أجسام صغيرة في محيط حمم بركانية.. هكذا تشكلت معظم نيازك الأرض

الكوندريتات تمثل 86%من النيازك التي عُثر عليها على الأرض (ويكيبيديا)
الكوندريتات تمثل 86%من النيازك التي عُثر عليها على الأرض (ويكيبيديا)

"قطرات من المطر الناري"، هكذا وصف عالم المعادن البريطاني في القرن 19 هنري كليفتون سوربي الأجسام الكروية الدقيقة المسماة الغضاريف (Chondrules) الموجودة داخل النيازك.

هذه الغضاريف هي السمات السائدة للنيازك، التي يطلق عليها الكوندريتات (Chondrites)، والتي تمثل 86% من النيازك التي تم العثور عليها على الأرض.

لكن أصل تلك الكوندريتات بقي لغزا، فكما يقول ريان جونز، الخبير في الكوندريتات من جامعة مانشستر في إنجلترا؛ "لم يكن هناك شيء ينبئنا بأصلها".

سيناريو يصعب تفسيره

لكن، وكما جاء في تقرير جوناثان أوكلاهان الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بتاريخ 22 يونيو/حزيران الحالي؛ فإن بعض العلماء يعتقدون الآن أن لديهم إجابة جديدة لهذا اللغز الصخري.

"ربما تكون الكوندريتات تكونت في حدث غير عادي خلال فترة زمنية ضيقة في النظام الشمسي المبكر". هذه النتيجة قُدمت في اجتماع افتراضي للجمعية الفلكية الأميركية هذا الشهر من قبل ويليام هيربست وجيمس غرينوود من جامعة ويسليان في ولاية كونيكتيكت، وترسم صورة غريبة عن أجزاء النظام الشمسي قبل أن تبدأ الكواكب التي نعرفها في التكون.

وطُرحت في السابق فرضيات متعددة لأصول الكوندريتات، ويتفق البعض على أنه يجب أن يكون تكوينها قد حدث في وقت مبكر من تاريخ النظام الشمسي، قبل حوالي 4.6 مليارات سنة.

ولكن، لكل من تلك الفرضيات سلبياتها؛ إذ إن تشكيل تلك الكوندريتات يقتضي تسخين الغضاريف ثم تبريدها بسرعة، وهو السيناريو الذي يصعب تفسيره.

الأجسام الكروية الدقيقة الموجودة داخل نيازك الكوندريتات تسمى الغضاريف (ويكيبيديا)

محيطات الحمم البركانية

وتوصل الباحثون إلى نموذج لفكرة اعتقدوا أنها قد تنجح في التفسير، ثم قاموا بمحاكاة الظروف بوضع الصخور في فرن المختبر لاختبار فرضيتهم.

وتشير نتائجهم إلى سيناريو تبدو فيه مشاهد طبيعية مزدحمة في أوائل النظام الشمسي الداخلي، مع شمس ناشئة محاطة بآلاف من الكواكب الصخرية، وكتل البناء الصخري للكواكب، ويبلغ حجم كل منها عشرات الكيلومترات أو نحو ذلك.

على بعض أسطح تلك الكتل كانت محيطات الحمم البركانية وصلت إلى درجات حرارة أكثر من 3 آلاف درجة فهرنهايت (ما يقرب من 1649 درجة مئوية).

وعندما اقتربت الأجسام الصخرية الأصغر (الكويكبات) من هذه العوالم الفتية، سخنت لفترة وجيزة بسبب هذه الحمم البركانية، وأدى ذلك إلى إذابة أجزاء من تلك الأجسام بسرعة، ثم ما لبثت تلك الأجسام أن مرت ثم بردت وكونت الغضاريف.

ستحاول مهمة أوزيريس-ركس التابعة لناسا جمع العينات من بينو، وهو جسم آخر قريب من الأرض (ويكيبيديا)

اختبار الفرضية

يقول هارولد كونولي، اختصاصي الكويكبات في جامعة روان في نيوجيرسي، إن إحدى مشكلات هذه الفرضية أن حوالي ما بين 15 و20% من الغضاريف يبدو أنها تعرضت لأحداث تسخين متعددة، وليس حدثا واحدا فقط.

ولكن بما أننا لا نملك فكرة واضحة لتفسير تكون الغضاريف في الوقت الحالي، فإن كل فرضية تبقى محتملة.

وقد تكون هناك فرصة لاختبار هذه الفرضية قريبا، حيث تهدف بعثتان فضائيتان إلى جمع عينات من الكويكبات القريبة من الأرض إلى كوكبنا في السنوات القادمة، من ذلك مهمة "هيابوسا2" (Hayabusa2) اليابانية، وهي الآن في طريقها إلى الأرض بعد جمعها عينات من كويكب ريوغو (Ryugu).

كما ستحاول مهمة "أوزيريس-ركس" (Osiris-Rex) التابعة لناسا جمع العينات من "بينو" (Bennu)، وهو جسم آخر قريب من الأرض، في أكتوبر/تشرين الأول القادم، لتصل إلى الأرض عام 2023.

يقول الدكتور جونز "سيصعق معظم الناس تماما إذا لم يكن هناك أي غضروف في هذه المواد". وإذا كانت هذه العينات لا تحتوي على أدلة على وجود الغضاريف، فإنها ستضيف وزنا إلى نموذج هيربست وغرينوود، وتوفر نافذة رائعة على ظروف النظام الشمسي المبكر.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

عثر فريق من العلماء على معدن إدسكوتيت الجديد، والذي لم يسبق اكتشافه بالطبيعة، ويتكون من ذرات الكربون والحديد، في بقايا نيزك قديم كان متحف فيكتوريا الأسترالي يحتفظ به،

المزيد من علوم
الأكثر قراءة