أدلة لأول مرة.. الكلاب يمكنها استخدام المجال المغناطيسي للأرض للتنقل

الكلاب تستخدم المجال المغناطيسي الضعيف للأرض في التتبع والاستكشاف (ويكيبيديا)
الكلاب تستخدم المجال المغناطيسي الضعيف للأرض في التتبع والاستكشاف (ويكيبيديا)

لدى الكلاب شعور تحسد عليه بالاتجاه، وحتى في الأماكن غير المألوفة تماما فإن حيواناتنا الأليفة تمتلك طريقة خارقة مختصرة للتتبع.

فلأول مرة وجد علماء تشيكيون في دراسة نشرت بدورية "إي لايف" (eLife) وتناولها تقرير نشره موقع "ساينس ألرت" (Science Alert) بتاريخ 22 يوليو/تموز الجاري أدلة على أن الكلاب يمكن أن تتحسس وتتنقل باستخدام المجال المغناطيسي الضعيف للأرض.

خاصية استقبال المغناطيسية

لكن، كيف تفعل الكلاب ذلك؟ وإلى أي مدى تستخدم تلك الموهبة؟ لا يزال الأمر غير واضح.

وعلى ما يبدو فإن هذه الحاسة الخفية المعروفة باسم "استقبال المغناطيسية" (magnetoreception) موجودة بالفعل في الكلاب، تماما كما هو الحال في العديد من الحيوانات الأخرى، بما في ذلك الطيور والسمندر والضفادع.

وكان قد تم الاشتباه في هذه الموهبة الخفية في أصدقائنا من ذوات الأربع منذ زمن، لكن لم يتم اختبارها في الواقع بهذه الطريقة الصارمة.

وتقول عالمة الأحياء كاثرين لومان -التي تدرس "استقبال المغناطيسية" في الطيور والسلاحف والتي لم تشارك في الدراسة- "أنا حقا معجبة جدا بالبيانات".

وأثناء الصيد تعيد بعض الكلاب ببساطة تتبع خطواتها باستخدام مسارات الرائحة لتوجيه طريقها، وهي ما تعرف باسم "الملاحقة" (tracking)، لكن البعض الآخر يعود أحيانا إلى نقطة البداية باتباع مسار جديد تماما، وهي قدرة وصفها الباحثون باسم "الاستكشاف" (scouting).

استشعار المجال المغناطيسي

إنها قدرة مثيرة للاهتمام، ولكن حتى الآن تم البحث في كيفية توجيه الحيوانات لنفسها، وكيف يرتبط ذلك بالمجالات المغناطيسية في أنواع أخرى بتفصيل أكبر لدى كثير من الكلاب.

لكن، قبل بضع سنوات وجد علماء في التشيك أن الكلاب تميل إلى التغوط والتبول على طول المحور من الشمال إلى الجنوب، مما يشير إلى أنها قادرة على استشعار المجال المغناطيسي للأرض.

ووجد باحثون أدلة على أن هذه المهارة الاستكشافية تعتمد على هذه الحاسة الخفية أيضا.

وعلى الرغم من أنه يصعب اختبار حاسة واحدة في الكلب بمعزل عن غيرها من الحواس فإن الباحثين توصلوا إلى طريقة فريدة لفعل ذلك، فباستخدام بيانات نظام تحديد المواقع العالمي "جي بي إس" (GPS) وسجلات الفيديو على كاميرات الحركة شاهد الباحثون 27 كلبا صيادا من 10 سلالات قامت بتجارب "العودة لنقطة البداية" في 62 موقعا مختلفا في الغابات، وبين عامي 2014 و2017 أجرت الكلاب أكثر من 600 تجربة، وشرعت في مطاردة فرائس والعودة إلى البشر.

الباحثون تابعوا 27 كلبا من 10 سلالات قامت بتجارب "العودة لنقطة البداية" (ويكيبيديا)

تشغيل البوصلة

وبعد تحليل الأحداث الاستكشافية فقط وجد المؤلفون أن الكلاب التي ذهبت لمطاردة رائحة حيوان بدأت عودتها إلى مالكها عبر مسافة تقارب 20 مترا على طول المحور بين الشمال والجنوب بغض النظر عن مكان صاحبها.

وأطلق الباحثون على ذلك اسم "تشغيل البوصلة"، ويشتبهون في أنه طريقة يمكن للكلاب من خلالها تحفيز أجهزة الاستشعار المغناطيسية قبل الإقلاع.

ونظرا لأن الغابة لم تكن معروفة للكلاب من قبل فإنه لم تكن هناك أي روائح يمكن تتبعها، ولم تكن هناك أيضا رياح تحمل روائح إنسان إلى الكلب، كما أبقت أوراق الشجر السميكة الشمس والطريق أمامها محجوبا في الأغلب.

في المقابل، فإن المجال المغناطيسي للأرض هو إطار مرجعي "عالمي" لا يتلاشى، ومع أخذ جميع تلك المتغيرات في الاعتبار يجادل المؤلفون في أن كلاب الصيد يبدو بالفعل أنها تستخدم "استقبال المغناطيسية" لإيجاد طريقها إلى مالكها.

وبشأن خاصية استقبال المغناطيسية شاهدوا هذا الفيديو من موقع "ساينس" (Science)

المكون المفقود

هذه المهارة ليست ضرورية للملاحة لمسافات طويلة فحسب، بل يعتقد الفريق أنها "يمكن أن تكون أهم مكون "مفقود" في فهمنا الحالي للسلوك والإدراك المكاني لدى الثدييات".

ومن المحتمل أن يكون "استقبال المغناطيسية" موجودا في أنواع أكثر بكثير مما نعرفه، كما يحتمل أن تكون الخاصية مخفية لدينا أيضا نحن البشر.

وقد تم العثور على الجزيء الذي يعتقد أنه مسؤول عن هذه الحاسة السادسة الخفية في الطيور مؤخرا في الكلاب وبعض الرئيسيات وحتى الدببة، فالبحث إذًا عن هذه الخاصية قد بدأ للتو، ولم ينته بعد.

المصدر : الصحافة الأسترالية

حول هذه القصة

تمكن فريق بحثي من جامعتين أميركيتين من توضيح دور بعض البروتينات التي تمكن الطيور من الإحساس بمستويات الضوء الخافتة، ومن ثم الإحساس بالمجال المغناطيسي للأرض أثناء هجرتها ليلا.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة