إيقاعات حركات الشفاه.. لغة الشمبانزي الشبيهة بكلام البشر

إيقاعات حركة شفاه الشمبانزي مماثلة لإيفاع كلام البشر (يوريك ألرت)
إيقاعات حركة شفاه الشمبانزي مماثلة لإيفاع كلام البشر (يوريك ألرت)

لطالما كان تطور اللغة البشرية لغزا محيرا، إلا أن بعض الرئيسيات (إحدى رتب الثدييات) غير البشرية قد تحمل الجواب لهذا اللغز. فحديثا اقترح العلماء أن الكلام البشري جاء نتاجا للمزج بين أصوات الرئيسيات مضافا إليها الكثير من تعابير الوجه الإيقاعية.

وبغض النظر عن اللغة التي نتحدثها، فإن البشر في جميع أنحاء العالم يحركون شفاههم من اثنتين إلى سبع مرات في الثانية أثناء حديثهم (أي 2 إلى 7 هيرتز) تمثل كل دورة من فتح للفم وإغلاقه مقطعا لفظيا.

لهذه الدورات السريعة إيقاع عالمي مميز لا يقتصر فقط على البشر. بل إن هذه الإيماءات قد لوحظت بالمثل في إنسان الغاب وقردة المكاك. ومع ذلك، لم يكن هناك أي دليل عليها في القردة الأفريقية مثل الغوريلا والبونوبو والشمبانزي.

غير أن دراسة جديدة نشرت في دورية "بيولوجي ليترز" في 27 من مايو/أيار الحالي، استطاعت للمرة الأولى تمييز إيقاعات مماثلة لحركة الشفاه في قردة الشمبانزي الأفريقية.

أمم أمثالكم

وجد العلماء أن الشمبانزي يحرك شفتيه بإيقاع يشبه كلام البشر يبلغ مداه 4 هيرتز. جاء ذلك من خلال مقارنة تسجيلات أربع مجموعات من الشمبانزي البرية والمقيدة.

قد لا يخبرنا ذلك بالكثير عن تاريخ تطور اللغة لدى البشر، لكن بفهمنا هذه السمة المميزة والشبيهة بكلام الإنسان فإننا نتمكن من وضع أصوات الرئيسيات والكلام البشري في إطاره الصحيح.

يُذكر أن ايماءات الشمبانزي ليست عشوائية، فطبقا لدراسة سابقة قامت بتصنيف أكثر من ألفي إيماءة للشمبانزي إلى مجموعات، ومن ثم حساب متوسط مدد الإيماءات، وجد العلماء أنها تمتثل للمبادئ والقوانين الرياضية الأساسية مثلها مثل الكلام البشري.

أصوات قردة الشمبانزي مكتسبة وتستخدم وسيلة لبدء وإطالة التفاعل الاجتماعي (بيكسابي)

استنتج باحثو الدراسة الجديدة أن نتائجهم "تدعم الفرضية التي تزعم أن اللغة الشفهية توظف الإشارات الإيقاعية للرئيسيات القديمة" حسبما نقله عنهم موقع "ساينس ألرت".

ويضيف الباحثون "يظل هذا احتمالا مبدئيا حتى يتسنى لنا جمع بيانات جديدة وأكثر تفصيلا من الرئيسيات شبيهة الإنسان أو التي لا تشبهه".

وعلى الرغم من أن تحريك الشفتين -الملاحظ في قردة المكاك والغيبون- يبدو أمرا فطريا، فإن هناك أدلة تشير إلى أن أصوات إنسان الغاب كانت مكتسبة.

لذا فقد يكون هذا هو الحال نفسه في قردة الشمبانزي ممن تصدر هذه الأصوات -عادة- عند استمالة بعضها البعض. وربما يكون ذلك وسيلة لبدء وإطالة التفاعل الاجتماعي.

تباين ترددات الشفاه

وجد العلماء تباينا بين أعضاء مجموعات الشمبانزي، وأظهرت الدراسة "اختلافا في ترددات حركة شفاه أفراد الشمبانزي، وعلى الرغم من ساعات الملاحظة العديدة، لم يطبق بعضها شفتيه قط، وبعضها قلما فعل ذلك".

ولاحظ العلماء -أثناء مشاهدة تسجيلات الفيديو لشمبانزي حديقة الحيوان في إدنبرة بالمملكة المتحدة ولايبزيغ بألمانيا، ومقارنتها بتسجيلات الشمبانزي البري في أوغندا- أن وتيرة حركات الشفاه كانت على مستوى من التباين لم يسبق لأحد أن تنبه له من قبل.

إذ يصل مقدار هذا التباين في تردد الشفاه إلى 2 هيرتز بين بعض المجموعات. كما حافظت القردة الكبيرة على إيقاع ثابت لتردد الشفاه بمعدل واحد هيرتز.

اختلاف ترددات حركة شفاه الشمبانزي نتيجة اختلاف العوامل الاجتماعية (بيكسابي)

لذا يعتقد العلماء أن تباين ترددات الشفاه تلك مردها اختلاف العوامل الاجتماعية عوضا عن كونها إشارات متأصلة وفطرية في تلك القردة.

ورغم المقارنة الإحصائية المحدودة -نظرا لحجم العينة الصغير- بين أفراد الشمبانزي بهذه الدراسة، فإن الباحثين لم يجدوا أي اختلاف في إشارات الفم بين القردة البرية أو المقيدة، وذلك بسبب "التداخل الكبير للإيقاعات الموجودة بين أفراد المجموعات المختلفة".

لذا يأمل الفريق العلمي إجراء المزيد من الأبحاث في المستقبل على أنواع مختلفة من الرئيسيات حتى يتمكنوا من معرفة الكيفية التي ظهرت بها هذه الإيقاعات الشبيهة بإيقاعات الإنسان.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة