إنزال تاريخي.. اليابان تصبح أول دولة تحصل على تربة كويكب سحيق

انطلقت "هايبوسا 2" في ديسمبر/كانون الأول 2014 بهدف جمع عينات من سطح الكويكب "ريوغو" وإعادتها للأرض (مركز الفضاء الألماني–ويكيبيديا)

في إعلان وصف بالتاريخي، نجح العاملون بوكالة الفضاء اليابانية "جاكسا" (JAXA) في الحصول على عينات معزولة ومحفوظة جيدا من تربة وصخور الكويكب "162173 ريوغو" (Ryugu 162173)، الذي يقع على مسافة 300 مليون كيلومتر من الأرض.

وجاء في بيان رسمي أصدرته الوكالة أن كبسولة عرضها نحو 40 سنتيمترا أُنزلت إلى منطقة نائية في قارة أستراليا صباح أمس الأحد، وبعد إنزالها بساعتين نجحت مروحيات تابعة للوكالة في الوصول إليها وتأمينها.

مهمة مستحيلة

انطلقت المهمة "هايبوسا 2" (Hayabusa2) من الأرض في ديسمبر/كانون الأول 2014، بهدف جمع عينات من سطح الكويكب "ريوغو"، ثم إعادتها إلى الأرض مجددا.

ورغم أننا حصلنا من قبل على عينات من كويكبات أخرى، فإن تلك العينات سقطت أولا على الأرض وامتزجت بمادتها، مما منع العلماء من إجراء فحص دقيق لمادة تلك الكويكبات بمعزل عن المكونات الأرضية.

ووصلت المهمة إلى هدفها في يونيو/حزيران 2018، وعملت على مدى عام ونصف العام في محاولاتها لاستخراج العينات عن طريق آلية عبقرية تتضمن محاذاة دقيقة لمسار الكويكب، ثم إنزال سريع للمركبة على سطحه الصخري الخطِر، ثم التقاط العينات والصعود للأعلى مجددا.

ونجحت المركبة في جمع العينات عبر قفزتين بارعتين، وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2019 انطلقت ناحية الأرض لتصل إليها في الشهر الحالي.

لكن المركبة لم تنته من مهامها بعد، بل كان عليها إنجاز مهمة احترافية أكثر دقة من سابقتها، وهي إنزال كبسولة صغيرة إلى الأرض من مسافة 220 ألف كيلومتر، لتصل بالضبط في الوقت والموضع المحددين لها.

وبعد الإنزال، انطلقت "هايبوسا 2" في مهمة جديدة تمتد لـ10 سنوات قادمة، حيث ستقوم بدراسة كويكب يسمى "1998KY26″، وسوف تبحث المركبة بشكل أساسي طرق حماية الأرض من سقوط النيازك المدمرة.

أصل الحياة

ومنذ اكتشافه، قبل نحو عقدين من الزمان، لفت الكويكب "ريوغو" انتباه الفلكيين الباحثين عن أصول المجموعة الشمسية، والحياة على كوكب الأرض؛ وذلك لعدة أسباب، أولها أن كويكب "ريوغو" قديم، إذ يعتقد أن عمره نحو 4.5 مليارات سنة، ويعني ذلك أنه يحمل أسرار تكوّن المجموعة الشمسية في لحظاتها الأولى.

من جانب آخر، فإنه كويكب كربوني التركيب، ومن المعروف أن هذا النوع من الكويكبات يحافظ على المواد الأكثر نقاءً في النظام الشمسي، وهي مزيج من المعادن والجليد والمركبات العضوية التي تتفاعل مع بعضها البعض.

مع هذا النجاح، يكون اليابانيون أول من تمكن من الحصول على عينات معزولة ومحفوظة جيدا من أحد الكويكبات، ويعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية ستكون الدولة الثانية.

وأعلنت وكالة الفضاء والطيران الأميركية "ناسا" (NASA) تمكن المركبة "أوسايرس ركس" (OSIRIS-REx) لأول مرة من ملامسة كويكب "بينو" (Bennu)، وجمع عينات من الحصى والغبار، ومن المقرر أن تعود بها إلى الأرض عام 2023.

والحصول على عينات محفوظة جيدا ومعزولة من تلك الكويكبات السحيقة تقدم ثوري لنطاق دراسة تاريخ المجموعة الشمسية وأصول الحياة بها، حيث يُعتقد أن الحياة -أو أصولها الجزيئية- يمكن أن تكون قد نشأت على أحد تلك الكويكبات، ثم جاءت إلى الأرض يوما ما، في اصطدام حدث قبل نحو 4 مليارات سنة.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة