العلماء يستبشرون.. هل عادت الشمس لولادة البقع الشمسية مرة أخرى؟

استبشر الفلكيون منذ بضعة أيام بظهور البقعة الشمسية الجديدة "AR2765" (سبيس ويذر-ناسا)
استبشر الفلكيون منذ بضعة أيام بظهور البقعة الشمسية الجديدة "AR2765" (سبيس ويذر-ناسا)

استبشر الفلكيون منذ أيام بظهور بقعة شمسية جديدة على سطح الشمس رمز لها بالرمز (AR2765)، وهي بقعة من النوع "بي" الذي يشير إلى أن طاقتها الإشعاعية ضعيفة نسبيا تقل عن مليون واط لكل متر مربع.

وتأتي أهمية ظهور البقعة الجديدة هذه من أنها تؤكد انقلاب قطبية المجال المغناطيسي الشمسي، مما يعني أن جنوبه أصبح شمالا، وشماله أصبح جنوبا.

ويقدم هذا الحدث أبرز الدلائل على أن البقعة الشمسية تابعة لدورة النشاط الشمسي رقم 25، وهي الدورة التي بدأت منذ أقل من شهرين من الآن لكن عدد البقع التي ظهرت منها لم تتعدّ ٣ إلى ٤ بقع فقط.

دورة النشاط بعد سبات

فبعد أن انتهت دورة النشاط الشمسي الرابعة والعشرين نهاية عام 2018، أخذت الشمس فترة سبات طويلة امتدت لأكثر من سنة دون أن تبدي أي نشاط أو حيوية على سطحها.

الأمر الذي أقلق العلماء وجعلهم يعتقدون بأننا على وشك استقبال عصر جليدي جديد، فغياب أهم مظاهر سطح الشمس وهي البقع الشمسية هو أبرز الدلائل على تغير المناخ نحو الطقس البارد وانخفاض درجة حرارة الأرض بمعدل درجة أو أكثر.

الفتائل الشمسية في أعلى الطبقة اللونية تتسبب برياح شمسية تصل الأرض (التلسكوب الشمسي-ناسا)

ويعني ذلك الانخفاض في درجة الحرارة أن الأرض معرضة لعصر جليدي كالذي حدث في الفترة من عام 1645 وحتى عام 1715 حين استمر اختفاء البقع الشمسية لقرابة 80 سنة أو ما يعادل ٧ دورات شمسية متتالية. الأمر الذي حجب الدفء الكافي للغطاء النباتي، وتعرضت أوروبا لمجاعة كبيرة مات على إثرها مئات الألوف من الناس.

معالم مُبشّرة على سطح الشمس

غير أن ولادة بقع شمسية جديدة خلال الشهرين الماضيين، أعاد الأمل والنظرة الإيجابية للشمس، وبدأ بإزالة الشكوك التي أحاطت بسباتها الطويل.

وبدأت الإحصاءات ترسم منحنى متزايدا في عدد البقع الشمسية التي من المتوقع أن يزداد عددها مع مرور الوقت بحيث تبلغ ذروتها مع حلول عامي 2025 و2026.

وقد صورت المواقع المتخصصة بالشمس مثل موقع "سبيس ويذر" التابع لوكالة الفضاء ناسا صورة الشمس وعلى سطحها البقعة الشمسية الجديدة.

التأججات أو الصياخد المحيطة بالبقعة الشمسية الجديدة (سبيس ويذر – ناسا)

وصور أحد التلسكوبات الشمسية بالأشعة فوق البنفسجية المنطقة النشطة المحيطة بهذه البقعة الشمسية ليرينا كيف يظهر نشاط الانفجارات المعروفة باسم التأججات أو الصياخد حولها.

ومثل هذه التأججات تنذر عادة بوصول رياح شمسية عاصفة إلى الأرض، ليرى أثر ذلك بعد بضعة أيام على شكل شفق قطبي يرى عند خطوط العرض العليا شمالا وجنوبا مثل الدول الإسكندنافية.

الزحف نحو الأرض

وفي صورة مأخوذة بأشعة الهيدروجين ألفا الحمراء، ظهرت حول البقعة الشمسية ما يعرف بالفتائل الشمسية، وهي انفجارات في أعالي الطبقة اللونية للشمس تظهر كخيوط داكنة لأنها أبرد من بقية السطح أسفلها.

الشفق القطبي الذي يتشكل بسبب الرياح الشمسية التي تضرب الأرض (محطة الفضاء الدولية)

وتنذر تلك الفتائل بحدوث شفق قطبي، لأن امتدادها هو رياح شمسية عاصفة ستضرب الأرض في منطقتي الشمال والجنوب المغناطيسيين.

ويؤدي تسرب بعض الجسيمات المشحونة إلى داخل الغلاف الأيوني الأرضي على ارتفاعات تناهز 400 كم فوق سطح الأرض إلى ظهور الشفق القطبي ذي الألوان الزاهية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تمكن علماء الفيزياء الشمسية بفضل بيانات أرسلها مسبار "باركر" التابع لناسا من تحديد مصدر الرياح الشمسية التي تضرب باستمرار الغلاف الجوي للأرض، والكشف عن انعكاسات المجال المغناطيسي الغريبة التي تسرع هذه الجسيمات في طريقها نحو كوكبنا. تقرير: رائد بدوي تاريخ البث: 2019/12/6

المزيد من علوم
الأكثر قراءة