اكتشاف غير مسبوق.. غابات مطيرة عمرها 90 مليون سنة في القطب الجنوبي

غرب القارة القطبية الجنوبية منذ 90 مليون سنة (معهد ألفريد-فيغنر/جامعة نورثمبريا)
غرب القارة القطبية الجنوبية منذ 90 مليون سنة (معهد ألفريد-فيغنر/جامعة نورثمبريا)

طارق قابيل

وجد باحثون أدلة على وجود غابات مطيرة قديمة في القارة القطبية الجنوبية، مما يشير إلى أن المناخ كان دافئا بشكل استثنائي في ذلك الوقت قبل 90 مليون سنة، وأن عالم ما قبل التاريخ كان أكثر دفئا مما كان يعتقد سابقا.

اكتشف فريق من المملكة المتحدة وألمانيا تربة غابات من العصر الطباشيري على بعد 900 كيلومتر من القطب الجنوبي، وأظهر تحليل التربة وجود جذور وحبوب لقاح وجراثيم مما يشير إلى وجود غابات مطيرة قديمة.

غابات مطيرة
قام بهذا الاكتشاف فريق دولي من الباحثين بقيادة علماء من معهد ألفريد فيغنر مركز هيلمهولتز للبحوث القطبية والبحرية في ألمانيا، بمشاركة علماء من إمبريال كوليدج لندن، ونشرت نتائج بحثهم كقصة رئيسية في مجلة "نيتشر" العلمية في الأول من أبريل/نيسان الحالي.

ويري الباحثون أنه في منتصف فترة العصر الطباشيري، قبل حوالي 90 مليون سنة، صنعت التركيزات الكثيفة لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض درجات حرارة عالمية عالية.

تقول الأستاذة المشاركة تينا فان دي فليردت، من قسم علوم وهندسة الأرض في إمبريال كوليدج، لموقع أخبار الجامعة، "إن الحفاظ على هذه الغابة التي يبلغ عمرها 90 مليون عام أمر استثنائي، ولكن الأكثر إثارة للدهشة هو العالم الذي تكشفه".

مضيفة أنه "حتى خلال شهور الظلام، استطاعت الغابات المطيرة المعتدلة أن تنمو قرب القطب الجنوبي، لتكشف عن مناخ أكثر دفئا مما توقعنا".

‪وجد الباحثون أدلة على وجود غابات مطيرة قرب القطب الجنوبي أثناء رحلة لسفينة الأبحاث بولارشتيرن (ويكيميديا)‬ وجد الباحثون أدلة على وجود غابات مطيرة قرب القطب الجنوبي أثناء رحلة لسفينة الأبحاث بولارشتيرن (ويكيميديا)

منطقة مجهولة
تعود قصة الاكتشاف إلى عام 2017، أثناء رحلة استكشافية على متن سفينة بحوث بولارشتيرن، وهي محطمة جليد تعمل كسفينة للأبحاث العلمية والبيئية، في بحر أموندسن، في غرب القارة القطبية الجنوبية.

حفر الباحثون على متن السفينة عميقا في الأرض تحت قاع البحر في غرب القارة القطبية الجنوبية، على بعد حوالي 900 كيلومتر فقط من القطب الجنوبي. ووجدوا أن ما سحبوه، خاصة من أعماق حوالي 30 مترا، يتناقض بشكل صارخ مع تركيبة الرواسب التي تستقر قرب السطح.

يقول الجيولوجي يوهان كلاجيس من معهد ألفريد فيغنر، "خلال التقييمات الأولية على متن السفينة، لفت انتباهنا اللون غير العادي لطبقة الرواسب"، حيث "أشارت التحليلات الأولى إلى أنه على عمق 27 إلى 30 مترا تحت قاع المحيط، وجدنا طبقة مكونة في الأصل على الأرض، وليست في المحيط".

كانوا في منطقة مجهولة للغاية، حيث لم يقم أحد بسحب عينة من العصر الطباشيري للأرض من مثل هذه النقطة الجنوبية على الكرة الأرضية. ووصف الفحص الدقيق باستخدام التصوير المقطعي المحوسب بالأشعة السينية شبكة معقدة من جذور النباتات المتحجرة.

ووجدت التحليلات الميكروسكوبية أيضا أدلة على وجود حبوب لقاح وجراثيم، وكلها تشير إلى بقايا محفوظة لغابة مطيرة قديمة كانت موجودة في القارة القطبية الجنوبية منذ 90 مليون سنة تقريبا، قبل دهور من تحويل المساحات الخضراء الطبيعية فيها إلى منطقة جرداء من الجليد.

يقول عالِم الحفريات القديمة أولريش سالزمان من جامعة نورثمبريا في المملكة المتحدة "تشير بقايا النباتات العديدة إلى أن ساحل غرب القارة القطبية الجنوبية كان في ذلك الوقت غابة مستنقعات معتدلة كثيفة، على غرار الغابات الموجودة في نيوزيلندا اليوم".

النمذجة الرياضية
ولمعرفة كيف يمكن أن تزدهر هذه الغابات المطيرة القديمة، المحرومة من الشمس لفترة طويلة، استخدم الباحثون النمذجة الرياضية لإعادة بناء ما كان عليه المناخ القديم لهذه المنطقة الحرجية القديمة، استنادا إلى البيانات الموجودة في عينة التربة. ووفقا للمحاكاة، كانت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي خلال منتصف العصر الطباشيري أعلى بكثير مما أدركه العلماء سابقا.

يشرح عالم الجيولوجيا تورستن بيكيرت من جامعة بريمن في ألمانيا "قبل دراستنا، كان الافتراض العام هو أن تركيز ثاني أكسيد الكربون العالمي في العصر الطباشيري كان تقريبا 1000 جزء في المليون".

مضيفا أن تجاربهم "القائمة على النموذج الرياضي، استدعت الوصول إلى مستويات تركيز تتراوح بين 1120 و1680 جزء في المليون للوصول إلى متوسط درجات الحرارة في ذلك الوقت في القطب الجنوبي".

الآثار المترتبة على هذا الاكتشاف غير المسبوق لا تخبرنا فقط أن الحياة النباتية القطبية كانت موجودة في الماضي، بل تعطينا درسا في التاريخ يمكن أن يحمل أهمية كبيرة لمستقبل الكوكب، بالنظر إلى الطريقة التي ترتفع بها مستويات ثاني أكسيد الكربون المعاصرة حاليا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

“الأمازون رئة الأرض”.. مقولة ترددت كثيرا على الشفاه هذه الأيام، لكن الواقع أن إنتاج الأكسجين لا يعتمد فقط على الغطاء النباتي الأرضي، حسب صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية.

شهدت إندونيسيا خلال الشهور الستة الماضية جفافا وحرارة مناخ هي الأعلى منذ 140 عاما، مما أسهم في تسهيل واتساع رقعة حرائق الغابات لمساحة قدرت بـ857 ألف هكتار.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة