سمندل أكسولوتل.. عفريت الماء ذو القدرات الفائقة على تجديد جسده

سمندل الأكسولوتل، يعرف بعفريت الماء، ويطلق عليه أحيانا أيضا "أسماك المشي المكسيكية" (بيكساباي)
سمندل الأكسولوتل، يعرف بعفريت الماء، ويطلق عليه أحيانا أيضا "أسماك المشي المكسيكية" (بيكساباي)

ليلى علي

تمكن فريق بحثي من جامعة ييل بالولايات المتحدة، من تحديد الجينات المسؤولة عن تجدد أنسجة سمندل الأكسولوتل، الذي يحتوي على أكبر جينوم حيواني حتى الآن، مما يمهد الطريق لإيجاد حل لاستعادة الأنسجة البشرية التالفة.

سمندل الأكسولوتل (Axolotl)، والمعروف بعفريت الماء، واسمه العلمي "أمبيستوما مكسيكم" (Ambystoma mexicanum)، ويطلق عليه أحيانا أيضا "أسماك المشي المكسيكية"، بالرغم من كونه ليس سمكة على الإطلاق، فهو نوع من البرمائيات يمتاز بموهبة وقدرة فريدة على تجديد أجزاء الجسم بأكملها إذا اختفت.           

القدرة الفريدة على التجدد

تتمكن أنواع السمندل عموما من تجديد أطرافها المفقودة، إلا أن مواهب سمندل الأكسولوتل وقدرته على إعادة النمو فريدة من نوعها، حيث يمكنها تجديد الأطراف، وكذلك الذيل والعينين وأنسجة المبيض والرئة والحبل الشوكي، حتى أن أقساما كاملة من الدماغ والقلب تظهر من جديد بشكل سهل وفي وقت قصير، في حالة اختفائها.

يقول غرانت باركر فلاورز، عالم الأحياء الجزيئي من جامعة ييل، "إنها تجدد أي شيء تقريبا بعد أي إصابة لا تقتلها".

في دراسة جديدة نشرت بمجلة eLIFE في 28 يناير/كانون الثاني الماضي، قام فلاورز وزملاؤه الباحثون بالتحقيق في الأساس الجيني لهذه القدرة العجيبة، وهو لغز أثار اهتمام العلماء لسنوات، والذي قد يؤدي إلى علاجات جذرية للإصابات والأمراض البشرية، في حال تمت فقط معرفة الطريقة التي يتبعها السمندل لفعل ذلك.

ومع ذلك، ليس من السهل حل اللغز، الذي يرجع السبب في جزء منه إلى التعقيد الوراثي الهائل لسمندل الأكسولوتل، بالرغم مما يوحي به طبعا وجهه الصغير اللطيف.

قدرة سمندل الأكسولوتل على إعادة النمو فريدة من نوعها (بيكساباي)

الكشف عن جينات التجدد

في عام 2018، تم تحديد تسلسل الحمض النووي لسمندل الأكسولوتل لأول مرة بشكل كامل، وتم الكشف عن أنه يحمل أكبر جينوم حيواني متسلسل على الإطلاق، والذي يعد عشرة أضعاف الجينوم البشري.

وعلى الرغم من التحديات الواضحة، فإن العلماء بدؤوا العام الماضي فتح آفاق جديدة عن طريق تحديد ورسم خرائط الهياكل داخل هذا الجينوم العملاق.

في ذلك الوقت صرح أحد أعضاء فريق علم الأحياء الحسابي، جيراميه سميث من جامعة كنتاكي قائلا: "قبل بضع سنوات فقط، لم يكن أحد يعتقد أنه من الممكن تجميع جينوم بحجم 30 + غيغابايت".
والآن، في العمل الجديد الذي قام به فلاورز وزملاؤه، حدد الباحثون الجينات التي يقولون إنها المسؤولة عن تجديد أنسجة سمندل الأكسولوتل.

وقد تم ذلك استنادا إلى الأساليب التي طورها الفريق نفسه في عام 2017، حيث تم وضع علامات لتتبع 25 جينا يشتبه في ارتباطها بتجديد الأطراف. ومن ثم قاموا بتحديد اثنين من الجينات في بلازما السمندل "axolotl" -كتلة الخلايا المشاركة في تجديد الأنسجة- التي يعتقد أنها تسهم في إعادة نمو الذيل مرة أخرى.

وقد وجد الباحثون، أن "الكاتلاز وفتوين-ب" (catalase وfetuin-b) هما الجينان المطلوبان للخلايا من أجل تجديد الأطراف ولتجديد الذيل بشكل صحي.

للأسف فإن سمندل الأكسولوتل على وشك الانقراض في موطنه المكسيكي الأصلي (بيكساباي)

مهدد بالانقراض

يعد هذا النوع من الأبحاث جديدا في نوعه، ويعترف الفريق بأن العديد من الجينات الأخرى ربما تشارك في عملية تجديد الأطراف، ومع ذلك فإن هذا النوع من الدراسات وسيلة واعدة للبحث في المستقبل، التي قد تمكن البشر في يوم من الأيام من تكرار بعض حيل السمندل المثيرة للإعجاب.

المفارقة المحزنة في كل هذا، هي أن سمندل الأكسولوتل، الحيوان المعروف بقدرته الهائلة على التجدد، على وشك الانقراض في موطنه المكسيكي الأصلي، فقد تم تحديد وضعه بأنه "مهدد بالانقراض بشكل خطير"، وتمت إضافته للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.

ويرجع ذلك لأسباب إنسانية إلى حد كبير، مثل التلوث البيئي والرغبة الشديدة في شرائه بالرغم من سعره المرتفع، نظرا لقدرته العجيبة بالنسبة للبشر، ولولا رعاية العلماء له لانقرض منذ زمن.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية