اكتشاف شبكات تواصل اجتماعي لدى كائنات البحر البدائية

شبكات خيوط الرانجيات المتحجرة وسيلة للتواصل بين العديد من الكائنات (يوريك ألرت)
شبكات خيوط الرانجيات المتحجرة وسيلة للتواصل بين العديد من الكائنات (يوريك ألرت)

محمد شعبان

حكمت بعض الكائنات الغريبة البحر منذ أكثر من نصف مليار عام، وسميت هذه الكائنات باسم الرانجيات (rangeomorph)، وكانت هذه المخلوقات القديمة تبدو في شكلها مثل السرخس حاليا. وبينما امتد بعضها لارتفاع ثلاثة أقدام، كان بعضها الآخر مسطحا.

كائنات عملاقة
لا يعرف العلماء سبب ظهور هذه الأشكال الرخوية في المشهد الذي كانت تسوده الكائنات المجهرية خلال عصر ما قبل الكمبري (عندما تنوعت أشكال الحياة على الأرض).

إضافة إلى أننا لا نعرف الكثير عن نمط حياة هذه الكائنات، إذ إننا لا نملك غير بصمة تشريحية لها. فكيف كانت تتغذى؟ هل امتلكت فما في مكان ما؟ كما أننا نعتقد أنها تكاثرت لا جنسيا. لذا اعتقد العلماء في السابق أنها عاشت بمفردها بسبب انتفاء وجود أي مؤشرات للتواصل فيما بينها.

غير أن هذه الاعتقاد بات خاطئا، فحديثا قام علماء الحفريات من جامعتي كامبريدج وبريستول بتحليل مجموعة كبيرة من شبكات الخيوط المتحجرة في صخور نيوفاوندلاند بكندا، التي يرجع عمرها إلى نصف مليار عام.

أدت نتائجهم إلى اكتشاف تشابكات من الخيوط التي تتقاطع على شكل أوراق الشجر والتي تشير إلى أن مجموعات من هذه الكائنات المبكرة قد تواصلت فيما بينها خلال شبكة من الألياف الرقيقة. نشرت نتائج هذه الدراسة في دورية "كارنت بيولوجي" في الخامس من مارس/آذار الجاري.

‪تتشابه الرانجيات في شكلها مع نبات السرخس (ويكيبيديا)‬ تتشابه الرانجيات في شكلها مع نبات السرخس (ويكيبيديا)

تفاصيل تحملها الصخور
من الصعب أن نعرف ما كانت عليه هذه الحيوانات البدائية في أوج مجدها. لأسباب من أقلها أن حفرياتها لم تحفظ إلا أنسجتها القوية. ففي البداية أخطأ العلماء في فهم هذه الكائنات السرخسية. والتي لديها أشكال مسطحة ومتفرعة. كما أننا لم نعرف ماهية خيوطها تلك. إذ اعتقد العلماء في السابق أنها كانت وسيلة للتكاثر.

كانت الحالة الجيدة التي حفظت بها تلك الخيوط في الطبقات الرسوبية هي السبب وراء ملاحظة أدق تفاصيلها، وهو ما لم يكن ممكنا من قبل.

وتصف فرانكي دون -المشاركة في الدراسة من جامعة بريستول- وفق ما نقله موقع "ساينس ألرت" تلك الخيوط قائلة "كانت دقة التفاصيل التي حفظت في قاع البحر أمرا لا يصدق، فبعض هذه الخيوط بلغ عرضه عُشرا من الملليمتر الواحد".

بينما بلغ طول أكبر تلك الخيوط حوالي 12 قدما وهو "أكبر بكثير من أي شيء توقعناه" كما يقول أليكس ليو، الباحث الأول في الدراسة من جامعة كامبريدج. كما تباينت تجمعات شبكات هذه الخيوط بشكل كبير. فبينما تراص بعضها منفردة، تكدست المئات منها في كل متر مربع.

شبكات بدائية للتواصل الاجتماعي
يشرح ليو شبكات الخيوط المكتشفة قائلا "اعتبرنا دوما أن هذه الكائنات كانت مستقلة. إلا أننا وجدنا ترابطا يجمع العديد منها من خلال خيوط تعمل بمثابة شبكة اجتماعية. لذا فإننا بحاجة إلى إعادة تقييم الدراسات السابقة حول كيفية تفاعل هذه الكائنات. وكيف كانت تتنافس على المسكن والمأكل في قاع المحيط".

‪أحفورية لرانجيات الشكل التي سادت قاع البحر قديما‬ (ويكيبيديا)

ربما كانت هذه الخيوط بمثابة مرتكزات لمنع الكائنات من الانجراف في تيار المحيط. أو أنها كانت خطوطا لنقل المواد الغذائية والإشارات الكيميائية و"وسيلة للتواصل بين الكائنات الحية" كما يضيف ليو. وهو ما يشابه ما تفعله الأشجار في نقل الرسائل فيما بينها عن طريق الفطريات الملاصقة لها.

ويبدو أن شكلها هذا منحها القدرة على التنافس في وقت كانت فيه الحياة البدائية في سباق تسلح للسيطرة على العالم. ولذا غزت رانجيات الشكل كل مكان، وكانت ذات أطوال عديدة تمتد من بضعة سنتيمترات إلى عدة أمتار.

ولربما منحتها الخيوط المكتشفة بعدا إضافيا، والتي يبدو أنها انتشرت كبراعم لمساعدة الأجيال الجديدة إذا ما تعثر نموها، إما بتثبيتها أو مشاركتها العناصر الغذائية.

وبالتالي فإننا أمام فرضية مثيرة للاهتمام قد تساعد في فهم لغز تطور الكائنات وكيفية اكتسابها حجما كبيرا. خاصة إذا ما نجح العلماء في اكتشاف المزيد من هذه الأمثلة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اكتشف فريق بحثي من جامعة فيينا أن العتائق البكتيرية من نوع ميتالوسفايرا سيدولا طورت آلية خاصة لتتغذى على المعادن الموجودة في صخور النيازك التي تأتيها من الفضاء.

7/12/2019
المزيد من علوم
الأكثر قراءة