المحطات الكهرومائية تهدد أسماك المياه العذبة بالانقراض.. فهل نزيلها؟

5269 محطة توليد كهرباء بالطاقة المائية تهدد التنوع الحيوي في إقليم المتوسط (بيكسابي)
5269 محطة توليد كهرباء بالطاقة المائية تهدد التنوع الحيوي في إقليم المتوسط (بيكسابي)

قال خبراء في التنوع البيولوجي إن محطات توليد الطاقة الكهرومائية المشيدة في المناطق الرطبة كالأنهار والبحيرات، هي من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى تدهور التنوع الحيوي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح الخبراء في دراسة جديدة تم نشرها على موقع إحدى الجمعيات الأوروبية لحماية الطبيعة "ويتلاندس إنترناشونال" (Wetlands Internationaal)، يوم 9 يوليو/ تموز الجاري أن هناك حوالي 251 نوع من أسماك المياه العذبة مهددة بالانقراض.

وأشارت إلى أن محطات توليد الطاقة هي من الأسباب التي فاقمت الوضع حيث وجدوا أن 63% من الأنواع المهددة بالانقراض سببها هذه المحطات التي باتت منتشرة بكثرة خلال السنوات الأخيرة.

وأحصت الدراسة التي جاءت على شكل تقرير مفصل وشامل في 309 صفحة وجود 5269 محطة توليد الكهرباء بالطاقة المائية، إضافة إلى 6300 محطة قيد الدراسة، وهذا رقم ضخم بالنظر إلى المشاكل البيئية التي تعرفها منطقة المتوسط.

يجب إعادة الأمور إلى نصابها بإزالة هذه المحطات، والبداية بالصغيرة منها (بيكساباي)

أزيلوا هذه المحطات

وقال الخبراء إن المحطات الصغيرة التي تنتج أقل من 10 ميغاواط، هي التي تشكل خطورة كبيرة حيث تم إحصاء 163 منها تم تشييدها في مناطق كانت في السابق غنية بالتنوع الحيوي لكنها اليوم أصبحت في حالة تدعو للقلق.

الدكتور يورغ فريهوف المشرف على الدراسة من معهد لايبنيتز لأسماك المياه العذبة والمصائد الداخلية بمدينة برلين الألمانية أرجع الأمر إلى أن المحطات الكهرومائية تشكل حاجزا أمام الأسماك التي تعيش فيها، وبالتالي تقطع سبل عيشها وتتسبب في تخريب الأنظمة الإيكولوجية.

وطالب فريهوف بإعادة الأمور إلى نصابها من خلال إزالة هذه المحطات، والبداية بالصغيرة منها.

من جهته أوضح غابريال شوادرار مدير مؤسسة "يوروناتور" (EuroNatur) التي ساهمت في تمويل الدراسة أن المطلب الرئيسي اليوم هو وقف التمويل الموجه لبناء مثل هذه المحطات، وقال "هذه الدراسة أكدت لنا بأن التنوع الحيوي في المياه العذبة بات مهددا بالخطر ويجب وضع حد لذلك".

من بين أبرز الأسماك المهددة بالانقراض في بلدان إقليم المتوسط، نجد سمك الشابل (بيكساباي)

الإزالة صعبة التطبيق

من بين أبرز الأسماك المهددة بالانقراض في بلدان شمال المتوسط، نجد سمك الشابل (Alosa Algeriensis) الذي كان منتشرا بكثرة في المغرب الجزائر وتونس وقد أصبح منذ منتصف القرن العشرين مهددا بالزوال حيث تم تصنيفه ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة.

هناك أيضا سمك الحمري (Carasobarbus harterti) ، الذي يعتبر من الأسماك المتوطنة بالمغرب، وأيضا ثعبان الماء الاوروبي (Anguilla European Eel)، الذي نجده في كل من لبنان وفي دول الشمال الأفريقي، والكثير من بلدان شمال المتوسط وسمكة الشفاه الزرقاء (Blue lip cichlid)، التي تعيش في وديان الجزائر وتونس.

وفي تعليقه على الدراسة، قال أستاذ علوم البحار بجامعة عنابة الجزائرية فريد دربال في تصريح صحفي للجزيرة.نت عبر الهاتف "حجم الآثار السلبية التي تركتها المحطات الكهرومائية على التنوع البيولوجي في المياه العذبة يدعو للقلق".

وأضاف أن "التفكير في إيجاد حلول بدأ منذ فترة لأن المشكلة كانت مطروحة من قبل، لكن يبدو أن الحل الذي تقترحه الدراسة صعب التطبيق لأنه لا يمكن تصور توقف هذه المحطات".

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة