البرامج الضخمة لزراعة الأشجار قد تكون "نيران صديقة" في معركتنا البيئية

سياسات تحفيز زراعة الأشجار يمكن أن تكون سيئة وتؤدي عكس المرجو منها (بيكسلز)
سياسات تحفيز زراعة الأشجار يمكن أن تكون سيئة وتؤدي عكس المرجو منها (بيكسلز)

يمكن أن تأتي حملات زرع أعداد هائلة من الأشجار بنتائج عكسية، وفقا لدراسة جديدة تعد الأولى التي تحلل بدقة التأثيرات المحتملة لسياسات دعم مثل هذه المخططات.

ويكشف التحليل، الذي نُشر في 22 يونيو/حزيران في مجلة "نيتشر ساستينابيليتي"، كيف يمكن لجهود مثل الحملة العالمية لزراعة تريليون شجرة والمبادرات ذات الصلة أن تؤدي إلى المزيد من فقدان التنوع البيولوجي، والقليل من التحكم في تغير المناخ.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الجهود يمكن أن يكون لها فوائد كبيرة إذا تضمنت قيود دعم قوية، مثل الحظر المفروض على استبدال الغابات الأصلية بمزارع الأشجار.

خطر كبير وأخطاء فادحة

يقول إريك لامبين، الأستاذ المشارك في الدراسة، من كلية الأرض والطاقة والعلوم البيئية بجامعة ستانفورد "إذا كانت سياسات تحفيز زراعة الأشجار سيئة التصميم أو مطبقة بشكل سيئ، فهناك خطر كبير يتمثل في إهدار المال العام وإطلاق المزيد من الكربون وفقدان التنوع البيولوجي". و"هذا هو عكس ما تهدف إليه هذه السياسات".

وليس هناك شك في أن للغابات دورا كبيرا تلعبه في الجهود المبذولة لإبطاء فقدان التنوع البيولوجي العالمي ومكافحة تغير المناخ عن طريق عزل الكربون ككتلة حيوية.

لذا فليس من المستغرب أن تمثل خطط غرس الأشجار قوة جذب في السنوات الأخيرة مع الالتزامات الطموحة.

من ذلك "تحدي بون" (Bonn Challenge) الذي يسعى إلى استعادة مساحة من الغابات تزيد عن ثمانية أضعاف مساحة كاليفورنيا بحلول عام 2030، أو حملة التريليون شجرة التي تسعى لزراعة أكبر عدد ممكن من الأشجار.

الغابات الأصلية أكثر كثافة وقدرة على امتصاص الكربون وأكثر تنوعا بيولوجيا (بيكسلز)

والنظرة الفاحصة تكشف عن أخطاء في تلك الخطط المتفائلة. على سبيل المثال، ما يقرب من 80% من الالتزامات لتحدي بون تنطوي على زراعة أشجار أحادية أو مزيج محدود من الأشجار مثل الفاكهة والمطاط بدلا من استعادة الغابات الطبيعية.

وعادة ما تكون مساهمة مشاريع الزراعة تلك أقل في عزل الكربون، أو خلق الموائل للكائنات والسيطرة على التآكل من مساهمة الغابات الطبيعية.

وتتضاءل الفائدة المحتملة أكثر إذا حلت الأشجار المزروعة محل الغابات الطبيعية أو المراعي أو السافانا، وهي أنظمة إيكولوجية تطورت لدعم التنوع البيولوجي المحلي الفريد.

سياسات الدعم المالي

وفي الدراسة الجديدة، قام الباحثون بفحص نقدي لسياسات الإعانات المصممة لتشجيع ملاك الأراضي الخاصة على زراعة الأشجار. وأخذوا مثالا على ذلك من أطول سياسات دعم التشجير والأكثر نفوذا في العالم، وهو مرسوم تشيلي لقانون 701.

كان القانون ساريا من عام 1974 إلى 2012 ويُنظر حاليا إلى اعتباره نموذجا لسياسات مماثلة في عدد من دول أميركا الجنوبية ومشاريع التنمية الدولية.

يقول المؤلف الرئيسي روبرت هيلماير، الأستاذ المساعد في جامعة كاليفورنيا سانتا باربرا، الذي عمل على الدراسة أثناء حصوله على درجة الدكتوراه من جامعة ستانفورد "يمكن لتجربة تشيلي أن تساعدنا في فهم الآثار المناخية والبيئية والاقتصادية التي قد تحدث عندما تدفع الحكومات لمالكي الأراضي لإنشاء مزارع ضخمة للأشجار".

سياسة الإعانات التي تقدمها بعض القوانين تقلل من الغطاء الحرجي الأصلي (بيكسلز)

حيث دعم قانون تشيلي 75% من تكاليف التشجير وقدم الدعم لإدارة المزارع الجارية. لكنه أدى لاستخدام الإعانات في الأراضي الحرجية بالفعل، مما أفضى إلى حالات دعمت فيها الحكومة استبدال الغابات الأصلية بمزارع الأشجار المربحة.

وأشارت الدلائل إلى أن الإعانات التي يقدمها القانون قللت من الغطاء الحرجي الأصلي من خلال تشجيع إنشاء المزارع على أراضي الشجيرات أو الأراضي الزراعية الهامشية حيث يمكن أن تتجدد الغابات بشكل طبيعي.

ونظرا لأن الغابات الأصلية في تشيلي أكثر كثافة وقدرة على امتصاص الكربون وتنوعا بيولوجيا من المزارع الشجرية المستحدثة، فشلت الإعانات في زيادة تخزين الكربون، وتسريع خسائر التنوع البيولوجي.

يقول كريستيان إشيفيريا، الأستاذ المشارك في جامعة كونسيبسيون في تشيلي "يجب على الدول تصميم وتنفيذ سياسات دعم الغابات الطبيعية لتجنب الآثار البيئية غير المرغوب فيها الناتجة عن برنامج تشيلي".

و"يجب أن تسعى الإعانات المستقبلية إلى تعزيز انتعاش العديد من النظم البيئية الطبيعية الغنية بالكربون والتنوع البيولوجي التي فقدت".

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة