كيف تستخدم أسماك السلمون المجال المغناطيسي للأرض خريطةً للهجرة؟

أسماك الشينوك تستخدم خطوط المجال المغناطيسي للأرض أثناء هجرتها (ويكيبيديا)
أسماك الشينوك تستخدم خطوط المجال المغناطيسي للأرض أثناء هجرتها (ويكيبيديا)

محمد شعبان

تمتلك الطيور القدرة على استكشاف المجال المغناطيسي لكوكبنا واستخدامه خريطةً أثناء الهجرة أو الصيد، وهو ما يُعدّ من أكثر السمات غموضا وغرابة. وعلى الرغم من كونها سمة متأصلة في العديد من الحيوانات بما في ذلك الطيور والخفافيش والقوارض والأسماك، فإننا لا نعرف الكيفية التي تتفاعل من خلالها هذه المخلوقات مع المجال المغناطيسي.

مستقبلات مغناطيسية
لكن دراسة بحثية جديدة نشرت في دورية "ذي جورنال أوف إكسبرمنتال بيولوجي" في 14 أبريل/نيسان الماضي، استطاعت الإجابة عن هذا التساؤل، وذلك بتعضيدها الفرضية التي تزعم أن صغار الأسماك -مثل أسماك السلمون شينوك (Oncorhynchus tshawytscha)- تستخدم نوعا من المستقبلات المغناطيسية المجهرية الموجودة في أنسجتها أثناء هجرتها، وذلك للتنقل عبر المجال المغناطيسي للأرض.

ويرى الفريق البحثي الذي أجرى هذه الدراسة من جامعة ولاية أوريغون، أن الأسماك تقوم بذلك -على أقل تقدير- عندما تكون في المحيط، بعدها تنتقل إلى نظام كيميائي مختلف فور وصولها إلى المياه العذبة.

يعلق الباحثون على نتائج هذا البحث فيما نشره موقع "ساينس ألرت"، باعتبارها "بمثابة النتائج الأولى من نوعها التي توضح تأثير المجال المغناطيسي على سلوك هجرة الأسماك".

‪مغناطيسية الأرض توجّه أسماك السلمون إلى طريقها الصحيح‬ (بيكسابي)

استشعار المجال المغناطيسي للأرض
تشتهر أسماك الشينوك بقدرتها على العودة إلى أوطانها فور خروجها من البيض، إلا أن هناك نظريتين لتفسير ذلك.

إذ تعتقد أولاهما أن لهذه الأسماك القدرة على استشعار المجال المغناطيسي للأرض، وذلك من خلال تفاعلاتٍ كيميائية تستحثها مغناطيسية الأرض؛ بينما تفترض النظرية الثانية وجود مستقبل مغناطيسي في الحيوان نفسه. فهل هذا ما يحدث، أم أن كلتا الفرضيتين قد توجدان معا؟

تكمن المشكلة الرئيسة في صعوبة العثور على المستقبلات المغناطيسية المشار إليها سابقا، وذلك لأنها ستكون صغيرة جدا، وقد توجد في أي مكان داخل جسم الكائن الحي؛ لذا فالبحث عنها "كالبحث عن الإبرة في كومة القش"، وفقا للباحثين.

بوصلة مغناطيسية
قرر باحثوا الدراسة تعريض أسماك السلمون اليافعة لنبضات مغناطيسية، وتسجيل الاستجابة الناتجة عن ذلك، ومن ثم مقارنتها بمثيلاتها التي لم تتعرض لتلك النبضات.

كما أنهم استخدموا بيئتين مختلفتين: إحداهما تحاكي المجال المغناطيسي لموقع السمك الأصلي (بيئة محلية)، والأخرى تمثل مجالا مغناطيسيا لموقع ما بعيد في المحيط (بيئة عالمية).

عندما كانت الأسماك في بيئتها المحلية، وجد العلماء أن كلا النوعين -التي تعرضت والتي لم تتعرض للنبضات- أبديا تصرفا مماثلا.

‪تستطيع صغار الشينوك العودة إلى أوطانها فور خروجها من البيض (ويكيبيديا)‬ تستطيع صغار الشينوك العودة إلى أوطانها فور خروجها من البيض (ويكيبيديا) 

لكن عندما وضع النوعان في بيئة عالمية، تصرفت الأسماك -غير المعرّضة لنبضات مغناطيسية- بشكل عشوائي، بينما اتجهت رؤوس مثيلاتها -المعرضة للنبضات المغناطيسية- إلى اتجاه واحد مشابه لبعضها بعضا.

يعلق الباحثون قائلين إن "من المثير للدهشة أن نرى أسماك السلمون تمتلك بوصلة مغناطيسية تمكّنها من استخدام المجال المغناطيسي للأرض كإشارة اتجاهية، وكذلك فإنها تمتلك خريطة مغناطيسية تسمح لها بتحديد مواقعها داخل المحيط"، ويضيفون "بالطبع قد تتأثر آلية البوصلة أو الخريطة أو كليهما بالنبضات المغناطيسية".

دور بلورات المغنتيت
يعتقد العلماء أن هناك علاقة ما بين هذه البوصلة وبلورات المغنتيت (أكسيد الحديد المغناطيسي) التي كانت موجودة في هذه الأسماك في الماضي.

وهو ما يوضحه ديفيد نواكس عالم الأحياء البرية بجامعة ولاية أوريغون، قائلا "تتفق نتائجنا مع الفرضية التي تزعم أن المستقبلات المغناطيسية تعتمد على بلورات المغنتيت".

وعليه، فإن هذه الأسماك تستطيع تحديد موقعها، وأين يفترض أن تكون، وكيفية الوصول إلى ذلك الموقع الصحيح، وكذلك كيفية تصحيح المسار إذا لزم الأمر.

‪إحداثيات المجال المغناطيسي تساعد الأسماك على العودة إلى أماكنها الأصلية‬ (ويكيبيديا)

على هذا النحو، فإن سمك الشينوك ينتمي الآن إلى قائمة الأنواع التي تتأثر بالمجال المغناطيسي، إلا أننا -على الرغم من هذه الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن استجابةً ما تحدث جراء التعرض للنبضات المغناطيسية- لم نستطع تحديد ولو مستقبل مغناطيسي واحد في أي حيوان إلى الآن.

يضيف نواكس قائلا "تعتمد هذه الأسماك على الطبيعة الكيميائية للمياه أثناء وجودها في المياه العذبة، لكن عندما تتجه للمياه المالحة، فإنها تعتمد على نظام مغناطيسي جيولوجي، مع احتفاظها بخطوط الطول ودوائر العرض الخاصة بموقعها الأصلي، ومن ثم تحاول العودة مرة أخرى إلى هذه الإحداثيات".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تمكن فريق بحثي من جامعتين أميركيتين من توضيح دور بعض البروتينات التي تمكن الطيور من الإحساس بمستويات الضوء الخافتة، ومن ثم الإحساس بالمجال المغناطيسي للأرض أثناء هجرتها ليلا.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة