هكذا تبدأ الحياة.. تموجات غريبة تجتاح البويضات عند الانقسام

التموجات على سطح البويضة تشبه الأعاصير الصغيرة (معهد ماساشوستس للتكنولوجيا)
التموجات على سطح البويضة تشبه الأعاصير الصغيرة (معهد ماساشوستس للتكنولوجيا)

الصغير الغربي

"تنتشر على سطحها تموجات مشكِّلة دوائر تشبه الأعاصير الصغيرة".. هكذا وصف باحثون في دراسة جديدة اللحظات التي تبدأ فيها البويضة المخصبة عملية الانقسام لتنشأ الحياة.

في جميع الأنواع تقريبا، عندما يتم تخصيب البويضة، تنتشر سلسلة من التموجات على سطحها بواسطة مليارات البروتينات غير النشطة، حتى تلك اللحظة، وهي تتخذ مكانا لها على غشاء الخلية، كما لو كانت إشارة للبويضة ببدء الانقسام.

تموجات ضرورية لانقسام الخلايا
في الدراسة الجديدة المنشورة بمجلة "نيتشر فيزيكز" في 23 مارس/آذار الماضي، قام فريق من باحثي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، بفحص هذه الموجات الخلوية على بويضة نجم البحر المشابهة لبويضات العديد من أنواع الحيوانات الأخرى، وتسليط الضوء على تلك التموجات التي تسري على أغشية الخلايا قبل انقسامها.

وأظهرت دراسات سابقة أن بروتين "Rho-GTP"، الموجود داخل البويضة بأعداد كبيرة يلعب دورا محوريا أثناء إخصاب البويضة. فبمجرد تلقيحها، تلتصق جميعها بغشاء البويضة وتحدث سلسلة من التموجات.

‪التموجات الناجمة عن حركة بروتينات على مستوى غشاء الخلية عند تنشيطها (معهد ماساشوستس للتكنولوجيا)‬ التموجات الناجمة عن حركة بروتينات على مستوى غشاء الخلية عند تنشيطها (معهد ماساشوستس للتكنولوجيا)

ووفقا لنيكتا فخري، الباحثة في الفيزياء الحيوية والمشرفة على فريق البحث، فإن "موجات البروتين هذه تستخدم على وجه الخصوص لتوجيه الانقسام حول نواة الخلية".

فالبويضة هي خلية ضخمة، ويجب أن تعمل هذه البروتينات معا لإيجاد مركزها، حتى "تحدد" الخلية مكان الانقسام لتشكيل كائن حي. ودون هذه البروتينات التي تشكل الموجة، لن يكون هناك انقسام للخلايا.

ولفهم دور بروتين "Rho-GTP" ونمط الموجة التي يحدثها بشكل أفضل، عمل الفريق على عشر بويضات لنجم البحر، حيث قاموا بتغيير تركيز الهرمون المسؤول عن تحفيز الإخصاب وتعزيز نضوج الخلايا، وإضافة مواد فلورية قادرة على الارتباط بهذا النوع من البروتينات لمتابعة حركتها.

وقام الباحثون بتجميع مقاطع فيديو لكل بويضة تظهر بوضوح حركة الأمواج على السطح. ولاحظوا أنه كلما كانت المنطقة أكثر سطوعا، زاد تركيز بروتينات "Rho-GTP"، ثم قارنوا مقاطع الفيديو بدرجة السطوع، لإنشاء رسوم متحركة تعيد إنتاج نمط الموجة الملاحظ.

أعاصير صغيرة
لاحظ فريق العلماء أن الموجات المنتجة بدت وكأنها تنتشر على شكل حلزوني مثل الأعاصير الصغيرة التي تصطدم ببعضها، فيختفي عدد منها ويستمر الباقي بالدوران، في مشهد يذكر بسلوك أنظمة أخرى شديدة التنوع في نطاق مختلف تماما، مثل الدوامات التي تحدث في الغلاف الجوي وفي المحيطات.

ولفهم هذه التموجات وحركتها، اهتم الباحثون بمركز كل شكل حلزوني يحدث "عيوبا طوبوغرافية" على غشاء الخلية بسبب تداخل الأمواج الناجمة عن تنشيط البروتينات. ومكّن التحليل الإحصائي الباحثين من تحديد سرعة هذه العيوب على سطح البويضة وتواترها، وكذلك الظروف التي ظهرت فيها الأشكال الحلزونية ثم تلاشت.  

يقول الباحثون إن النتائج تتطابق تماما مع الظواهر التي تحدث على نطاق واسع "فعندما تنظر إلى حركة هذه (التموجات)، تجدها شبيهة بالدوامات في السوائل، أو الموجات في الدماغ، إنها الظاهرة العالمية نفسها، التي تختزل ببساطة في مستوى الخلية"، كما يشرح يورن دنكل، المؤلف المشارك في الدراسة.

‪انقسام البويضات المخصبة يبدأ بتموجات على أغشيتها (بيكساباي)‬ انقسام البويضات المخصبة يبدأ بتموجات على أغشيتها (بيكساباي)

تطبيقات واعدة
يرى مؤلفو الدراسة أن اتخاذ الموجات السطحية على خلايا البويضة المخصبة لنمط كوني سائد، سيتيح إمكانية تطبيق هذه النتائج على العديد من التقنيات التي تم تطويرها لدراسة أنماط مماثلة في الأنظمة المذكورة سابقا، وبالتالي معرفة المزيد عن العالم الحي.

ويؤكد الباحثون بشكل خاص على أوجه التشابه بين هذه الموجات الخلوية ومبدأ الحوسبة الكمومية، فعلى سطح البويضة ترسل الموجات إشارات محددة لتوجيه الخلية نحو الانقسام. وفي الحوسبة الكمومية، يتعلق الأمر بمعالجة الحالات الكمومية في مائع، وفقا لمخطط دقيق، بهدف معالجة البيانات وإجراء العمليات الحسابية.

وتفتح هذه المقارنة الطريق أمام تطوير أجهزة حاسوب صغيرة الحجم من الخلايا البيولوجية، وبعبارة أخرى، ربما يمكن استخدام موجات الإشارة البيولوجية هذه كأداة حسابية، كما تقول فخري.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة