الاحترار في المياه البحرية العميقة 4 أضعاف المياه السطحية

أعماق المحيطات تحتر أكثر من سطحها (بيكسابي)
أعماق المحيطات تحتر أكثر من سطحها (بيكسابي)

توصل علماء البحار والمحيطات في دراسة جديدة إلى أن المياه البحرية العميقة التي تقع ما بين 200 و1000 متر معرضة لمخاطر التغيرات المناخية بصورة أكبر، بأربع مرات على الأقل مما هو عليه الحال في المياه السطحية.

كما وجد الباحثون أن سرعة ارتفاع درجات الحرارة في أعماق المياه التي تقع فوق ألف متر قد زادت بمتوسط يصل أيضا إلى أربع مرات خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

وقال علماء البحار إنه حتى في حالة انخفاض مستوى الغازات الدفيئة التي تمتص المياه جزءا كبيرا منها فإن الوضع يبقى متأزما لسنوات طويلة.

التنوع الحيوي مهدد أيضا

وحسب الدراسة -التي نشرت في دورية "نيتشر كلايمت تشينج" يوم 25 مايو/ آيار المنصرم وأنجزها باحثون من جامعتي هوكايدو اليابانية وكين لاند الأسترالية- فإن هناك تهديدات جدية تواجه الأنواع البحرية التي تعيش في أعماق المياه.

وتتراوح سرعة ارتفاع درجات الحرارة بهذا المستوى العميق من البحار والمحيطات ما بين أربع إلى 11 مرة، مقارنة بمياه السطح.

ويعيش في هذا المستوى أكثر من 20 ألف نوع من صغار الأسماك إلى كبارها، ومن أبرز هذه الأنواع التي تشكل حلقة مهمة في سلسلة الغذاء نجد سمك الحبار والتونة.

وهذه الأخيرة تواجه -فضلا عن الاحترار- مخاطر الصيد الجائر والمفرط، ووجودها في المحيطات عرف تراجعا خلال السنوات الماضية.

واعتمد الباحثون في هذه الدراسة على دراسات سابقة، أجريت في الفترة الممتدة ما بين 1950 و2005، وتمت مقارنتها مع الوضع الحالي أي حتى الفترة الممتدة حتى عام 2018.

الحبار من الأنواع التجارية المهددة بالتغيرات المناخية والصيد المفرط (بيكسابي)

المحميات البحرية الدولية

وقال الباحث المشارك بالدراسة جورج غارسيا مولينو من جامعة هوكايدو في البيان الصحفي المرافق للدراسة "نتائج دراستنا في كل السيناريوهات التي اعتمدناها ترجح أن يكون لذلك تأثير سلبي على الحياة البحرية في الأعماق التي كانت تعرف وضعا مستقرا في درجات الحرارة".

وقال مولينو "لكننا لا نعرف بالتحديد كيف ستتأقلم هذه الأنواع مع الوضع الجديد، ولذلك قدمنا مجموعة من المقترحات التي تمكن من مواجهة الآثار السلبية".

وأشار إلى ضرورة إنشاء محميات بحرية في المياه الدولية التي تزخر بالتنوع البيولوجي لمتابعة التطورات، وطالب بوضع حد لتدخل الإنسان في الحياة البحرية، كمنع الصيد الجائر أو المفرط لبعض الأنواع.

لابد من إنشاء محميات بحرية في المياه الدولية التي تزخر بالتنوع البيولوجي لمتابعة تطورات تغير المناخ (الجزيرة)

من المياه السطحية للعميقة

وقال رابح بلقصة أستاذ بالمدرسة الجزائرية العليا لعلوم البحار وتهيئة الساحل -في تصريح للجزيرة نت- عبر الهاتف "في السابق ربما مع مطلع القرن الحالي، كان الحديث في هذا المجال حول تأثر المياه السطحية، واليوم نحن نتحدث عن المياه العميقة التي طالتها التغيرات المناخية".

وقد أصبحت الدراسات حول التغيرات المناخية وتأثيرها على البحار والمحيطات متشعبة ومتخصصة جدا، ولكن المطلوب -كما يقول بلقصة- هو إيصال نتائجها للمعنيين من أصحاب المهن كالصيادين "حتى يزداد الوعي بحجم الخطر المحذق بنا".

ويختم حديثه بالقول "نحن اليوم مطالبون بتوعية أصحاب المهن في قطاع الصيد البحري وتحسيسهم بخطورة ما يقومون به من صيد جائر أو مفرط لأن الكثير منهم ليسوا على اطلاع بما يحدث وهم لا يشعرون بخطورة الوضع".


حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة