جبال الهيمالايا مصنع طبيعي للهباء المكون للغلاف الجوي

المواقع الأصلية مثل جبال الهيمالايا تساعد على فهم الظروف الجوية الطبيعية قبل عصر الصناعة (يوريك ألرت)
المواقع الأصلية مثل جبال الهيمالايا تساعد على فهم الظروف الجوية الطبيعية قبل عصر الصناعة (يوريك ألرت)

لفهم كيف تغير المناخ خلال القرن الماضي، يحتاج العلماء إلى معرفة ظروف الغلاف الجوي الطبيعية قبل الدخول في عصر التصنيع؛ وللقيام بذلك يبحث العلماء عن أماكن حول العالم يكون فيها الهواء نقيا، ويكون التأثير البشري ضئيلا جدا.

ووجدت مجموعة دولية من الباحثين ضالتهم بالقرب من قاعدة جبل إيفرست على ارتفاع 5050 مترا فوق مستوى سطح البحر، حيث تمكنوا من التحقيق في تكوين جزيئات الغلاف الجوي بعيدا عن الأنشطة البشرية. ونشرت نتائج الدراسة في دورية "نيتشر جيوساينس" (Nature Geoscience) في السابع من ديسمبر/كانون الأول الجاري.

مصنع الهباء الجوي

تُظهر البيانات المأخوذة من مرصد نيبال للمناخ في محطة الهرم (Nepal Climate Observatory at Pyramid station) عند قاعدة قمة إيفرست أنه حتى الهواء النظيف في جبال الهيمالايا يمكن أن يولد الهباء الجوي، الذي يلعب دورا مهما في تشكيل مناخ الكرة الأرضية، وأن الرياح المحلية تساعد في توليد جزيئات الغلاف الجوي التي تؤثر على تكوين السحب.

والهباء الجوي عبارة عن جزيئات مجهرية محمولة في الهواء تتكون من مصدرين: أحدهما طبيعي مثل الغازات المنبعثة من النباتات، والآخر هو الملوثات المنبعثة من الأنشطة البشرية. ويمكن أن يؤثر الهباء الجوي على تكوين السحب ومرور ضوء الشمس عبر الهواء، ولكن تأثيرات الهباء الجوي على المناخ ليست واضحة كلها للعلماء حتى الآن.

وللوصول لنتائج هذه الدراسة، وبهدف دراسة الهباء الجوي في الهواء النقي على الكرة الأرضية؛ أنشأ فيديريكو بيانكي الأستاذ المساعد من معهد جامعة هلسنكي (University of Helsinki) لأبحاث الغلاف الجوي ونظام الأرض (INAR) وزملاؤه أدوات مراقبة الغلاف الجوي على بعد بضعة كيلومترات فقط من قمة إيفرست، وأخذ الفريق ملاحظاتهم خلال الأشهر التي يندر أن ينتقل فيها التلوث القادم من الهند والدول المجاورة إلى الموقع.

ووجد الفريق أن العديد من جزيئات الهباء الجوي قد تشكلت، حيث تظهر الدراسة أن الرياح التي تهب بالوادي تجلب الأبخرة المنبعثة من الغطاء النباتي عند سفوح جبال الهيمالايا إلى ارتفاعات أعلى.

وخلال عملية النقل هذه يتم تحويل هذه الغازات من خلال التفاعلات الكيميائية الضوئية إلى مركبات ذات قابلية منخفضة للتطاير، والتي تشكل بسرعة عددا كبيرا من جزيئات الهباء الجوي الجديدة، ثم يتم نقلها إلى طبقة التروبوسفير.

الدراسة اعتمدت على بيانات مرصد نيبال للمناخ عند قاعدة قمة إيفرست (شترستوك)

الجسيمات من أصل طبيعي

يقول بيانكي -في البيان الصحفي المنشور على موقع الجامعة- "يمكنك التفكير في جبال الهيمالايا بأكملها باعتبارها مصنعا للهباء الجوي ينتج باستمرار كمية كبيرة من الجسيمات، ثم يضخها مباشرة في الغلاف الجوي فوق قمة إيفرست".

ويمكن لمعرفة هذا المصدر الطبيعي للهباء الجوي أن تساعد العلماء على فك تشابك آثار الهباء الجوي من صنع الإنسان والآخر من صنع الطبيعة. وتعد هذه المرة الأولى التي يعتبر فيها العلماء هذا النوع من التنفيس الجبلي مصدرا محتملا كبيرا لجزيئات الغلاف الجوي في طبقة التروبوسفير.

كما أن الجسيمات المتكونة حديثا لها أصل طبيعي نظرا لقلة الأدلة على وجود الملوثات البشرية؛ لذلك من المرجح أن تكون هذه العملية قد ظلت على حالها بشكل أساسي منذ فترة ما قبل الصناعة، وربما كانت أحد المصادر الرئيسية التي أسهمت في تكوين الهباء الجوي العلوي خلال تلك الفترة.

وفي النهاية، قد يؤدي إدراج مثل هذه العمليات في النماذج المناخية إلى تحسين فهم تغير المناخ والتنبؤات بالمناخ في المستقبل.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة