بتمويل الجيش الأميركي.. علماء يبتكرون أصغر ذاكرة حاسوبية في التاريخ

الباحثون تمكنوا من الزج بذرات بعض المعادن في فتحات نانوية دقيقة جدا صُنعت في مادة ثاني كبريتيد الموليبدينوم (يوريك ألرت)
الباحثون تمكنوا من الزج بذرات بعض المعادن في فتحات نانوية دقيقة جدا صُنعت في مادة ثاني كبريتيد الموليبدينوم (يوريك ألرت)

تمكن فريق بحثي من جامعة تكساس بأوستن (The University of Texas at Austin)، في مشروع ممول عبر مكتب أبحاث الجيش الأميركي، من ابتكار أصغر وحدة ذاكرة ممكنة إلى الآن، بِسُمك ذرة واحدة فقط، الأمر الذي يفتح الباب لتطبيقات عسكرية وصناعية هائلة مستقبلا.

وجاءت النتائج، التي نشرت في دورية "نيتشر نانو تكنولوجي" (Nature Nanotechnology) وأصدرت الجامعة بيانا صحفيا رسميا عنها في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، لتقول إن لتلك القطعة التقنية التي أنتجها الفريق سعة حفظ تبلغ حوالي 25 تيرابايتا لكل سنتيمتر مربع، ما يعني أنها أكثر كثافة 100 مرة مقارنة بذاكرة "الفلاش" المتاحة تجاريا.

حصائر الموليبدينوم

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن هذا الفريق البحثي قد تمكن من الزج بذرات بعض المعادن في فتحات نانوية دقيقة جدا صُنعت في مادة ثاني كبريتيد الموليبدينوم (MoS2). فعندما تدخل ذرة معدنية إضافية واحدة في ذلك الثقب النانوي وتملؤه، فإنها تضفي بعضا من الموصلية الكهربية على المادة، الأمر الذي يؤدي بالتبعية إلى تغير في قدراتها التخزينية.

وقد أشار الباحثون في دراستهم كذلك إلى أن تلك التقنية ليست حصرية على كبريتيد الموليبدينوم، ولكن يصلح تطبيقها على مئات المواد المعروفة والتي يمكن تحويلها لحصائر بسمك صغير جدا يصل للنطاق الذري.

لكن الأكثر أهمية، إلى جانب تلك القدرات الواسعة على التخزين، هو أن تلك الذاكرة تتبع فئة جديدة من مكونات الدائرة الإلكترونية تسمى "الذاكرة المقاومة" (memristor)، وقد نشأت فكرتها في السبعينيات من القرن الماضي، لكن أول ابتكار عملي مباشر لها كان في عام 2008، في دراسة صدرت بدورية "نيتشر" (Nature).

الذاكرة المقاومة ستكون أقرب لدماغ الإنسان حينما نقارنها بالترانزستورات العادية (بيكساباي)

ثورة تقنية

ويمتلك الباحثون في هذا النطاق كل الحق للمثابرة والتنافس في العمل على تطوير تلك الوحدات، فهي ثورة في عالم الحوسبة، حيث إنها تتمكن من الاحتفاظ بالبيانات مع انقطاع الكهرباء، على عكس الذاكرة المؤقتة (RAM) الموجودة في حواسيبنا حاليا، ويعني ذلك أنه لم تعد هناك حاجة للذاكرة المنفصلة التي تخزن بياناتك عليها.

من جانب آخر، فإن الذاكرة المقاومة ستكون أقرب لدماغ الإنسان حينما نقارنها بالترانزستورات العادية.

لا مبالغات في تلك الفكرة، ولفهمها بصورة أوضح يمكن أن نبدأ من مفهوم "البت" في علوم الحواسيب، فهو أصغر وحدة لتخزين المعلومات، ويعبّر عن حالة من اثنتين، إما واحد أو صفر.

لكن إدخال تلك المعلومات -التي تعبر عن الواحد أو الصفر- إلى الحاسوب يبدأ من إشارات كهربائية تمر عبر الترانزستورات، التي لا تسمح إلا بحالتين فقط لتلك الإشارات. أما الذاكرة المقاومة، فيمكن لها أن تسمح بمستويات متعددة، ما يمكن لغة الحاسوب من الترقي لعدة حالات، كأن يكون هناك صفر ونصف وربع وثلث.. إلخ.

هناك بالطبع إمكانات واعدة لمثل هذه التقنيات، فالحواسيب هي القلب النابض للحضارة المعاصرة، ولم يعد ممكنا أن نحقق أية تطورات جذرية في نطاقات الطب أو الصناعة أو النطاقات العسكرية دون اعتماد مباشر على آليات الذكاء الاصطناعي، التي بدورها تنتظر تحسنا في قدرات الحواسيب.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة