كيف يتشابه الحمل لدى ذكور فرس البحر مع الحمل البشري؟

فرس البحر ينتمي إلى مجموعة زماريات البحر التي يتحمل فيها الذكور عبء الحمل (ويكيبيديا)
فرس البحر ينتمي إلى مجموعة زماريات البحر التي يتحمل فيها الذكور عبء الحمل (ويكيبيديا)

يدعي الكثير من الآباء المنتظرين أنهم يودون لو يتحملوا ألم الظهر، والأعضاء الضيقة، والتقلصات المؤلمة بدلا من شريكاتهم، ولكن حتى الآن، فإن ذكور فرس البحر هي الفقاريات الوحيدة التي نجحت في مثل هذه المبادلة.

إذ يمكن لهذه الأسماك الرائعة حمل أكثر من ألف من الأجنة في "الكيس أو الجراب الحاضن" لمدة تصل إلى شهر قبل ولادتها بسلسلة من التشنجات.

يبدو مثل الحمل، أليس كذلك؟ لدينا الآن نتائج علمية تشير إلى أن جراب فرس البحر قد يشبه الرحم أكثر مما كنا نعتقد.

آباء زماريات البحر

في دراسة حديثة ركز باحثون من جامعة سيدني (University of Sydney) وجامعة لا تروب (La Trobe University) في أستراليا على مسألة كيفية تلقي الأجنة في جنس أسماك فرس البحر (Hippocampus) المغذيات أثناء رعاية والدها.

ونشرت نتائج البحث في دورية "جورنال أوف كومباراتيف فيسيولوجي بي" (Journal of Comparative Physiology B) وقدمها تقرير موقع "ساينس ألرت" (Science Alert) الأسترالي في 24 يوليو/تموز الجاري.

يقول التقرير إن فرس البحر (Seahorse) ينتمي إلى مجموعة فريدة من نوعها من المخلوقات البحرية يطلق عليها اسم زماريات البحر (Syngnathidae)، التي تتضمن أيضا تنانين البحر والسمك الأنبوبي.

بالنسبة لهذا النوع من المخلوقات البحرية، فإن الحمل هو عمل الأب فقط، حيث تقوم الأم بتوصيل بيض مخصب إلى هيكل حضانته الخاص بعد رقصة مغازلة طويلة.

ولكن لم يكن من الواضح تماما إلى أي مدى يجب أن نأخذ التناظر الوظيفي لهذه الحال مع الحمل كما نعرفه. هل الكيس الحاضن لدى ذكور فرس البحر هو مجرد عش لحوم مجيد لصغاره الذين يمصون صفار البيض، أو أن هناك شيئا أكثر تعقيدا داخل هذا الكيس؟

يمكن لذكور فرس البحر حمل أكثر من ألف من الأجنة في "الكيس الحاضن" لمدة شهر (ويكيبيديا)

لتربية الأجنة طريقتان

تقول كاميلا ويتنغتون، عالمة الوراثة في جامعة سيدني، وقائدة فريق البحث "استخدم فريقي مجموعة من التقنيات للتحقق من بيولوجيا حمل فرس البحر.. كنا نريد أن نفهم مزيدا عن جراب فرس البحر والطرق التي يحمي ويدعم بها الصغار".

تضمنت إحدى هذه التقنيات مقارنة الوزن الجاف للبيض المخصب حديثا من فرس البحر كبير البطن أو "هيبوكامباس أبدوميناليس" (H. abdominalis) مع وزن الأطفال حديثي الولادة لتحديد ما يعرف باسم مؤشر التغذية الأمومية (Matrotrophy Index).

بشكل عام، هناك طريقتان لتربية الحيوانات كأجنة، فهناك ما يُعرف باسم التغذية الدهنية (lecithotrophy)، حيث هناك مخزن للعناصر الغذائية المعبأة مسبقا الذي نشير إليه بالصفار يوفر لبنات البناء والوقود للصغار.

وهناك من ناحية أخرى التغذية الأمومية (Matrotrophy)، حيث يتم إيصال المغذيات من الأم (أو الأب في هذه الحال)، عن طريق شيء مثل المشيمة.

ويعتمد العديد من الحيوانات على مزيج من التغذية بهاتين العمليتين طوال فترة تطورها المبكر، فيمتص الصغار الصفار لفترة قبل امتصاصهم للمواد من الأم.

الباحثون استخدموا في هذه الدراسة فرس البحر كبير البطن للدراسة المقارنة مع الحمل في الكائنات الأخرى (ويكيبيديا)

الأب يزود صغاره بإضافات

وقد كشف مؤشر التغذية الأمومية (MI) لهذا النوع من فرس البحر -أو بشكل أكثر دقة، مؤشر التغذية الأبوية (patrotophy)- أن الكتلة الجافة الإجمالية للنسل لم تتغير كثيرا أثناء وجودها في الجراب.

ونظرا لأنهم بدؤوا بشكل واضح بإمداد الصفار، كان يجب أن تنخفض كتلتهم الجافة حيث تم استخدام الصفار للطاقة والبناء. وقد أشارت جميع الدلائل إلى قيام الأب بتزويدهم بإضافات أثناء نموهم، على الأرجح في شكل دهون.

تقول زوي سكالكوس، عالمة الأحياء الحيوية بجامعة سيدني التي قادت الدراسة، "إنها حقا نتائج مثيرة لأنها خطوة كبيرة في فهم العلاقة بين الأب والطفل في حمل الذكور".

وتضيف "إنها أيضا مجرد خطوة أولى، إذ إن معرفة أن فرس البحر يتغذى من قبل الأب هو اكتشاف مهم، لكنه لا يفسر الآليات التي يتم بها العمل بشكل كامل".

الأنسجة الموجودة داخل الكيس الحاضن في فرس البحر يبدو أن لديها القدرة على توصيل المغذيات والأكسجين والمناعة للأجنة (ويكيبيديا)

هل هناك مشيمة؟

للأسف، كان لا بد من القتل الرحيم لعينات فرس البحر لتحليلها، وقد أعطى ذلك الباحثين فرصة للنظر عن كثب في الطريقة التي تم بها دمج البيض بقوة في جدار الكيس الحاضن، مثل البيضة في الرحم.

وقد ألمحت دراسة سابقة إلى أنه قد يكون هناك شكل من أشكال الاتصال يشبه المشيمة، بما في ذلك تضخم الأوعية الدموية حيث يتم تضمين البيض. وتقول ويتنغتون "إنها ليست بالضبط مثل المشيمة البشرية، فليس لديهم حبل سري، على سبيل المثال".

ومع ذلك، يبدو أن الأنسجة الموجودة داخل الكيس الحاضن في فرس البحر لديها على الأقل بعض القدرة على توصيل المغذيات، بالإضافة إلى الأكسجين وربما المناعة لحماية الصغار من العدوى.

تؤكد "ويتنغتون" أن هذا العمل "يضيف إلى الأدلة المتزايدة، على أن حمل الذكور في فرس البحر يمكن أن يكون معقدا مثل حمل الإناث في الحيوانات الأخرى، بما في ذلك أنفسنا".

المصدر : الصحافة الأسترالية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة