إلى أي مدى ستحتر الأرض بالفعل؟ إليك ما تقوله أحدث الأبحاث

مناخ الأرض يرتفع حرارة مع ارتفاع تركيزات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي (ناسا)
مناخ الأرض يرتفع حرارة مع ارتفاع تركيزات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي (ناسا)

نعلم أن مناخ الأرض يرتفع حرارة مع ارتفاع تركيز غازات الدفيئة، مثل ثاني أكسيد الكربون، في الغلاف الجوي. ومنذ الخمسينيات من القرن الماضي، تُظهر بيانات درجة حرارة وكالة ناسا ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 0.8 درجة مئوية حتى العقد الأخير.

ومن شبه المؤكد أيضا أن البشرية هي التي تتسبب في هذا الاحترار الأخير، لكن ماذا عن الاحترار في المستقبل؟ وكيف يتوقع علماء المناخ المستقبل؟

تم نشر دراسة جديدة تعطي الكثير من اليقين بشأن مدى الاحترار في المستقبل الذي قد نتوقعه، وقاد هذه الدراسة عالم المناخ ستيفن شيروود من جامعة نيو ساوث ويلز (University of New South Wales) في أستراليا، إلى جانب العديد من علماء المناخ الدوليين الآخرين.

وتناولها تقرير بموقع ساينس ألرت (Science Alert) بتاريخ 23 أغسطس/آب الجاري.

المجاهيل الكبرى

لا يزال حجم الاحترار المستقبلي غير مؤكد لعدة أسباب؛ أكبرها مجهول، وهو مقدار التلوث الكربوني الذي ستبعثه البشرية خلال العقود القادمة. هذا مبني على أنظمة سياسية واقتصادية -بالكاد نستطيع التكهن بها خلال الأشهر القادمة- ناهيك عن العقود القادمة.

لذلك طور العلماء نماذج معقدة لنظام الأرض للتنبؤ بالمستقبل، باستخدام مجموعة متنوعة من سيناريوهات تلوث الكربون المستقبلية، بدءا من خيار "حرق جميع احتياطيات الفحم" إلى خيار "إغلاق جميع محطات الطاقة التي تعمل بالفحم غدا".

ولكن هناك عنصرا آخر مهما لعدم اليقين، وهو مدى حساسية مناخ الأرض لثاني أكسيد الكربون. ويسمي العلماء ذلك "توازن حساسية المناخ"؛ إنه يمثل ارتفاع درجة الحرارة لمضاعفة مستدامة لتركيزات ثاني أكسيد الكربون.

لطالما تم تقدير حساسية التوازن للمناخ في نطاق محتمل يتراوح بين 1.5 و4.5 درجات مئوية. هذا يعني أنه عندما يصل ثاني أكسيد الكربون في غلافنا الجوي إلى 560 جزءا في المليون، فإن الأرض ستدفأ في مكان ما بين 1.5 و4.5 درجات مئوية، وهو أمر غير مؤكد منذ فترة طويلة.

حجم الاحترار المستقبلي يعتمد على مقدار التلوث الكربوني الذي ستبعثه البشرية خلال العقود القادمة (جروكلي)

نحن في منتصف الطريق

البحث الجديد هو التحقيق الأكثر اكتمالا حتى الآن لجميع الأدلة المتاحة، ووجد أن النطاق الأكثر احتمالا هو 2.6 و3.9 درجات مئوية. يقول شيروود إن "درجة حرارة التوازن" ستستغرق مئات السنين:

"يستغرق الأمر وقتا طويلا للتكيف تماما مع التغير في معدل الطاقة القادمة، ربما مئات السنين. ومع ذلك، فإن معظم الاحترار يحدث في غضون عقد من التغيير. والاحترار الفعلي خلال القرن القادم مرتبط ارتباطا وثيقا بمدى الاحتباس الحراري".

إلى أي مدى نحن اليوم متجهون نحو مضاعفة تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي؟ نحن في منتصف الطريق تقريبا. كان التركيز ~ 280 جزءا في المليون قبل التصنيع (1880 م) وهو اليوم ~ 413 جزء في المليون.

واستنادًا إلى التركيز المتزايد ببطء من دون الكثير من العمل السياسي من قبل العالم، فإن هذا يعني أن التركيز سيتضاعف ليصبح 560 جزءا في المليون بحلول عام 2070؛ لذا تشير الدراسة الجديدة إلى أننا من المحتمل أن نكون محبوسين بالفعل في مكان ما بين 1.3 و2.0 درجة مئوية في الاحترار على المدى الطويل.

من المحتمل أن نكون محبوسين بالفعل في مكان ما بين 1.3 و2.0 درجة مئوية في الاحترار على المدى الطويل (إي إف برازيل)

السيناريو الأكثر تفاؤلا

يتضمن سيناريو التلوث الأكثر تفاؤلا في المستقبل قيام العالم بقطع جذري في استخدام الفحم والنفط والغاز حتى عام 2050. لكن حتى القيام بذلك يعني أنه من المستحيل تقريبا إيقاف ارتفاع درجة حرارة العالم عن 1.5 درجة مئوية، كما يقول شيروود:

"السيناريو الأكثر تفاؤلا في المستقبل يمنحنا فرصة 83% للبقاء أقل من درجتين مئويتين، ولكن فرصة 33% فقط للبقاء أقل من 1.5 درجة مئوية، لذا فإن البقاء دون 1.5 درجة مئوية سيكون صعبا للغاية، لأن هذا السيناريو سيتطلب تدابير متطرفة إلى حد ما".

السيناريو الأكثر تفاؤلا لا يحدث في الواقع، لذا فإن النافذة تغلق بسرعة أيضا على الحد من الاحترار إلى درجتين مئوية نظرا لاتجاهات الانبعاثات الحالية، كما يقول شيروود:

"سيناريو قريب مما كنا نتوقعه بموجب السياسات العالمية الحالية يمنحنا فرصة أقل من 10% للبقاء أقل من درجتين مئويتين، لذلك نحتاج بشكل أساسي إلى تكثيف جهودنا والتزاماتنا بشكل كبير للحصول على فرصة لائقة لتحقيق هدف درجتين مئوية".

السيناريو الأكثر احتمالية -استنادا إلى الدراسة الجديدة- وسيناريو التلوث المستقبلي الأكثر احتمالا هو بين 2 و3 درجات مئوية بحلول عام 2100.

المصدر : الصحافة الأسترالية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة