكوب القبة "أ" (مدونة ألتيما ثول)

التغلب على الصقيع

وكما يقول "ما" فإنه "لا عجب في أن الصقيع أعاق قدرات مشاهدة معدات الباحثين، والتغلب على هذه المشكلة يمكن أن يحسن الرؤية بنسبة 10 إلى 12%، لكن الموقع يبشر بالخير".

ويضيف "رصد تلسكوبنا السماء بشكل أوتوماتيكي بالكامل في محطة بدون فلكيين في القارة القطبية الجنوبية لمدة 7 أشهر، ومع انخفاض درجة حرارة الهواء إلى -75 درجة مئوية في بعض الأحيان، ويعد هذا بحد ذاته اختراقا تكنولوجيا".

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

منذ أن ابتكرت إحدى الشركات الأميركية التلسكوبات الراديوية لالتقاط إشارات الأشعة الكونية عام 1931، وهي في تطور في الحجم والقدرات والوظائف، حتى وصلنا لتلسكوب فاست الصيني الأكبر في العالم.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة