من محطة الفضاء الدولية.. "إكاروس" يتعقّب الحيوانات البرية وينقذها

محطة الفضاء الدولية تنضم للجهود الرامية لمراقبة الحياة البرية في العالم، وإحداث ثورة في علم تتبع الحيوانات (ويكيبيديا)
محطة الفضاء الدولية تنضم للجهود الرامية لمراقبة الحياة البرية في العالم، وإحداث ثورة في علم تتبع الحيوانات (ويكيبيديا)

منذ أن فطن البشر إلى الأخطار التي تحدق بالأنواع البيولوجية مع كثرة الحديث عن الانقراض السادس لها، وهم يسعون إلى ابتكار أحدث الأساليب العلمية لتتبع وحماية تلك الأنواع في الحياة البرية.

وفي تقريره الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، قال الكاتب جيم روبينز إن محطة الفضاء الدولية على وشك الانضمام إلى حلقة الجهود الرامية إلى مراقبة الحياة البرية في العالم، وإحداث ثورة في علم تتبّع الحيوانات.

وسوف ينقل هذا النظام نطاقا أوسع بكثير من البيانات مقارنة بتكنولوجيات التتبع السابقة، حيث سيحدد موقع الحيوان وفيسيولوجيته وبيئته.

وسوف يساعد ذلك العلماء وحماة البيئة وغيرهم ممن يقتضي عملهم مراقبة الحياة البرية بدقة أثناء التنقل، كما يوفر النظام معلومات أكثر تفصيلا عن صحة النظم البيئية في العالم.

إكاروس والاستجابة السريعة

أشار الكاتب إلى أن المشروع الجديد، المعروف باسم "إكاروس"، سيكون قادرا على تتبع الحيوانات عبر مناطق شاسعة بشكل أفضل من التقنيات الأخرى.

وفي الوقت نفسه، يقلص "إكاروس" حجم أجهزة الإرسال التي ترتديها الحيوانات، ويجعلها أرخص بكثير من حيث التكلفة.

فعلى سبيل المثال، ستسمح هذه التغييرات للباحثين بتتبع أسراب الطيور خلال مواسم الهجرة، بالإضافة إلى ذلك إمكانية تتبع مخلوقات أصغر حجما بما في ذلك الحشرات.

وفي ظل الاضطرابات التي يشهدها كوكب الأرض بسبب تغير المناخ وتدمير البيئة، فإن برنامج "إكاروس" سيسمح لعلماء الأحياء ومديري الحياة البرية بالاستجابة السريعة للتغيرات الطارئة على مكان وتوقيت هجرة الفصائل.

ويرى والتر جيتز أستاذ البيئة وعلم الأحياء التطوري في جامعة ييل، أن هذا البرنامج يمثل "حقبة جديدة من الاكتشاف".

بعبارة أخرى، ستُكتشف مسارات جديدة للهجرة ومتطلبات البيئة وأمور بشأن سلوك الفصائل الحيوانية التي لم تخطر على ذهننا. سوف يولد هذا الاكتشاف كل أنواع الأسئلة الجديدة".

إنترنت الحيوانات

وأشار الكاتب إلى أن الأشخاص في جميع أنحاء العالم سوف يتمكنون يوما ما من تتبع الحيوانات باستخدام تطبيق هاتف ذكي يعرف بـ"إنترنت الحيوانات" لتعقب أنواع الطيور أو السلاحف أو الأسماك المفضلة لديهم أثناء هجرتها.

ويقود هذا المشروع الفضائي للكشف عن حياة الحيوانات الخفية مدير أبحاث الهجرة في معهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان في ألمانيا مارتن ويكلسكي، الذي تابعه بشغف لأعوام لتجاوز نقائص التقنيات الحالية وسلبياتها.

ويجمع مشروع "إكاروس" بين التكنولوجيا الجاهزة التي تشمل وحدات الطاقة الشمسية ونظام تحديد المواقع، وبين تكنولوجيا الاتصالات الجديدة التي طورت لهذا الغرض والمصممة خصيصًا لتتبع الحيوانات الصغيرة.

وأوضح الكاتب أن أجهزة الاستشعار الحديثة التي تثبت على أجسام الحيوانات تعمل بالطاقة الشمسية، وأقل وزنا وحجما من الأجهزة المعتمدة حاليا (أقل من 3 غرامات).

ويسمح لها تصميمها بتجميع معطيات أكثر بما في ذلك وضعية الجسم ودرجة حرارته، بالإضافة إلى ذلك المعطيات الخارجية مثل الأحوال الجوية.

باستخدام تطبيق هاتف ذكي يعرف بـ"إنترنت الحيوانات" فإنه يمكن للأشخاص بجميع أنحاء العالم تتبع الحيوانات (يوريك أليرت)

أنواع جديدة وفوائد عديدة

يمكن استخدام هذه التكنولوجيا أيضا لتحقيق مجموعة من الأهداف تتجاوز دراسات الحياة البرية.

فحسب الدكتور ويكلسكي الذي درس قدرة الأبقار والأغنام في إيطاليا على التنبؤ بالزلازل والانفجارات البركانية قبل وقوعها بساعات، فإن هذه الأجهزة المتطورة إذا ما ثبتت على أجسام الحيوانات يمكن أن تلتقط التغيرات السلوكية، ليصبح بذلك سلوك القطيع بمثابة تحذير.

ويمكن أن يساعد مشروع "إكاروس" في تعقب الأفيال المعرضة للصيد غير المشروع في أفريقيا، أو مراقبة أنواع الخفافيش والبانغولين والحيوانات الأخرى التي لعبت دورا في نشر الأوبئة الفيروسية.

وبيّن الكاتب أن قوة هذه التقنية الجديدة تقوم على قدرة المحطة الفضائية على التقاط الإشارات التي ترسلها هذه الحيوانات في أي مكان تقريبا على الكوكب.

وبينما تتعقب مشاريع المحافظة على الأحياء أسماك القرش والطيور والأنواع المهاجرة الأخرى بالأقمار الصناعية، فإن هذا المشروع يمكن من مراقبة أنواع جديدة من الحيوانات قد تكون مفيدة للباحثين إذا ما أرادوا ذلك.

كما يمكن لهذه الأجهزة أن تبقى صالحة للاستعمال طول عمر الحيوان، بل يمكن إعادة استعمالها.

ويمكن لهذا الجهاز أيضا أن يخزن حوالي 500 ميغابايت من البيانات، أي ما يعادل جميع البيانات المسجلة طوال حياة الحيوان، وتنزيلها على جهاز حاسوب أو هاتف ذكي.

مشروع "إكاروس" يمكن أن يساعد في تعقب الطيور والحيوانات التي تلعب دورا في نشر الأوبئة الفيروسية (موقع إكاروس)

من أجل بقاء البشرية

وأضاف الكاتب أنه نظرا لأن "إكاروس" لديه القدرة على وسم العديد من الحيوانات أكثر من التقنيات الأخرى، فقد شبهه ويكلسكي بتطبيق المرور على الهواتف الذكية الذي يمكنه تتبع العديد من السيارات على الطريق السريع في وقت واحد.

وخلص الكاتب إلى أن برنامج "إكاروس" يطمح إلى السماح لأي شخص لديه هاتف ذكي بمتابعة الحيوانات المهاجرة الموسومة.

وفي هذا السياق، أكد ويكلسكي أن هذه الحيوانات تقدم معلومات مهمة حقا، ربما من أجل بقاء البشرية لذلك ينبغي أن نعرف هذه المعلومات.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة