أقل سطوعا من مثيلاتها.. هل تمرّ الشمس بأزمة منتصف العمر؟

وصف الباحثون هذا الوضع المختلف والأقل نشاطا بالنسبة للشمس بأنه الأفضل بالنسبة لكوكب الأرض (ويكيميديا كومنز)
وصف الباحثون هذا الوضع المختلف والأقل نشاطا للشمس بأنه الأفضل لكوكب الأرض (ويكيميديا كومنز)

عبد الحكيم محمود

في دراسة علمية نشرت نتائجها مجلة ساينس يوم 1 مايو/أيار، قام علماء من معهد ماكس بلانك الألماني للمرة الأولى بمقارنة نشاط الطاقة الشمسية بمئات من النجوم الأخرى الشبيهة بها في مجرة ​​درب التبانة.

استخدم الباحثون في المقارنة بيانات من تلسكوب كيبلر الفضائي التابع لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حيث اختاروا نجوما ذات درجة حرارة سطح وعمر ودوران مماثلة للشمس.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن سطوع الشمس يختلف عن بقية النجوم الأخرى المشابهة لها، بل إنها ضعيفة للغاية من حيث السطوع.

الهدوء المغناطيسي للشمس
ووفقا للبيان الصادر عن معهد ماكس بلانك، فإن الشمس بشكل أساسي عبارة عن كرة ساخنة من الهيدروجين والهيليوم، وهي نجم متوسط الحجم تكوّن قبل أكثر من 4.5 مليارات سنة.

وهي حاليا في منتصف عمرها الافتراضي تقريبا ويبلغ قطرها حوالي 1.4 مليون كيلومتر، بينما تبلغ درجة حرارة سطحها حوالي 5500 درجة مئوية، ويستغرق دورانها مرة واحدة حول محورها 24 يوما ونصفا تقريبا.

وكانت الدراسة الجديدة قد أكدت أن الشمس تمرّ بفترة هدوء مغناطيسي، حيث ذكرت أن بريق النجوم كان يتقلب بنشاط على مدار الأعوام الماضية، بينما حافظت شمسنا على ثباتها.

ويذكر أنه خلال السنوات القليلة الماضية، نال النشاط الشمسي اهتمام وكالات الفضاء ومراصدها الشمسية، ومنها دراسة سابقة لمرصد الشمس التابع لوكالة ناسا عام 2017.

وقد بينت تلك الدراسة أن الشمس مقبلة على فترة هدوء مغناطيسي، وتوقع العلماء حينها أن يكون في الفترة الواقعة بين 2019-2020.

شاهد: دورة النشاط الشمسي

فحص سطوع الشمس
وخلال الدراسة أجرى علماء معهد ماكس بلانك فحصا شمل 369 نجما مشابها للشمس من حيث درجة حرارة السطح والحجم ومدة الدوران حول المحور، أظهر أن التغير في سطوع النجوم الأخرى يزيد على نظيره بالشمس خمس مرات في المتوسط.

ووفقا للبيان الصادر يقول عالم الفيزياء الفلكية تيمو راينولد من معهد ماكس بلانك لأبحاث النظام الشمسي في تفسيره لأسباب انخفاض درجة سطوع الشمس كنتيجة للنشاط الشمسي، "يحدث هذا التغير بسبب البقع الداكنة على سطح الشمس أثناء الدوران، حيث إن عدد البقع الشمسية على السطح مقياس مباشر للنشاط الشمسي.

ويضيف راينولد "قد يكون هناك شيء مختلف في الشمس عن تلك النجوم، أو أن الشمس تمرّ بفترات من التباين الكبير في سطوعها، وبالتالي لم يرَ العلماء النشاط المغناطيسي، وذلك ربما يكون عائدا إلى أن الشمس لم تكشف عن نطاق نشاطها الكامل على مدى السنوات التسعة آلاف الماضية.

شاهد: دورة نشاط النجوم

هل تمر الشمس بمنتصف العمر؟
من ناحية أخرى، قال الباحثون إنهم يعتقدون أن شمسنا تمرّ بمرحلة انتقالية مشابهة لما أسموه بأزمة منتصف العمر، حيث يحتمل أن تكون في خضم مرحلة نشاط مختلف عن مراحل باقي النجوم كونها بلغت منتصف حياتها، بحسب البيان الصادر عن هذه الدراسة.

لكن في المقابل، وصف الباحثون هذا الوضع المختلف والأقل نشاطا لنجمنا الشمس بأنه الأفضل لكوكب الأرض.

حيث إن زيادة النشاط المغناطيسي المرتبط بالبقع الشمسية يمكن أن تؤدي إلى موجات توهج شمسي وانبعاثات ضخمة للبلازما والمجال المغناطيسي من الطرف الخارجي للغلاف الجوي للشمس وظواهر كهرومغناطيسية أخرى يمكن أن تؤثر على الأرض، وقد يؤدي ذلك إلى تعطيل الأقمار الاصطناعية والاتصالات وتعرض رواد الفضاء للخطر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قبل عام طار مسبار باركر إلى أقرب نقطة من الشمس (ناسا)

تمكن العلماء بفضل بيانات مسبار “باركر” من تحديد مصدر الرياح الشمسية التي تضرب باستمرار الغلاف الجوي للأرض، والكشف عن انعكاسات المجال المغناطيسي التي تسرّع هذه الجسيمات في طريقها نحو كوكبنا.

Published On 5/12/2019
المزيد من علوم
الأكثر قراءة