خطوة لتطوير ترياق.. الكشف عن مزيج السموم القاتلة لقنديل البحر العملاق

لسعات قنديل البحر تعد تهديدا كبيرا للبشر في المناطق الساحلية، كما تتسبب في أضرار اقتصادية هائلة (بيكسابي)
لسعات قنديل البحر تعد تهديدا كبيرا للبشر في المناطق الساحلية، كما تتسبب في أضرار اقتصادية هائلة (بيكسابي)

تشكل قناديل البحر اللادغة هاجسا يهدد الحياة البحرية في مناطق عدة حول العالم، وتعد لسعات قناديل البحر تهديدا كبيرا للمصطافين في المناطق الساحلية، كما تتسبب في أضرار اقتصادية هائلة.

وفي دراسة جديدة أعدها فريق من معاهد بحثية صينية عديدة، ونشرت تفاصيلها في دورية "بروتيوم ريسرش" يوم 19 يونيو/حزيران الجاري، نجح الباحثون في تحليل هذا السم القاتل لقنديل البحر العملاق.

اكتشف الباحثون مزيجا معقدا -بشكل لا يصدق- يتكون من أكثر من 200 من السموم المرتبطة بلدغة قنديل البحر، يمكن لكل منها استهداف أعضاء معينة أو الإضرار بالعديد من أنظمة الجسم البشري.

نوموري معروف

يعد قنديل البحر العملاق المعروف باسم "نامورا" أحد أكبر أنواع قناديل البحر في العالم، ويلدغ مئات الآلاف من السباحين كل عام.

ويعرف القنديل علميا باسم "نوموري معروف" (Nemopilema nomurai)، وجنس النوموري من الفصيلة جذرية الفم، وهي فصيلة من الحيوانات من طائفة الفنجانيات.

ويتميز القنديل "نامورا" بقدرة هائلة على النمو، ويصل وزنه إلى أكثر من 204 كيلوغرامات، وهو نوع خطير من قناديل البحر، يلدغ عددا كبيرا من الضحايا ويتسبب في العديد من الوفيات سنويا.

قنديل البحر العملاق "نامورا" يتميز بقدرة هائلة على النمو ويتسبب في العديد من الوفيات سنويا (ويكيبيديا)

وتشمل الإصابات التي تسببها لدغة "نامورا"، احتقان الأوعية الدموية للقلب، وانحلال الأوعية الدموية، وموت خلايا الكبد، وتغيرات في الكلى، والتهاب الرئتين.

أما سم "نامورا" فهو عبارة عن مزيج معقد من البروتينات، وحددت الدراسات السابقة مئات السموم (الذيفانات) في هذا المزيج المخيف.

والعلماء ليسوا متأكدين مما يجعله مميتا، فعندما تحدث اللسعة، يتسبب سمه في ألم فوري وشديد، يليه احمرار وتورم، وفي حالات نادرة، يمكن أن تؤدي اللدغات إلى إصابة شديدة أو حتى تنتهي بالوفاة.

الجزء القاتل

في هذه الدراسة الجديدة، عزل الباحثون الجزء القاتل من "نامورا" عن طريق قطع وتجميد لوامس منزوعة مباشرة من قنديل البحر العملاق الحي، وتم استخدام أجهزة الطرد المركزي لتجميع الخلايا اللاسعة، وهي خلايا متخصصة تحتوي على السم.

واستخرج الباحثون بروتينات السم بعناية شديدة، ثم فصلوها إلى مجموعات مختلفة، وحقنوا كل جزء من هذه البروتينات في الفئران.

ومن خلال فك التسلسل الجينومي، والترنسكريبتومي (مجموعة النواسخ الكاملة في كائن ما والتي تعكس تعبير الجينات في وقت محدد)، وتحديد البروتيوميات (الدراسة الشاملة لجميع أنواع البروتينات) تمكّن العلماء من الكشف عن السموم القاتلة الرئيسية لقنديل البحر العملاق.

وسلطت نتائجهم الضوء على مجموعة من 13 بروتينا من البروتينات الشبيهة بالسموم، بعضها يستهدف أغشية الخلايا، ومنها ما يستهدف قنوات البوتاسيوم، ويؤثر على تجلط الدم.

لوامس قنديل البحر العملاق "نامورا" تحتوي على الجزء القاتل الذي يحوي سموم الخلايا اللاسعة (بيكسابي)

وبعد تحليل الفئران الميتة، وجد الباحثون أن العدوى الرئوية و"الوذمة" هما السبب الأكثر احتمالا لنفوقها، وهو ما يتفق مع تقارير الطب الشرعي، حيث كانت نتائج علم السموم متسقة مع الأعراض الإكلينيكية للمرضى المتوفين بعد لدغة "نامورا".

والوذمة عبارة عن تورم ناتج عن السوائل الزائدة المحتبسة في أنسجة الجسم. وتكون ملحوظة بصورة أكبر في اليدين والذراعين والقدمين والكاحلين والساقين.

وكشفت النتائج أن السموم المستهدفة لعبت أدوارا مهمة جدا في التأثير المميت للدغة، ومع ذلك يعترف الباحثون أنه من الصعب القول على وجه اليقين كيف تقتل كل من هذه السموم الفردية الحيوانات بالفعل، مما يشير إلى أن ذيفان الدم قد يكون متورطا بشكل تآزري في هذا التأثير.

والذيفان أو السُمّين أو التوكسين هو سم حيوي بروتيني، تصنعه بعض الكائنات الحية من نباتات وحيوانات مثل ذيفان بذرة الخروع (الريسين) أو ذيفان السعال الديكي.

خطوة مهمة للغاية

في النهاية، ما زلنا لا نعرف ما الذي يجعل سم هذا المخلوق خطيرا جدا ومميتا بالنسبة لبعض الناس، لكننا نقترب من العثور على المكون المميت حقا.

تعزز نتائج هذه الدراسة فهم التأثير المميت الذي تسببه لدغة قنديل البحر، وقد يساعدنا الفهم الأفضل لمزيج السموم هذا في تطوير ترياق لهذه اللدغة، لكننا سنحتاج أولا إلى استكشاف لماذا تشكل هذه السموم خطرا مميتا للإنسان.

وستكون هذه الخطوة مهمة للغاية من أجل تطوير أدوية لعلاج لدغة قنديل البحر العملاق في المستقبل القريب.

المصدر : الصحافة الأسترالية

حول هذه القصة

كشف فريق علمي ياباني عن الآليات الخلوية التي تعطي قنديل البحر القدرة الفريدة على تجديد أجزاء جسمه. وقد يؤدي فهمنا لهذه القوى العظمى لمساعدتنا في فهم أفضل لعلم الأحياء التطوري.

فك الباحثون الشجرة المعقدة لعائلة قناديل البحر الحمراء الصغيرة المعروفة بـ "رد جيليز" وقدموا مفتاحا للمساعدة على التفريق بين هذه الأنواع الشبيهة التي لا يعرف العلماء عنها سوى القليل.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة