لسبب غير معلوم.. تزايد ملحوظ لطفيليات الأسماك والثدييات البحرية

تزداد نسبة الديدان الطفيلية في المأكولات البحرية النيئة (بيكسابي)
تزداد نسبة الديدان الطفيلية في المأكولات البحرية النيئة (بيكسابي)

محمد شعبان

"إذا أصيبت السمكة بالعطب، فابحثوا عن العلة في الرأس". هكذا رأى الصينيون القدماء الداء والدواء. إلا أن دراسة جديدة نشرت في دورية "غلوبال تشانج بيولوجي" يوم 19 مارس/آذار الجاري أظهرت تزايد إصابة الأسماك والحبار والحيتان والدلافين بالديدان الطفيلية بمقدار 283 مرة عما كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي.

لا تعد هذه النسبة بالمقدار الضئيل، فرغم أنها لم تسترع الانتباه من قبل لأسباب منها صغر هذه الكائنات الطفيلية واتساع المحيطات الشاسع، فإن الباحثين لا يعرفون السبب وراء النمو المتزايد لهذه الطفيليات، وما يمكن أن تحدثه على المدى الطويل.

مخاطر الديدان الطفيلية
تختبئ الديدان الخيطية الطفيلية -التي تعرف باسم دودة الرنجة أو الديدان المُتَشاخِسَة من النوع أنيساكيس سيمبلكس (Anisakis simplex)- في المأكولات البحرية النيئة، والتي قد تسبب أعراضا مشابهة لحالات التسمم الغذائي إذا تغذى عليها الإنسان بطريق الخطأ. كما أنها تمثل تهديدا كبيرا للصناعات المعتمدة على صيد الأسماك.

كذلك الحال للثدييات الأخرى التي ليست بأوفر حظا من الإنسان، إذ إن هذا الطفيلي يشكل تهديدا كبيرا للحيتان والدلافين على قدر سواء. وعلى عكس البشر، يمكن أن تبقى هذه الطفيليات عالقة في أجسام تلك الثدييات لسنوات دون وجود من يعالجها كما يفعل البشر وطهاة "السوشي" حين ينظفون صيدهم بعناية.

‪صورة مجهرية لديدان أنيساكيس سيمبلكس‬ (ويكيبيديا)

ولا ترى عالمة الأحياء المائية ومصايد الأسماك في جامعة "واشنطن"تشيلسيا وود هذا الأمر مقلقا. كما أن الصناعات المعتمدة على صيد الأسماك لم تلحظ هذه الزيادة في الديدان الطفيلية. وهو ما يشير إلى أن الخطر المحتمل من تناولها ربما لا يزال قليلا. إلا أننا لا يمكننا افتراض الشيء ذاته في حالة الثدييات البحرية.

تضيف وود في تصريحها الذي نقله موقع "ساينس ألرت" قائلة "إننا لم نعتقد يوما أن هذه الطفيليات قد تكون السبب وراء تراجع نشاط بعض مجموعات الثدييات البحرية. لذا آمل أن تشجعنا هذه الدراسة على إعادة النظر في الطفيليات المعوية كعائق محتمل يقف أمام نمو جماعات الثدييات البحرية المهددة بالانقراض".

إننا لا نعرف تأثير هذا الطفيل المتزايد على الثدييات البحرية حتى الآن. فإذا كانت الأعداد صحيحة، فإن الحيتان تواجه خطر الإصابة بديدان أنيساكيس أكبر بكثير مما واجهته منذ نصف قرن مضى.

تزايد إصابة الأسماك
كان الباحثون قد اكتشفوا زيادة كبيرة في نسبة إصابة الكائنات البحرية بديدان أنيساكيس على مدى 53 عامًا، وهي الفترة التي حللت الدراسة الحالية نتائجها. ففي المتوسط، وجد الباحثون أن نسبة الإصابة تزايدت من أقل من دودة واحدة لكل 100 عائل حتى وصلت إلى أكثر من دودة واحدة لكل عائل مفرد.

‪طفيليات سودوتيرانوفا التي تصيب الأسماك والفقمات وأسود البحر‬ (ويكمبيديا)

الغريب في الأمر أن الباحثين استطاعوا التعرف على نوع آخر من الطفيليات المشابهة الذي ظلت نسبة إصابته للكائنات البحرية ثابتة طوال تلك الفترة. يعرف ذلك الطفيل باسم "سودوتيرّانوڤا" (Pseudoterranova)، والذي يصيب الأسماك والفقمات وأسود البحر.

تضيف وود "كنا نتوقع العكس، نظرا لكثرة الفقمات وأسود البحر، التي ازدهرت في السنوات الأخيرة، ومدى معاناة الحيتان بالمقارنة. ربما كانت دورة حياة أنيساكيس -التي تكون خلال عدد أقل من العوائل- هي السبب وراء تزايد أعدادها بهذا الشكل. أو ربما يرجع ذلك لرشاقة الحيتان مقارنة بالفقمات".

أسباب تزايد نسب الإصابة
تكمن المشكلة الرئيسة في أننا لا نعرف الخط الفاصل بين ما هو طبيعي وما هو غير ذلك. فقد يكون العدد المتزايد لديدان المحيط علامة على ازدهار النظام البيئي، أو أنه بمثابة تهديد متزايد للمخلوقات البحرية بالأخص تلك المهددة بالانقراض والضعيفة مثل دولفين هيكتور.

‪طفيليات أنيساكيس تمثل تهديدا لدولفين هيكتور المهدد بالانقراض‬ (ويكيبيديا)

وتوفر بعض الدراسات الحديثة الجواب على هذا السؤال. إلا أن هذه الدراسات جاءت بعد تدخل الإنسان وتغييره المحيطات بطرق جذرية، مما يثير التساؤل: هل تزايدت أعداد أنيساكيس نتيجة لتزايد النشاط البشري مثل صيد الأسماك والتلوث، أو تغير المناخ، أم إنها تتزايد مصاحبة للثدييات البحرية التي تنشط عليها؟

لا يمكننا الجزم حاليا كما تعتقد وود، التي ترى أن "بعض الثدييات البحرية تزدهر بشكل جيد، مما يؤدي إلى زيادة هذا الطفيل في بعض المخلوقات الأخرى الأكثر ضعفا والتي تتزايد فيها نسبة الإصابة بشكل كبير الآن. لذا فإننا بحاجة إلى إجراء المزيد من البحث".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أظهرت دراسة جديدة لجامعة كورنيل نشرت في دورية "إي لايف" أن المصابيح الأمامية لإناث أسماك أبو الشص -التي تعيش في أعماق البحار- تولدها بكتيريا تستمد إضاءتها الحيوية من الماء.

قام باحثون من جامعة تورونتو ميسيسوجا بدراسة سلوك أنواع معينة من أسماك المياه العذبة التي تعيش تحت الجليد الشتوي، لمعرفة كيف تتكيف وتتفاعل في تلك البيئات الباردة.

قدمت دراسة حديثة دليلا على احتواء طفيل هينيجوا -وهو كائن متعدد الخلايا يستوطن عضلات أسماك السلمون- على ميتوكوندريا غير فعالة، واعتماده الكلي على التنفس اللاهوائي للحصول على الطاقة.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة