متحجرة تكشف تمساحا قديما كان يجري على قدمين كالنعامة

التماسيح تسير على أقدامها تاركة آثار كعب واضحة مثل البشر (يوريك الرت)
التماسيح تسير على أقدامها تاركة آثار كعب واضحة مثل البشر (يوريك الرت)

تكشف الحفريات يوما بعد يوم، كيف كانت بعض الحيوانات التي نعرفها اليوم مختلفة بعض الشيء في الماضي.

من ذلك اكتشاف علماء الحفريات في كوريا الجنوبية آثار أقدام متحجرة لتمساح منقرض كانت أرجله أطول بما يجعله يركض مثل النعامة.

ثنائي الحركة

وفي تقريره الذي نشرته صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية، قال الكاتب آدم سميث إن الدراسة التي نُشرت يوم الخميس 11 يونيو/حزيران الجاري أشارت إلى أن عمر آثار الأقدام المتحجرة يتجاوز 110 ملايين عام.

ولأن الخطوات كانت مرتبة في خط مستقيم، أدرك الباحثون أن الحيوان كان ثنائي الحركة. وسُمّيت هذه الأنواع الجديدة باسم "باتراشوبوس غرانديس".

وقال مؤلف البحث مارتن لوكلي لإذاعة "بي بي سي" إن "الناس يعتقدون أن التماسيح حيوانات كسولة، حيث تمضي كامل اليوم مستلقية على ضفاف النيل أو بجوار الأنهار في كوستاريكا. أتساءل كيف سيكون شكل هذا المخلوق لو كان يملك قدمين وبإمكانه الركض مثل النعامة أو التيرانوصور".

الخطوات كانت مرتبة في خط مستقيم وأدرك الباحثون معها أن الحيوان كان ثنائي الحركة (يوريك ألرت)

عمق آثار القدم

وأشار الكاتب إلى أن وجود المخلوق يستند بالكامل إلى الآثار الأحفورية، حيث لم يُعثر بعد على رفات مادية. ومع ذلك، يرى لوكلي أن الحيوان ثنائي الحركة يعدّ التفسير الوحيد.

وأوضح أنه "يمكن رؤية جميع الأصابع، والحواف في الجلد، تماما كما لو كنت تنظر إلى يديك. في الواقع، يمشي هذا المخلوق واضعا قدما أمام الأخرى، ويمكنه اجتياز اختبار الرصانة بالمشي على خط مستقيم. كما لم تكن هناك آثار أقدام أمامية".

وقد دعم البروفيسور كيونغ سو كيم، الذي شارك أيضا في تأليف البحث إلى جانب جونغ ديوك ليم، وسول مي باي وأنطوني روميليو، فكرة البروفيسور لوكلي.

ويعزو ذلك إلى مدى عمق آثار قدم هذا الحيوان التي تركت آثارا في الحفريات. وقد صرح كيم لهيئة الإذاعة البريطانية "تبدو المسارات متقاربة جدا، ومع عدم وجود أية علامات تدل على أن هذه الحيوانات تجر ذيلا، بات من الواضح أن هذه المخلوقات كانت ثنائية الحركة".

يمكن رؤية جميع الأصابع والحواف في الجلد تماما كما لو كنت تنظر إلى يديك (يوريك ألرت)

على باطن القدم

في الواقع، كانت هذه المخلوقات تتنقل بالطريقة نفسها التي يتنقل بها العديد من الديناصورات، لكن آثار هذه الأقدام لا تعود إلى الديناصورات.

بعبارة أخرى، تمشي الديناصورات وأحفادها الطيور على أصابع أقدامها، بينما تسير التماسيح على أقدامها تاركة آثار كعب واضحة، مثل البشر". ومع ذلك، لم يكن هذا الاستنتاج مقبولا بالكامل.

وأوضح مختص المسار الأحفوري، البروفيسور فيل مانينغ، أنه من خلال مراقبة سير التماسيح الحية وطريقة تحريكها لأقدامها أثناء الركض، يمكن ملاحظة أنها تتجه إلى الخارج وليس إلى الداخل نحو منتصف المسار. ولكن حتى لو كانت هذه الآثار تعود لتمساح، فإننا لا نملك للأسف عظاما أحفورية تدعم ما نقوله".

من جهة أخرى، أشار أحد السيناريوهات البديلة المحتملة إلى أن هذه الحيوانات كانت تتحرك في المياه الضحلة، باستخدام أرجلها الخلفية. لكن الباحثين استبعدوا هذا الاحتمال نظرا لأن الحيوان بدا وكأنه يمشي على باطن قدميه، وليس على أطراف أصابع قدميه.

المصدر : إندبندنت

حول هذه القصة

دراسة حديثة للكلية الملكية البيطرية في لندن، تثبت أن أنواعا مختلفة من التماسيح تمتلك القدرة على الركض بحركات مماثلة للخيول وسرعات تصل إلى 18 كيلومترا في الساعة.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة