التمثيل الضوئي الصناعي ينجح في تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود

التمثيل الضوئي الصناعي قد يكون الأساس لحل مشكلة تزايد مستويات ثنائي أكسيد الكربون في كوكب الأرض (بيكسابي)
التمثيل الضوئي الصناعي قد يكون الأساس لحل مشكلة تزايد مستويات ثنائي أكسيد الكربون في كوكب الأرض (بيكسابي)

تتميز النباتات بطريقتها العبقرية في تحويل الضوء والهواء إلى وقود، وهو ما مثل مصدر إلهام للعديد من العلماء الذين حاولوا محاكاة هذه العملية في المختبرات.

والآن يبدو أن التمثيل الضوئي قد يكون الأساس لحل جديد لمشكلة تزايد مستويات ثنائي أكسيد الكربون في كوكب الأرض.

استثمار ثاني أكسيد الكربون

تقول الكاتبة إيرينا سلاف في تقرير نشره موقع "أويل برايس" الأميركي، إن الباحثين في جامعة لينكوبينج السويدية توصلوا إلى طريقة لاستخدام الطاقة الشمسية لتحويل ثنائي أكسيد الكربون إلى مواد كيميائية أخرى صالحة للاستخدام وقودًا.

وتوضح الكاتبة أن العلماء قاموا بذلك من خلال تصميم قطب كهروضوئي مغلف بطبقة من مادة الغرافين، التي يعادل سمكها ذرة كربون واحدة فقط، والتي تمتص الطاقة الشمسية وتخلق ناقلات للشحنة.

بعد ذلك يقومون بتحويل ثنائي أكسيد الكربون والماء إلى غاز الميثان وأحادي أكسيد الكربون وحمض الفورميك.

وترى الكاتبة أن هذه التطورات تمثل علامة جديدة على أن العلماء قطعوا شوطا نحو إيجاد طرق لاستغلال ثنائي أكسيد الكربون، وهو الهدف الذي وضعته الكثير من مبادرات حماية البيئة، من بينها اتفاق باريس للمناخ. وهو توجه بات يشهد تسارعا، ومن المنتظر أن يسفر عن نتائج جديدة.

وتذكر الكاتبة أن الباحثين في المختبر الوطني للطاقة المتجددة في جامعة كاليفورنيا الجنوبية، أعلنوا في وقت سابق من هذا العام عن توصلهم إلى نوع جديد من المادة المحفزة.

هذه المادة تمكنهم من خفض كلفة القيام بالهدرجة، وهي عملية تحويل ثنائي أكسيد الكربون إلى الهيدروكربونات. وتعتمد هذه المادة المحفزة على تقنية النانو لإضافة الجسيمات النانوية إلى کاربید مولیبدنوم.

وکاربید مولیبدنوم هو مكون يجمع بين المعدن والكربون، ويستخدم في مجالات عدة من بينها تحويل ثنائي أكسيد الكربون إلى أحادي أكسيد الكربون لاستخدامه في إنتاج الكيميائيات، ويستخدم أيضا في الهيدروكربونات.

التكلفة عامل حاسم

وتؤكد الكاتبة أن الكلفة تعد عاملا مهما يؤخذ في الحسبان في كل المشاريع التي تسعى للاستفادة من ثنائي أكسيد الكربون، الذي يتم إطلاقه في الجو، وتهدف إلى الاستفادة منه في ظل حالة القلق من ارتفاع مستوياته.

ومن المعروف أن تقنية امتصاص الكربون باهظة الكلفة، ويعتقد علماء كثيرون أن هذه الطريقة لن تنخفض كلفتها أبدا لتصبح حلا في المتناول يمكن تطبيقه على نطاق واسع أمام مشكلة الانبعاثات الغازية في كوكب الأرض.

وكان معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قد نشر خلال العام الماضي ورقة بحثية، تشرح جهازا يمكن أن يقوم حرفيا بامتصاص ثنائي أكسيد الكربون من الهواء وتخزينه ليتم استخدامه لاحقا.

ويبدو أن الفكرة التي يقوم عليها هذا الجهاز عبقرية وبسيطة في الوقت ذاته، إذ إنه أثناء عملية شحن البطارية تقوم بامتصاص ثنائي أكسيد الكربون، وأثناء عملية طرح الطاقة من البطارية يتم إطلاق ثاني أكسيد الكربون داخل الأرض.

هذه البطارية مصنوعة من صفوف من الأقطاب الكهربائية مع وجود فراغات بينها حتى يدخل الغاز إلى الجهاز.

وتتميز الأقطاب الكهربائية بقدرتها على جذب جزيئات ثنائي أكسيد الكربون عند دخوله لهذا الجهاز. ثم يتم بعد ذلك طرح هذه الجزيئات في مكان مخصص لذلك.

يمكن إعادة تدوير ثنائي أكسيد الكربون لتحويله لمواد أخرى تستخدم في تطبيقات عدة مثل إنتاج البلاستيك (بيكسلز)

احتجاز وتخزين وإعادة استخدام

هنالك أيضا فكرة احتجاز الغازات التي يتم التخلص منها في مشاعل الغاز المستخدمة في المنشآت الصناعية، وهي من أهم الأسباب التي تؤدي لانبعاثات ثنائي أكسيد الكربون في الهواء، ولذلك فهي تعد من الأولويات في قطاع الطاقة.

وقد شرعت فعلا بعض الشركات في التركيز بشكل حصري على إيجاد حلول لهذا المشكل، مثل شركة كابتيريو البريطانية.

تقول الشركة إن التخلص من الانبعاثات الغازية عبر شفط واحتجاز الغاز قبل إشعاله والتخلص منه، سوف يؤدي لخفض الانبعاثات الكربونية وخفض الكلفة أيضا، ويزيد من مداخيل المنشآت، لأن هذا الغاز يمكن الاستفادة منه لاستخدامات أخرى عوض إهداره عبر حرقه.

كل هذه الجهود البحثية تعني أن هناك فكرة احتجاز وتخزين الكربون، وإعادة استخدام الغاز الذي كان يحرق ويتسبب في الانبعاثات الكربونية.

وهناك أيضا فكرة إعادة تدوير ثنائي أكسيد الكربون لتحويله لمواد أخرى يمكن استخدامها في عدة تطبيقات مثل إنتاج البلاستيك وخلايا وقود الهيدروجين.

وبالنظر لتعدد الفوائد من هذه الفكرة، وتزايد الضغوط من الحكومات على الشركات من أجل خفض التلوث، تزداد احتمالات تحقيق نجاح مذهل في استغلال ثنائي أكسيد الكربون.

تلك الأطنان من ثنائي أكسيد الكربون التي يتم إطلاقها في الغلاف الجوي للأرض قد يصبح لها ثمن (يوريك ألرت)

قد يصبح لها ثمن

تشير الكاتبة إلى وجود محفزات مالية قد تساعد على دفع هذه الأبحاث نحو الأمام، باعتبار أن كل شيء يمكن إعادة استخدامه تصبح له قيمة. وبالتالي فإن تلك الأطنان من ثنائي أكسيد الكربون التي يتم إطلاقها في الغلاف الجوي للأرض قد يصبح لها ثمن.

كما أن كميات الغاز التي يتم إشعالها في المنتجات الصناعية للتخلص منها تكلف حوالي 27 مليار دولار من الخسائر في كل عام.

ورغم أن الانبعاثات الكربونية لا يمكن الاستفادة منها ماليا مثل الغاز، فإن جزءا منها يمكن تجميعه وتحويله نحو استخدامات أخرى، وهذا الأمر سوف تحدده التطورات التكنولوجية.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة