الأموال الحكومية لم تعد تكفي.. تقرير جديد يستنجد بالقطاع الخاص للحفاظ على الطبيعة

السكان المحليون في قلب عمليات الحفاظ على الطبيعة (بيكسابي)
السكان المحليون في قلب عمليات الحفاظ على الطبيعة (بيكسابي)

دعا تقرير دولي جديد في مجال الحفاظ على الطبيعة إلى ضرورة رفع نسبة مشاركة القطاع الخاص في الحفاظ على الطبيعة، ولكن بشروط تضمن من جهة الحفاظ على الطبيعة ومن جهة أخرى ضمان استفادة السكان المحليين من خيرات الطبيعة، والحرص على عدم احتكار المستثمرين لهذه الخيرات لوحدهم.

ووجد التقرير الذي أصدرته "الجمعية الأميركية للإيكولوجيا" (Ecological Society of America)، نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن هذه الاستثمارات المالية الخاصة بإمكانها تحقيق أرباح مالية، فضلا عن المساهمة في الحفاظ على الطبيعة وتقديم خدمات للسكان المحليين.

الأموال الحكومية ليست كافية

معلوم أن غالبية الأموال الموجهة للحفاظ على الطبيعة تأتي من حكومات الدول أو من التبرعات الخيرية، إلا أن مشاركة القطاع الخاص أصبحت مطلوبة لدعم عمليات الحفاظ على الطبيعة.

فحسب التقرير، هناك عجز سنوي بحوالي 80% في توفير الأموال اللازمة. فعمليات الحفاظ على الطبيعة في كل أرجاء العالم تحتاج إلى ما يقارب 400 مليار دولار، لكن الحكومات لا يمكنها توفير ذلك بمفردها، ومن هنا فإن اللجوء إلى القطاع الخاص قد يخفف العجز.

ورغم ذلك، رجح التقرير أن يسجل العالم زيادة في حجم الأموال العمومية والخاصة الموجهة للحفاظ على الطبيعة، فمثلا في الولايات المتحدة يتوقع الخبراء أن ينمو هذا القطاع بحوالي 33% خلال السنوات القادمة.

دعا التقرير لرفع الاستثمارات الخاصة في الحفاظ على الطبيعة (يوريك ألرت)

وقالت أماندا رودوالد من جامعة كورنيل (Cornell University) بنيويورك، وهي المشرفة على إعداد التقرير، في  البيان الصحفي الصادر عن الجمعية الأميركية للإيكولوجيا "الأموال العمومية والقادمة من التبرعات لا تكفي لمواجهة تحديات الحفاظ على البيئة، ولذلك فان الأموال الخاصة تعتبر نهجا يجب اتباعه لأنها تساهم كثيرا في هذا المجال".

وحسب التقرير، فإن إقناع القطاع الخاص بالاستثمار في الحفاظ على التنوع البيولوجي مثلا ليس بديهيا، لأن منظور أصحاب رؤوس الأموال إلى الطبيعة ليس بالضرورة واضحا، لأنه من الصعب وضع تقييم مادي لما يمكن ربحه من هذا الاستثمار، كما أن العائد على البيئة ليس أيضا بالصورة التي يمكن أن يتخيلها الجميع.

فالمساهمة مثلا في الحد من انقراض طائر من خلال استثمار يحول وضعية هذا الطائر من حالة حرجة إلى حالة غير حرجة لن يكون واضحا للعيان، وهذا قد يشكل عائقا أمام جلب رؤوس الأموال.

من جهته قال الباحث بيتر أرسس من جامعة كورنيل في البيان الصحفي -وهو مشارك في إعداد التقرير- إن الاستثمار في مجال الحفاظ على الطبيعة لا يمكنه استقطاب إلا هواة الطبيعة ومحبيها الذين لا ينتظرون الكثير من العائدات المالية من وراء استثماراتهم.

وقال أرسس "كل الذين أعرفهم في هذ المجال سواء في أفريقيا أو في أميركا لهم قاسم مشترك وهو حب الطبيعة ورغبتهم في الحفاظ عليها وتقديم خدمات للسكان المحليين".

الاستثمارات المالية في الحفاظ على الطبيعة زادت لكنها تبقى غير كافية (بيكسابي)

القطاع الخاص في المنطقة العربية

في الدول الغربية، يساهم القطاع الخاص بشكل معتبر في الحفاظ على الطبيعة، وذلك من خلال الاستثمارات التي يقوم رجال الأعمال، وجمعيات الحفاظ على الطبيعة أو التبرعات التي تقوم بها الشركات الخاصة أو حتى العائلات الكبيرة.

لكن الحال مختلف في الدول العربية، فالقطاع الخاص ما زال بعيدا كل البعد عن هذا النهج، وهو ما أكده خبير الحفاظ على الطبيعة والتنوع البيولوجي مراد أحميم في تصريح عبر الهاتف للجزيرة نت.

وقال أحميم "نحن نفتقد لمثل هذه الثقافة في عالمنا العربي، باستثناء بعض التبرعات التي تقدمها بعض المؤسسات في دول الخليج، أنا لا أعرف أي استثمار يدار من طرف القطاع الخاص في مجال الحفاظ على الطبيعة".

المحميات الطبيعية لم تعد كافية وهي لا تغطي سوى مساحات قليلة (بيكسابي)

وأوضح أنه بات من الضروري أن يعمل الخبراء اليوم إلى جانب وسائل الإعلام على توعية الجميع بضرورة الحفاظ على الطبيعة، وقال "أعتقد أن انتهاج خطاب تخويفي مفيد جدا، في السابق كنت أحث الناس على ضرورة الحفاظ على الطبيعة كفعل حضاري لكن التجاوب لم يكن كبيرا".

ويضيف "اليوم أصبحت أقول لهم إن عدم الحفاظ على الطبيعة ستكون لها عواقب وخيمة عليكم، فمثلا صيد الذئاب له خطورة لأن الذئب يصطاد الخنازير وقتله سيجعل الخنازير تحتل القرى وحماها، وقد وجدت من خلال هذا الخطاب استجابة كبيرة".

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة