الكلاب الضالة تضاف إلى لائحة الاتهام بنقل فيروس كورونا للإنسان

يؤكد الباحث أن فيروس كورونا انتقل إلى البشر عن طريق الكلاب الضالة التي اكتسبت العدوى من أكل الخفافيش (بيكسابي)
يؤكد الباحث أن فيروس كورونا انتقل إلى البشر عن طريق الكلاب الضالة التي اكتسبت العدوى من أكل الخفافيش (بيكسابي)

طارق قابيل

طرحت دراسة كندية نظرية جديدة مفادها أن فيروس كورونا انتقل إلى البشر عن طريق الكلاب الضالة التي انتقلت إليها العدوى من الخفافيش، وليس عن طريق الثعابين أو آكل النمل الحرشفي كما ادعت دراسات سابقة.

وعلى الرغم من المعارضة المبدئية لهذه النظرية، أكد مؤلف الورقة البحثية أستاذ علم الأحياء بجامعة أوتاوا الكندية شوهوا شيا أن الفيروس انتقل إلى الكلاب الضالة التي تتغذى على لحوم الخفافيش. ويري شيا أن الكلاب تقدم تفسيرا أكثر إقناعا لكيفية انتقال الفيروس إلى البشر.

وتشير الدراسة المنشورة في مجلة علم "الأحياء الجزيئية والتطور" الصادرة عن جامعة أكسفورد يوم 14 أبريل/نيسان الجاري، إلى أدلة تؤكد أن الكلاب الضالة أصل محتمل للوباء الخطير الذي اجتاح العالم.

تغير في قواعد اللعبة
منذ اندلاع وباء فيروس كورونا المستجد الذي يعرف اختصارا باسم "سارس-كوف-2" المسبب لمرض "كوفيد-19″، سارع العلماء للبحث عن منشأ الفيروس لفهم كيف قفز الفيروس كورونا الجديد لأول مرة من مضيفاته الحيوانية إلى البشر.

وتوالت الدراسات التي حددت أكثر من مضيف حيواني كوسيط محتمل بدءا من الخفافيش والثعابين وانتهاء بآكل النمل الحرشفي. ولكن يظل هناك سؤال دون إجابة حاسمة، وهو: ما هو الكائن المضيف الذي انتقل منه الفيروس مباشرة إلى البشر؟

الآن، يقترح شوهوا شيا الذي تتبع التوقيعات الكيميائية لفيروسات كورونا عبر مجموعة متنوعة من الخفافيش والثعابين وآكل النمل الحرشفي والكلاب والبشر، أن الكلاب الضالة قد تكون أصل الجائحة الحالية.

‪ادعت دراسات سابقة أن فيروس كورونا انتقل إلى البشر عن طريق العديد من الحيوانات المضيفة مثل الخفافيش والثعابين وآكل النمل الحرشفي‬ (بيكسابي)

بروتين "أصابع الزنك"
عندما تغزو الفيروسات حيوانا، تترك ندوب المعارك السابقة مع جهاز المناعة في المضيف علامات داخل الجينوم الفيروسي، حيث يتكيف ويتغير لمحاربة جهاز المناعة والتهرب منه.

وجد شيا بروتينا رئيسيا مضادا للفيروسات، يعرف باسم بروتين "أصابع الزنك"، ويتم إنتاجه من قبل خلايا بشرية أو حيوانية لمنع الفيروسات من التكاثر داخل خلايا المضيف، ولإيقاف انتشارها إلى الخلايا المجاورة عن طريق إفساد الجينوم الخاص بها.

يعمل هذا البروتين عن طريق استهداف زوج من الأحرف الكيميائية تسمى "سي بي جي" (CpG) ثنائي النوكليوتيد الموجودة في الحمض النووي الفيروسي، ويكون فيها نوكليوتيد السايتوسين متبوعا بنوكليوتيد الغوانين مفصولين بمجموعة فوسفات واحدة، في تسلسل خطي.

تقع هذه الأحرف الكيميائية داخل جينوم الفيروس، وتعمل كعلامة مميزة تساعد جهاز المناعة في البحث عن الفيروس وتدميره.

ويقوم بروتين "أصابع الزنك" المعروف اختصارا باسم "زاب" الذي يتم تصنيعه بكميات كبيرة في النخاع العظمي والعقد الليمفاوية، بدوريات في رئتي الإنسان بالبحث عن الفيروسات وتدميرها.

وعلى الرغم من ذلك، فإن بعض الفيروسات بما في ذلك فيروس كورونا المستجد، قادرة على مقاومته من خلال تقليل وجود "سي بي جي" (CpG)، مما يجعل البروتين المضاد للفيروسات غير فعال.

تطور في الأمعاء
لإجراء الدراسة، فحص شيا جميع جينومات فيروسات "بيتا كورونا" الكاملة البالغ عددها 1252، والتي تم إيداعها في قاعدة البيانات الوراثية "جينبنك" (GenBank).

لاحظ شيا أن: انخفاض كمية "سي بي جي" في الفيروس يزيد من تهديده للإنسان، في حين أن زيادة كميتها تقلل من خطورته.

كما أكد أن جينومات الفيروسات التاجية التي عثر عليها في الكلاب لها نفس قيمة "سي بي جي" الموجودة في فيروس كورونا.

وأوضح أن الكلاب والبشر هم الأنواع المضيفة الوحيدة التي لاحظ أنها تنتج جينومات فيروسات تاجية ذات قيم "سي بي جي" منخفضة.

‪لإجراء الدراسة، فحص الباحث جميع جينومات فيروسات "بيتا كورونا" البالغ عددها 1252 جينوما‬ (بيكسابي)

كما أشار شيا إلى أن الفيروسات التاجية تؤثر على الجهاز الهضمي للكلاب، حيث تدخل الجسم عن طريق الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 (ACE2) الذي يتم تصنيعه في أمعاء الإنسان، والذي تم إثبات أن مستقبلاته هي نقطة دخول بعض فيروسات كورونا إلى الخلايا البشرية.

وأشار إلى نسبة كبيرة من مرضى كورونا قد تبلغ 48.5% يعانون من مشاكل في الجهاز الهضمي. وأضاف شيا أن الكلاب عادة ما تلعق مناطق الشرج والأعضاء التناسلية، وأن هذا السلوك يمكن أن يسهل انتقال الفيروس من الجهاز الهضمي إلى الجهاز التنفسي.

وقال "تتوافق هذه الملاحظات مع الفرضية القائلة بأن فيروس كورونا قد تطوّر في الأمعاء أو الأنسجة المرتبطة بالأمعاء".

انتقادات شديدة
تعرضت الدراسة لانتقادات شديدة، لأنها اعتمدت على الاستدلال بشكل كبير أكثر من البيانات المباشرة، ورفض باحثون النتائج، وقالوا إن أصحاب الكلاب لا يحتاجون إلى المزيد من القلق.

وقال جيمس وود، رئيس قسم الطب البيطري والباحث في ديناميكيات العدوى في جامعة كامبريدج، "أجد صعوبة في فهم كيف تمكّن المؤلف من استنتاج أي شيء من هذه الدراسة. هناك الكثير من الاستدلال وقليل جدا من البيانات المباشرة، لا أرى أي شيء في هذه الورقة لدعم هذا الافتراض، وأنا قلق من أن هذه الورقة قد تم نشرها في هذه المجلة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة