تدجين الكلاب ربما يكون قد بدأ قبل 28 ألف عام

التعايش ما بين الكلاب القديمة والإنسان قد بدأ على حدود المستوطنات البشرية (ويكيبيديا)
التعايش ما بين الكلاب القديمة والإنسان قد بدأ على حدود المستوطنات البشرية (ويكيبيديا)

فكرت المهدي

اعتقد البشر على مدى آلاف السنين أن سلسلة تدريجية من التغييرات قد حولت الحيوان البري إلى حيوان أليف سهل الانقياد، لكن كيف ولماذا ومتى بدأت هذه العملية؟ لا يزال الأمر قيد النقاش في الوسط العلمي.

وقد أظهرت دراسة حديثة -نشرت في العدد 115 من دورية "جورنال أوف آركيولوجيكال ساينس للعام الجاري- أجريت في موقع أثري في جمهورية التشيك أن العظام الأحفورية التي اكتشفت مؤخرا هناك تعود إلى كلاب كانت قد عاشت قبل 28500 سنة.

ويمكن لهذا الكشف أن يبين واحدة من أولى مراحل تربية الحيوانات أو أنها يمكن أن تعود إلى ذئاب قديمة أيضا، لا سيما أن سلالة الكلاب تنحدر من سلالة الذئاب الرمادية الأوراسية.

كسر الأسنان
حتى يومنا هذا يصعب على الباحثين التمييز ما بين عظام الكلاب ونظرائها من الحيوانات البرية عند دراسة المكتشفات العظمية الأحفورية، وذلك عندما يتعلق الأمر بمقارنتها مع أحافير أسلافها.

غير أن العديد من الدراسات التي أجريت في هذا الصدد أكدت أن معدل كسور الأسنان يكون أعلى عند الكلاب مقارنة بالذئاب. لهذا انتهج فريق من الباحثين من أميركا وبلجيكا والتشيك أسلوبا مختلفا هذه المرة لدراسة عظام أحفورية كانت قد اكتشفت مؤخرا في موقع أثري في التشيك.

حيث تركزت مشاهداتهم حول القحف الجمجمي، وشكل الأسنان، والبحث عن كسور في بنية العظام الأحفورية المكتشفة. وقد اعتبروا أن طريقة تآكل الأسنان ما هي إلا إشارة سلوكية يمكن أن تظهر على مدى أجيال قبل أن تحدث التغيرات المورفولوجية في العشيرة نفسها.

‪حتى يومنا هذا يصعب على الباحثين التمييز ما بين أحافير الكلاب مقارنة مع أحافير أسلافها (مواقع إلكترونية)‬ حتى يومنا هذا يصعب على الباحثين التمييز ما بين أحافير الكلاب مقارنة مع أحافير أسلافها (مواقع إلكترونية)

حدود المستوطنات البشرية
وبالفعل قارن الباحثون العظام الأحفورية الجديدة التي يرجح أنها تعود لكلاب قديمة كانت قد سكنت في ذلك الموقع الأثري مع أحافير كانت قد اكتشفت من قبل ونسبت إلى فصيلة من الذئاب التي سكنت الموقع نفسه قبل 28500 سنة.

وقد سجل الباحثون اختلافات ملحوظة في قواطع كلا النوعين. حيث وجدوا ندبات على أسنان الكلاب القديمة المشتبه بها، وقد كانت أكبر من مجرد نخور شعرية كتلك التي وجدت على العظام الأحفورية لذئب البليستوسيني (الذي يرجع إلى العصر الجيولوجي السادس).

مما يشير إلى أنها كانت قد اتبعت نظاما غذائيا يحتوي على أطعمة قاسية كالعظام مثلا. ويتوافق هذا الاكتشاف مع الفكرة القائلة إن التعايش ما بين الكلاب القديمة والإنسان قد بدأ على حدود المستوطنات البشرية، هنالك حيث اضطرت لأن تقتات على بقايا طعام الإنسان بما في ذلك العظام.

‪سلالة الكلاب الأليفة تنحدر من سلالة الذئاب الرمادية الأوراسية (بيكسابي)‬ سلالة الكلاب الأليفة تنحدر من سلالة الذئاب الرمادية الأوراسية (بيكسابي)

الهجرة الموسمية
يشكك البعض في نظرية التدجين تلك ويرون أنه يمكن تفسير تلك المشاهدات في الأسنان على أساس هجرة هذين الصنفين من فصائل الذئاب المتميزة من الناحية الشكلية والسلوكية إلى تلك الأرض على أساس موسمي، مستندين في طرحهم هذا على ما نراه من سلوك مجموعات الذئاب اليوم.

وبعبارة أخرى، ربما تكون قد غيرت سلوكها الغذائي كرد فعل على التغير البيئي وليس بالضرورة أنها كانت مدجنة بالفعل.

ومع ذلك، تظهر الدراسة الجديدة وجود اختلافات كثيرة مثيرة للريبة بين هذين الصنفين في الفترة التي استعمر فيها البشر ذلك الموقع بشكل دائم، الأمر الذي قد يشير بالفعل إلى حدوث تحول سلوكي في الذئاب نحو التدجين.

بالطبع لا بد من إجراء المزيد من البحث للتحقق من نتائج هذا البحث عن طريق إجراء دراسات إضافية وسط أوروبا، التي تعد موطنا لأكبر سجل أحفوري للكلاب القديمة.

كما يمكن أن يشمل البحث مناطق أخرى من العالم، لا سيما التي تعرف بأنها شهدت تدجينا للكلاب فيها. وتقدم هذه الدراسة نهجا جديدا باستخدام السجل الأثري لتمييز أحافير الكلاب القديمة عن الذئاب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نتائج دراسة أجرتها جامعة الطب البيطري بفيينا، ونشرَتها دورية ساينتيفِك ريبورتس، تعيد التأكيد على التقارب الكبير بين الذئاب والكلاب، وتُعلن أن الذئاب يمكن أن تتعاون مع البشر أيضًا كالكلاب.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة