خذوا الغبار في الاعتبار.. هذه الكواكب قد تكون أكثر صلاحية للحياة

الكواكب التي تحتوي على كميات كبيرة من الغبار الكوني، ربما تكون صالحة للسكن حتى عندما تكون أبعد عن نجمها (جامعة إكستر)
الكواكب التي تحتوي على كميات كبيرة من الغبار الكوني، ربما تكون صالحة للسكن حتى عندما تكون أبعد عن نجمها (جامعة إكستر)

البحث عن كواكب صالحة للحياة، ومماثلة للأرض في ظروفها، هو من بين مواضيع البحث الفلكي المثيرة، ومن أكثر الموضوعات جذبا للقارئ العام، لذا فإننا نجد بين الحين والآخر بحثا مهما ولافتا أو تقريرا جديدا في هذا المجال.

في أحدث هذه التقارير والذي نشرته صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية، قال الكاتب أندرو غريفين إن العلماء توصلوا إلى أن الغبار الكوني من شأنه أن يكون الدليل لمعرفة ما إذا كانت الكواكب الأخرى مأهولة من قبل الكائنات الفضائية أم لا.

الغبار وظروف الحياة

ويبدو أن الغبار الذي يُنقل جوا على تلك الكواكب هو العامل الرئيسي الذي يحدد ظروف الحياة هناك، وما إذا كانت مناسبة للعيش فيها أم لا.

ولكن في الوقت نفسه، من شأنها أن تطمس مؤشرات الحياة من الكواكب الأخرى، مما يعني أن العلماء لن يكونوا قادرين على تحديد مدى صلاحيتها للسكن عندما ينظرون حول الكون بحثا عن عوالم أخرى.

وذكر الكاتب أن البحث الجديد يشير إلى أن تلك الكواكب التي تحتوي على كميات كبيرة من الغبار الكوني المنقول بالجو، ربما تكون صالحة للسكن حتى عندما تكون أبعد عن نجمها.

وهذا بدوره يعني أن هذه الكواكب ستكون، بشكل نظري، أفضل بديل للحياة بعيدا عن كوكب الأرض.

وأشار الكاتب إلى أن الغبار الكوني يعمل على تغيير مناخ الكواكب حتى تكون أكثر قدرة على التعامل مع الظروف القاسية الكامنة في جميع أنحاء الكون.

ويشير الاكتشاف إلى أن الكواكب التي اعتبرت غير صالحة للسكن، بسبب ظروفها، قد تكون في الواقع ملائمة للحياة بشكل أفضل مما كان يعتقده العلماء في السابق.

من جهتهم، حث الباحثون -في الدراسة الجديدة الذي نشرت بمجلة "نيتشر كوميونيكيشنز"- أولئك الذين يبحثون في الكون عن هذه الكواكب، على اعتبار الغبار مؤشرا رئيسيا محتملا لمدى صلاحية الكوكب للسكن.

كثير من البحوث الفلكية والمهام الفضائية بحثت في الظروف الملائمة للحياة في كواكب خارجية – تلسكوب كيبلر (ناسا)

خذوا الغبار في الاعتبار

إن العديد من الكواكب التي تم العثور عليها كمواطن محتملة للكائنات الفضائية تدور حول نجوم أصغر وأبرد من شمسنا، والتي تعرف باسم "الأقزام-إم"، وذلك من خلال "حالات الدوران في مدار متزامن"، بحيث ينقسم الكوكب إلى ليل ونهار بشكل دائم.

وهو ما يشكل مشكلة رئيسية لأي شكل من أشكال الحياة، لأنه يعني أن كل جانب من الكوكب من المرجح أن يشهد ظروفا أكثر قسوة.

مع ذلك، وجد الباحثون أن كميات كبيرة من الغبار الكوني الذي يُنقل جوا من شأنه أن يبرد الجانب الأكثر حرارة، بالإضافة إلى تدفئة الجانب الليلي الأكثر برودة.

كما حثّ العلماء من جامعة "إكستر" ومكتب الأرصاد وجامعة "إيست أنجليا" الباحثين عن الغبار الكوني على أن يبحثوا عنه بالطريقة ذاتها التي يبحثون بها عن المؤشرات الحيوية الأخرى الدالة على الحياة.

كما حذروا من أن الشيء نفسه الذي يجعل هذه العوالم صالحة للسكن يمكن أن يمنعنا أيضا من رؤيتها بشكل صحيح.

مركبة كيريوسوتي كانت منوطة بالبحث في مدى ملاءمة ظروف المريخ للحياة (ويكيبيديا)

الغبار قد يحجب أيضا

من جانبه، قال مانوج جوشي من الوكالة الأوروبية للطاقة إن "الغبار المنقول جوا قد يبقي الكواكب صالحة للسكن، ولكنه يحجب أيضا قدرتنا على العثور على مؤشرات الحياة. هذه الآثار بحاجة إلى أن تؤخذ بعين الاعتبار في البحوث المستقبلية".

وأفاد الكاتب بأن العلماء توصلوا إلى هذه النتائج من خلال محاكاة الكواكب الخارجية بحجم الأرض باستخدام نماذج مناخية سمحت لهم برؤية كيف يمكن للغبار الطبيعي أن يغير الظروف في تلك العوالم.

المصدر : الصحافة البريطانية

حول هذه القصة

على عكس الشائع، توصلت دراسة حديثة لباحثين من جامعة هارفارد إلى أن الكواكب الخارجية الصغيرة جدا في الحجم والكثافة، يمكن أن تتوافر فيها المياه؛ ويعني ذلك إمكانية الحياة فيها.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة