الانفصالات الجليدية المتتالية.. خطر جديد يتهددنا في عالم الاحترار

الانفصال الجليدي يحدث في المناطق التي تشبه منتزه ومحمية "رانجيل سانت إلياس" الطبيعية (يوريك أليرت)
الانفصال الجليدي يحدث في المناطق التي تشبه منتزه ومحمية "رانجيل سانت إلياس" الطبيعية (يوريك أليرت)

آسيا ضياء

في مساء يوم 5 أغسطس/آب 2013، وقع حادث مروع في مكان قصيّ داخل أكبر حديقة وطنية بالولايات المتحدة. فعلى حين غرة، انفصل لسان ثلجي -يبلغ طوله نصف كيلومتر- من نهر جليدي صغير يقع في ولاية ألاسكا، وزحف اللسان جارفا معه صخورا جبلية.

وحينها، انطلق سيل من الثلوج والصخور -في رحلة قطع خلالها مسافة 11 كلم- صوب منتزه ومحمية "رانجيل سانت إلياس" الطبيعية الوطنية، ولكن لحسن الحظ، كبح تقدمه واد جبلي وعر يحيط بالمحمية.  

مهمة لسبر الأغوار
بعد مرور عامين، تكرر هذا الحادث في ذات المكان، وحينها قرر الجيولوجي بالمحمية مايكل لوسو سبر أغوار هذين الحادثين، فأسند مهمة البحث إلى الباحثة في العلوم الجيولوجية بجامعة "كولورادو بولدر" ميلين جاكيمارت.

يقول مايكل "في البداية، تصورنا أن هذه السيول وقعت نتيجة انزلاقات أرضية، ولكننا اكتشفنا أن كل الجليد قد اختفى".

ولاستطلاع ما جرى عند النهر الجليدي، استعان لوسو وجاكيمارت وخبراء آخرون بصور الأقمار الصناعية وبالقياسات الميدانية، واستخدموا نماذج الارتفاع الرقمي، ونماذج تحديد كمية المياه الذائبة.

وقد نشروا دراستهم في دورية "جيولوجي" يوم 27 أبريل/نيسان الماضي، وأشاروا فيها إلى أن انهيارات ألاسكا الجليدية وقعت في ذروة فصل الصيف، مما يعني أن هذه الحوادث ستتكرر مع تفاقم أزمة الاحترار العالمي.

تقول جاكيمارت "كانت هذه المهمة بمثابة تحد كبير لنا.. أخيرا تمكنا من حل لغز انفصال اللسان الجليدي، فقد اكتشفنا انتفاخا ثلجيا على النهر الجليدي".

‪الباحثون أثناء فحصهم للترسبات الجليدية في منتزه ومحمية "رانجيل سانت إلياس" (يوريك أليرت)‬ الباحثون أثناء فحصهم للترسبات الجليدية في منتزه ومحمية "رانجيل سانت إلياس" (يوريك أليرت)

الانتفاخ الثلجي
ورغم أن الباحثين كانوا على علم بوجود الانتفاخ الثلجي منذ العام 2013، فإنهم لم يدركوا تبعاته حينها، فقد التقطت الأقمار الصناعية صورا للانتفاخ منذ 10 سنوات، وأوضحت الصور أنه كان شاهق الارتفاع، إذ بلغ طوله 70 مترا، وعليه فقد انجلت أسباب انفصال اللسان الجليدي.

ولتوضيح تسلسل الأحداث، تقول جاكيمارت "كشفت نتائج البحث أن الجزء السفلي من اللسان الثلجي كان رقيقا جدا ومجمدا بشدة، ونعتقد أنه كان مسؤولا عن أمرين: الأول أنه حجز انزلاق الثلوج المتساقطة إلى الوادي حتى تراكمت وشكلت انتفاخا جليديا، والثاني أنه أبطأ عمليه تسريب مياه الثلوج الذائبة، مما جعل المياه تتخذ من الجليد بيوتا. وقد نتج عن هذين الأمرين ارتفاع في ضغط المياه، أدى إلى الانهيار المفاجئ للسان".

وبينت أن "اختفاء الجليد حدث نتيجة انصهاره بصورة حثيثة، وعلى الباحثين محاولة فهم آلية الانصهار الجديدة، وذلك للتنبؤ بالأخطار المحتملة في المناطق الجبلية".

خطر قد يتكرر
وأشارت جاكيمارت إلى أن على واضعي خطط الطوارئ النظر بعين الاعتبار إلى المخاطر المتتالية التي قد تنجم عن الانفصالات الجليدية، فقد تسافر السيول الثلجية الجارفة لمسافات بعيدة، فيبدأ الحادث من منطقة نائية وينتهي به المطاف إلى مناطق آهلة بالسكان.

فقد وقعت انفصالات في الأنهار الجليدية في روسيا والأرجنتين والتبت، وللأسف حصدت أرواح الكثيرين. أما في ألاسكا فقد غمرت الانهيارات غابتين عتيقتين تعدى عمرهما 400 سنة على مساحة 3 كلم2 دون خسائر بشرية.

وتختم جاكيمارت حديثها بالقول "إن أزمة الاحترار العالمي تسببت في تفاقم حدة الانفصالات الجليدية، والمياه الذائبة التي تكونت بسبب حرارة الصيف قد تتسبب في كوارث طبيعية لا يمكننا توقعها، وآمل أن يكون هذا البحث أول الغيث".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة