مثل الأرض.. براكين كوكب الزهرة ما زالت زاخرة بالنشاط

صورة مركبة بالحاسوب لبركان جبل ساباس، أحد البراكين النشطة على سطح كوكب الزهرة (ناسا)
صورة مركبة بالحاسوب لبركان جبل ساباس، أحد البراكين النشطة على سطح كوكب الزهرة (ناسا)

أعلن فريق بحثي أميركي سويسري مشترك عن مجموعة من أفضل الدلائل إلى الآن على أن كوكب الزهرة نشط جيولوجيا، وهي أول مرة في تاريخ دراسة هذا الكوكب يمكن فيها تحديد أماكن بعينها كانت فيها براكين نشطة وحديثة العهد.

براكين حديثة

وللتوصل إلى تلك النتائج -التي نشرت في دورية "نيتشر جيوساينس" (Nature Geoscience) وأعلن عنها في 20 يوليو/تموز الجاري- استخدم الفريق نماذج رياضية لفحص النشاط الميكانيكي الحراري تحت سطح كوكب الزهرة، وهو ما ساعدهم في إنشاء محاكاة ثلاثية الأبعاد عالية الدقة لملامح مناطق على الكوكب تسمى "الأكاليل".

والأكاليل هي فتحات حلقية مرتفعة عن سطح الكوكب، تخرج منها الأبخرة القادمة من طبقات الكوكب الداخلية، لكن كان يعتقد أنها فقط بقايا نشاط بركاني قديم.

لكن بحسب الدراسة الجديدة، فإن الفحص الدقيق لبعض هذه الأكاليل الواقعة على سطح الزُهرة بين أنها تمتلك ملامح حديثة نسبيا، وهو ما يعني أنها تابعة لبراكين حديثة، ويشير بدوره إلى أن كوكب الزهرة نشط جيولوجيا.

الأكاليل هي فتحات حلقية مرتفعة عن سطح الكوكب تخرج منها الأبخرة القادمة من طبقات الكوكب الداخلية (يوريك ألرت)

نشاط جيولوجي

ويمكن تعريف النشاط الجيولوجي بأنه حركة الصفائح التكتونية تحت سطح الكوكب، مما يعني أن قشرته مقسمة لأجزاء تتحرك ببطء شديد بالنسبة لبعضها بعضا.

ولكي تتحرك تلك الصفائح يجب أن تكون هناك حركة للحرارة بين طبقات الكوكب الداخلية، ومن الدلائل على تلك الحركة وجود البراكين أو الزلازل. أما بالنسبة لكوكبي المريخ وعطارد -على سبيل المثال- فإنهما لا يمتلكان هذا النوع من التحركات الحرارية في باطنهما، لذلك ليس لهما نشاط جيولوجي.

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن تلك هي المرة الأولى التي أمكن فيها الإشارة إلى 37 موضعا على سطح كوكب الزهرة، كانت الأكاليل الموجودة فيها حديثة النشأة. وتشير الدراسة كذلك إلى أنها تتواجد في صورة تجمعات بمناطق بعينها يبدو أنها أكثر نشاطا من سطح الكوكب.

أمكن الإشارة إلى 37 موضعا على سطح كوكب الزهرة لأكاليل حديثة النشأة (يوريك ألرت)

توأم الأرض

ويأمل باحثو الدراسة أن تساعد تلك البيانات الجديدة في توجيه أفضل للمهمة الواعدة "إنفيجين" المزمع إطلاقها سنة 2032، إذ سوف تهتم "إنفيجن" ببناء خرائط رادارية دقيقة لجيولوجيا الكوكب وغلافه الجوي، في محاولة لفحص قدر التشابه الجيولوجي بين كوكبي الأرض والزهرة.

ويطلق هواة الفلك حول العالم على الزهرة لقب "توأم الأرض"، لأن حجمهما تقريبا واحد، لكن يبدو أن الأمر يمتد إلى ما هو أعمق من ذلك، حيث يمكن أن يكونا قد تطورا جيولوجيا بنفس الطريقة دونا عن بقية الكواكب، وهو ما يطرح أسئلة كثيرة بدوره.

ويعتقد العلماء أن كوكب الزهرة كان يوما ما صالحا للحياة مثل الأرض في فترة مبكرة من تاريخه، لكن مع ارتفاع النشاط الشمسي تبخرت المياه من محيطاته فصنعت غلافه الجوي الكثيف جدا، مما جعل الزهرة الكوكب صاحب أعلى درجة حرارة في المجموعة الشمسية.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة