كاميرات عالية الدقة تلتقط كائنا هلاميا فريدا في قاع المحيط

رتبة المشطيات الهلامية تشبه قناديل البحر ظاهريا (نوا)
رتبة المشطيات الهلامية تشبه قناديل البحر ظاهريا (نوا)

يزخر عالم البحار بتنوع كبير من الكائنات الحية، وحديثا استطاع العلماء اكتشاف نوع جديد من الكائنات البحرية، التي تعيش بالقرب من قاع المحيط.

باستخدام أجهزة التصوير عالية الدقة، والتي تعرف باسم "مستكشف الأعماق" والمتصلة بمشغلات يمكن إدارتها عن بعد، استطاع العلماء الغوص قبالة سواحل بورتوريكو الأميركية، والتعرف على نوع غريب من الكائنات، التي تنتمي إلى شعبة "المشطيات الهلامية" (Ctenophores)، والذي أطلق عليه اسم "دوبراشيوم سباركساي" (Duobrachium sparksae).

أنواع متعددة

هناك العديد من المشطيات المعروفة، والتي يطلق عليها عدد من الأسماء الشائعة مثل "هلام المشط" (Comb jellies)؛ وذلك نسبة إلى أهدابها الدقيقة التي تشبه المشط. كما أن لبعضها أسماء أخرى مثل "المشمش البحري" أو "عنب الثعلب البحري" (Sea gooseberries) و"حزام فينوس" (Venus’s girdles).

وعلى الرغم من أن هذه الكائنات تشبه قنديل البحر ظاهريا؛ إلا أنها تختلف عنه. إذ تعتبر المشطيات من الحيوانات آكلات اللحوم بطيئة الافتراس، والتي تتغذى على مفصليات الأرجل الصغيرة وغيرها من اليرقات المتنوعة.

البحار تزخر بحوالي 200 نوع من المشطيات الهلامية (جوزيف ريان وآر جريسولد ومارش يونجبلوث-ويكيبيديا)

وحتى الآن تم التعرف على 200 نوع من المشطيات، كما أن هناك نوعا جديدا يضاف لهذه القائمة في المتوسط كل عام. إذ يعتمد العلماء في اكتشافهم على لقطات الفيديو، التي يمكن تصويرها لقاع المحيط، نظرا لصعوبة جمع هذه العينات.

نوع فريد من المشطيات

تم اكتشاف هذا النوع الجديد من هلام المشط أول مرة عام 2015، وكان ذلك الاكتشاف مستندا أيضا إلى لقطات فيديو مصورة بدون جمع أي عينات فعلية يمكن دراستها بدقة ومعرفة خصائصها الشكلية.

إلا أن الأمر لم يعد كذلك. إذ كانت كاميرات مستكشف الأعماق هذه المرة مجهزة خصيصا لإتمام هذه المهمة، فقد استطاعت هذه الكاميرات التقاط التفاصيل الدقيقة -والتي كان طول بعضها أقل من المليمتر- المكونة لهيكل هلام المشط المكتشف.

وحسب البيان الصحفي الذي أصدرته "الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي-نوا" (National Oceanic and Atmospheric Administration-NOAA) الأميركية تعليقا على الدراسة التي نشرت في دورية "بلانكتون آند بنثوس ريسرتش" (Plankton and Benthos Research) في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

يقول آلان كولينز، عالم الأحياء البحرية وقائد فريق الدراسة، إن "هلام المشط المكتشف يعد فريدا من نوعه.. إذ تمكنا من التعرف عليه ووصفه اعتمادا على الفيديوهات عالية الدقة، التي تم التقاطها".

وقد استطاعت الكاميرات التقاط مجموعة من الصور لثلاثة أفراد مختلفة من هلام المشط، والتي وجدت على عمق 3900 متر تحت سطح البحر. حيث كان جسمها المنتفخ والذي يشبه البالون أكثر ما يميز هذا النوع، كما أن اللامستين الطويلتين كانتا سمة مميزة أخرى لهذا النوع، والتي يعتقد العلماء أنها تعمل كمخالب لتثبيت الهلام في قاع البحر.

اتصال دائم بقاع البحر

وتعقيبا على هذه اللوامس الطويلة صرح عالم المحيطات المشارك في الدراسة، مايك فورد، قائلا "تتحرك هذه الكائنات كمناطيد من الهواء الساخن المتصلة بقاع البحر من خلال هاتين اللامستين، والتي تبقي الهلام على ارتفاع معين من قاع البحر".

مضيفا "لسنا متأكدين حتى الآن من مدى اتصال هذه اللوامس بقاع البحر؛ إلا أننا لاحظنا ارتباطا مباشرا بينها وبين قاع البحر أثناء الغوص، وكأن هذه الكائنات تحاول ملامسة قاع البحر".

هلام المشط المكتشف يوجد كغيره من المشطيات بالقرب من القاع (دبليو كارتر-ويكيبيديا)

وعلى الرغم من أن اللوامس الطويلة لاثنتين من العينات، التي تم جمعها، لم يلامسا قاع البحر؛ إلا أن العينات الثلاث جميعها كانت على بعد مترين فقط من القاع، ولذلك فإن وجود هذه الكائنات عند هذه الأعماق السحيقة في قاع المحيط، حيث توجد مساكنها الطبيعية، جعلها مخبأة عن أعيننا طوال هذا الوقت.

ويضيف فورد قائلا "ما زلنا بصدد دراسة خصائص هذه الأنواع الجديدة، ولم نتأكد بعد من الدور الذي تؤديه هذه الكائنات في النظام البيئي، إلا أننا نعتقد أن لها دورا مشابها لغيرها من المشطيات الأخرى التي توجد بالقرب من قاع المحيط".

ويختتم فورد قوله بأنهم تمكنوا من "رؤية الأنواع الثلاثة على مقربة من بعضها البعض؛ مما يعني أن هذه الكائنات ليست نادرة". وهو بالطبع ما سيمنح العلماء فرصة أكبر لدراسة هذه الكائنات بالتفصيل، ومعرفة أدوارها البيئية في المستقبل.

المصدر : الصحافة الأسترالية + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة