اكتشاف مركب نيزكي نادر أقدم من النظام الشمسي

قطعة من نيزك إليندي الذي عثر فيه على الحبيبات ما قبل النجمية (ويكيميديا كومونز)
قطعة من نيزك إليندي الذي عثر فيه على الحبيبات ما قبل النجمية (ويكيميديا كومونز)

فكرت المهدي

قدمت دراسة حديثة نشرت في 27 يناير/كانون الثاني الماضي بدورية "نيتشر أسترونومي- Nature Astronomy"، تحليلا يكشف عن أدلة على وجود مركب نادر ضمن "الحبيبات بين النجمية" في إحدى الصخور الفضائية التي تعود إلى نيزك إليندي.

ولم يعتقد العلماء من قبل بإمكانية وجود مثل هذا المركب، وذلك من حيث عمره الذي يسبق عمر نظامنا الشمسي ومن حيث آلية اندماجه مع مكونات الصخور الفضائية.

أقدم من المجموعة الشمسية
اكتشف علماء من قسم الفيزياء ومركز ماكدونيل لعلوم الفضاء في جامعة واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية وجود "حبيبات بين نجمية"-التي تعرف بأنها أجزاء صغيرة جدا من مادة صلبة "بين نجمية"- تسبق نظامنا الشمسي.

الحبيبات وجدت ضمن صخر فضائي من بقايا نيزك إليندي الذي سقط في وابل من الشظايا النارية قبل نصف قرن على الصحراء المكسيكية عام 1959، منهيا بذلك رحلة ملحمية استمرت لمليارات السنين وربما أكثر من ذلك بكثير.

وقد أطلق الباحثون عليها اسم "الحبيبات ما قبل النجمية" والتي يتراوح عمرها ما بين خمسة وسبعة مليارات عام، أي أنها تسبق نظامنا الشمسي الذي يقدر عمره بحوالي 4.6 مليارات عام فقط، وهو اكتشاف يضعنا أمام مادة تعود إلى الفترة ما قبل البدائية في علم الفضاء.

تركيب جديد

اكتشف الباحثون أن تلك "الحبيبات ما قبل النجمية" ذات تركيب يختلف عما نعرفه عن المواد بين النجمية، إذ إنها تتكون من كربيد السيليكون (SiC) وقد اندمجت مع مكونات النيزك.

وقد علل العلماء ذلك استنادا إلى مفهوم نشأة النظام الشمسي، بأن تلك الحبيبات لم تكن قادرة على البقاء مستقلة في ظل الظروف التي سادت بتلك الفترة من درجة الحرارة العالية- التي تزيد على 1500 كلفن (1227 درجة مئوية، 1 درجة مئوية تساوي 273 كلفن).

‪عمر الحبيبات ما قبل النجمية‬ يتراوح‪عمر الحبيبات ما قبل النجمية‬ يتراوح

ترافقت تلك الحرارة مع تركيز كبير للغازات والغبار الحارق، مما استدعى اندماجها مع مزيج معدني غني بالكالسيوم والألمنيوم، والذي يعتبر من أقدم المواد الصلبة التي تشكلت في النظام الشمسي.

حل اللغز
اعتمد فريق الباحثين على تحليل نظائر الغازات النبيلة لدراسة تكوين وتطور النظام الشمسي المبكر، وكان لديهم عشرون مليغراما من صخر "كيورياس ماري -Curious Marie" إحدى قطع مذنب إليندي للعمل عليها، وهي عينة كبيرة نسبيا من منظور الكيمياء الكونية.

وقد قاموا بتسخينه تدريجيا، وقياس تكوين أربعة غازات نبيلة مختلفة تم إطلاقها على مراحل متتالية تبعا لدرجة الحرارة المستهدفة. وقد أشارت كافة النتائج إلى وجود مزيج كيميائي غير متوقع من كربيد السيليكون المندمج في وسط من الكالسيوم والألمنيوم.

والغازات النبيلة هي مجموعة من العناصر الكيميائية ذات خصائص متماثلة، تكون في الظروف القاسية جميعها عديمة الرائحة وعديمة اللون وذات ذرات وحيدة، بالإضافة إلى أن فعاليتها الكيميائية منخفضة جدا. وتشمل الغازات النبيلة الهيليوم والنيون والأرغون والكريبتون والزينون والرادون المشع.

ويعتبر صخر "كيورياس ماري" قطعة خاصة من نيزك إليندي، ويوجد ضمن مجموعة مركز روبرت أ. بريتزكر للأرصاد الجوية والدراسات القطبية في متحف شيكاغو الميداني، وقد سمي بهذا الاسم تكريما للكيميائية ماري كوري.

تفتح هذه الدراسة الباب أمام تساؤلات عدة حول صحة النظريات الحالية حول نشأة النظام الشمسي والظروف المترافقة معها، الأمر الذي يستدعي مزيدا من البحث المكثف عن هذه "الحبيبات ما قبل النجمية" وتوزيعها في فئات النيازك البدائية وعلاقتها مع النيازك الأخرى. 

المصدر : الجزيرة