دراسة فرنسية: يمكن للحصان التعرف على الإنسان من وجهه

الخيول تعرفت على صور أشخاص التقت بهم قبل ستة أشهر (بيكسلز)
الخيول تعرفت على صور أشخاص التقت بهم قبل ستة أشهر (بيكسلز)

أثبت مختصون في علم السلوك الحيواني مؤخرا أن الخيول قادرة على التعرف على رجل أو امرأة انطلاقا من وجهه. والأكثر إثارة من ذلك أنها قادرة على تذكر هذه الصورة بعد عدة أشهر من رؤيتها.

حول هذا الاكتشاف تحدث الكاتب دنيس سرجنت، في تقرير نشرته صحيفة لاكروا الفرنسية La Croix يوم 8 من يوليو/تموز الجاري قائلا "إلى وقت قريب، اعتقدنا أن الخيول تتعرف علينا برائحتنا أو صوتنا أو مشيتنا أو إيماءاتنا أو سلوكنا".

لكن الأمر درس من قبل فريق من المختصين بعلم السلوك من وحدة فسيولوجيا التكاثر والسلوكيات (إنرا) والمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، وجامعة تور، والمعهد الفرنسي للخيول وركوب الخيل، تحت إشراف "ليا لنساد" المهندسة بالمعهد الفرنسي للخيول.

وتوصل الفريق إلى أنه بعد بعض التدريب، يمكن لهذه الحيوانات التعرف على البشر من خلال وجوههم.

تدريب ثمانية أشهر

أشار الكاتب إلى أن 11 فرسا قزما من نوع الويلز، وهي خيول صغيرة يبلغ ارتفاع غاربها حوالي 1.30 متر، شاركت في "اختبار التعرف على الوجه بشاشة تعمل باللمس" أعده الباحثون.

وقالت المهندسة بالمعهد الفرنسي "بعد التعلم والتعود على شاشة اللمس ثمانية أشهر تقريبا، جاءت الخيول من تلقاء نفسها واحدة تلو الأخرى، ووقفت أمام الشاشة وبدأت الاختبار عن طريق لمسها بطرف خطومها".

وعند كل اختبار، يظهر وجهان بالتزامن على الشاشة: وجه شخص معروف وآخر غير معروف. ويتعين على الخيول لمس الأول للحصول على مكافأة، عادة ما تكون غذائية، وهو ما يسمى بالتعلم الشرطي. وقد فهمت الخيول بسرعة قواعد اللعبة.

المهندسة لنساد: الخيول تتمتع بقدرات متقدمة للتعرف على الوجه (بيكسلز)

ذاكرة بصرية

وإثر ذلك، عرض المختصون في علم السلوك الحيواني على الخيول وجوها (غير معدلة) لأشخاص التقت بهم قبل أكثر من ستة أشهر. وقد تعرفت الخيول عليها بشكل تلقائي، دون أي صعوبة.

وتفسر المهندسة الشابة أن "هذا الأمر يظهر أن الخيول تتمتع بقدرات متقدمة للتعرف على الوجه".

وتساءلت "هل سنكون نحن البشر قادرين على التعرف على الحيوانات التي اعترضت طريقنا قبل عدة أشهر، بمجرد النظر إلى صورها؟ ربما يتمكن مربو المواشي من ذلك، خلافا للغالبية العظمى منا".

مهارات أوسع

من الناحية المنهجية "تؤكد هذه الدراسة أنه يمكن للخيول استخدام شاشة يتم التحكم فيها بواسطة الحاسوب فضلا عن فهم الطبيعة التشخيصية للصور ثنائية الأبعاد، والتي تعد في حد ذاتها مهارة مثيرة للاهتمام" وفقا لملاحظة الباحثة.

وقد قام الباحثون بتمديد الاختبار من خلال عرض أفلام على الخيول لمدة 30 ثانية، من أجل تسليط الضوء على ردود فعلها إزاء مشاهد مختلفة.

وبعد عرض قصير يصور شخصا يداعب حصانا، أظهرت الخيول هدوءا وثقة تجليا من الناحية الفسيولوجية من خلال تباطؤ معدل ضربات القلب.

الثقة والهدوء يطبعان العلاقة خاصة عند حسن التعامل (بيكسلز)

من ناحية أخرى، وبعد رؤية مشهد يعالج فيه الطبيب البيطري الحصان، أظهرت الخيول رد فعل يعكس "إجهادا" وخوفا، مع تسارع معدل ضربات القلب. يتعلق الأمر -بالنسبة للباحثين- بانتقال العواطف الذي يطلقون عليه "العدوى العاطفية".

إضافة إلى ذلك، وبعد بث هذه الأفلام القصيرة، قدِم الممثلون شخصيا للوقوف أمام كل حصان تم اختباره.

وما أثار دهشة الباحثين إقدام الخيول على شم ومحاولة استكشاف الممثل الذي أثار خوفهم، وليس الشخص الذي طمأنهم، كما لو أن الخيول تفضل التقمص الوجداني. في هذا السياق، يتحدث الباحثون عما سمي "سلوك المصالحة".

مهارات معرفية

يجب مقارنة هذه المهارات الاجتماعية المعرفية بمهارات "التعرف على الذات في المرآة" التي تم تحديدها لدى الكلب والشمبانزي والفيل الأفريقي، وربما الخروف، الذي ما زال المختصون في علم السلوك الحيواني يمتلكون صعوبة في تفسير سلوكه.

ويعد هذا النوع من الاختبار -الذي يُجرى مع الحيوانات التي تقف أمام شاشة تعرض أفلاما أو صورا للحياة الحقيقية- أداة مميزة لاختبار مختلف المهارات المعرفية الأخرى لهذا النوع في المستقبل.

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة