"زيلانديا" القارة الثامنة المفقودة.. العلماء يصنعون أول خرائط تفاعلية لها

خرائط جديدة تكشف كيفية تشكل "زيلانديا" قبل أن تصبح مغمورة تحت الماء منذ ملايين السنين (جي إن إس ساينس)
خرائط جديدة تكشف كيفية تشكل "زيلانديا" قبل أن تصبح مغمورة تحت الماء منذ ملايين السنين (جي إن إس ساينس)

عام 2017 أكد العلماء أن هناك كتلة أرضية مغمورة، سميت "زيلانديا" لكنهم لم يتمكنوا حينها من رسم خريطة لكامل اتساعها حتى الآن، واعتبروها حينئذ قارة صغيرة تشبه جزيرة مدغشقر.

ولكن، وفي يوم الاثنين 22 يونيو/ حزيران الجاري، أعلن باحثون من GNS Science في نيوزيلندا أنها قارة العالم الثامنة المفقودة.

وقالوا إنهم رسموا خريطة لشكل وحجم تلك القارة بتفاصيل غير مسبوقة، وقد وضعوا خرائطهم على موقع ويب تفاعلي حتى يتمكن المستخدمون من استكشاف القارة فعليا.

خرائط مميزة

يقول نيك مورتيمر، قائد فريق العمل في البيان الصحفي للمعهد النيوزيلندي "جي إن إس ساينس" إنهم صنعوا هذه الخرائط "لتقديم صورة دقيقة وكاملة وحديثة لجيولوجيا نيوزيلندا ومنطقة جنوب غرب المحيط الهادي، أفضل مما كان لدينا من قبل".

يقول آيلن وودورد في تقريره بموقع بيزنس إنسايدر -والذي نقله موقع ساينس ألرت- إن مورتيمر وزملاءه رسموا خريطة قياس الأعماق المحيطة بـ "زيلانديا" (شكل وعمق قاع المحيط) بالإضافة إلى مظهرها التكتوني، مما يدل على موقع "زيلانديا" عبر حدود الصفائح التكتونية.

وتكشف الخرائط عن معلومات جديدة حول كيفية تشكل "زيلانديا" قبل أن تصبح مغمورة تحت الماء منذ ملايين السنين.

خريطة قياس الأعماق تظهر تفاصيل "زيلانديا" (جي إن إس ساينس)

قارة تحت الماء

تبلغ مساحة "زيلانديا" ما يقرب من مليوني ميل مربع (5 ملايين كيلومتر مربع) أي ما يوازي حوالي نصف مساحة أستراليا.

لكن 6% فقط من القارة فوق مستوى سطح البحر. وهذا الجزء يتمثل في الجزر الشمالية والجنوبية لنيوزيلندا وجزيرة كاليدونيا الجديدة، والباقي تحت الماء، مما يجعل إجراء مسوح لـ "زيلانديا" صعبا للغاية.

ولفهم القارة المغمورة بشكل أفضل، رسم مورتيمر وفريقه خريطة لكل من "زيلانديا" وقاع المحيط حولها، توضح قياس الأعماق التي قاموا بإنشائها ومدى ارتفاع جبال القارة وسلسلة التلال نحو سطح الماء.

كما تصور الخريطة الخطوط الساحلية والحدود الإقليمية وأسماء المعالم الرئيسية تحت سطح البحر. وتعد الخريطة جزءا من مبادرة عالمية لرسم خريطة قاع المحيط بكامله بحلول عام 2030.

وتكشف الخريطة الثانية التي وضعها علماء GNS عن أنواع القشرة التي تتكون منها القارة تحت الماء، وعمر تلك القشرة، والصدوع الرئيسية.

القشرة القارية -وهي من النوع الأقدم والأكثر سمكا لقشرة الأرض التي تشكل الكتل الأرضية- تظهر باللون الأحمر والبرتقالي والأصفر والبني. في حين تكون القشرة المحيطية، التي تكون أصغر عمرا بشكل عام، باللون الأزرق. وتظهر المثلثات الحمراء مكان البراكين.

وتكشف هذه الخريطة أيضا عن مكان وجود "زيلانديا" عبر مختلف الصفائح التكتونية، وكيف يتم دفع تلك الصفائح تحت الأخرى في عملية تعرف باسم الاندساس، ومدى سرعة حدوث هذه الحركة.

خريطة تكتونية لقارة "زيلانديا" (جي إن إس ساينس)

عمرها 85 مليون عام

ظهر مفهوم "زيلانديا" لأول مرة بعد أن صاغ أستاذ الجيوفيزياء البحرية الأميركي بروس لوينديك هذا المصطلح عام 1995.

أخبر لوينديك "بيزنس إنسايدر" بأنه حين أطلق المصطلح لم يقصد وصف قارة جديدة. لكن الاسم أشار في الأصل إلى نيوزيلندا ومجموعة من قطع القشرة المغمورة التي قطعت قارة القارة العظيمة القديمة "غوندوانا" منذ حوالي 85 مليون سنة.

وقد تشكلت "غوندوانا" عندما انقسمت قارة الأرض العظيمة القديمة، بانجيا، إلى قسمين. حيث أصبحت لوراسيا في الشمال وتضم أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية. وذهبت "غوندوانا" إلى الجنوب لتشكل أفريقيا الحديثة والقارة القطبية الجنوبية وأميركا الجنوبية وأستراليا.

واستمرت القوى الجيولوجية في إعادة ترتيب هذه الكتل الأرضية، واضطرت "زيلانديا" تحت الأمواج بعد حوالي 30 مليون إلى 50 مليون سنة بعد أن انفصلت عن "غوندوانا" كأكبر صفيحة تكتونية (صفيحة المحيط الهادي) واندست ببطء تحتها.

تشكلت "غوندوانا" عندما انقسمت قارة الأرض العظيمة القديمة (بانجيا) إلى قسمين (ويكيبيديا)

قارة مثل غيرها

حتى عام 2017، كان تصنيف العلماء "زيلانديا" على أنها "قارة صغيرة" مثل جزيرة مدغشقر. ولكن وفقا لمورتيمر، فإن "زيلانديا" لها جميع السمات التي تجعلها تأخذ وضع القارة.

فقد حددت حدودها بوضوح، وهي تحتل مساحة أكبر من 386 ألف ميل مربع (مليون كيلومتر مربع) وهي ترتفع فوق قشرة المحيط المحيطة بها، وأخيرا فإن لها قشرة قارية أكثر سمكا من تلك القشرة المحيطية.

المصدر : الصحافة الأسترالية + الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة