دراسة حديثة.. الأعشاب البحرية البنية تخفف من تحمض المحيطات

أعشاب البحر من الطحالب البنية قادرة على تخفيف حموضة المحيطات بنسبة جيدة (داديروت - ويكيميديا كومونز)

أظهرت دراسة حديثة نشرت بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في دورية "جيه جي آر أوشنز" (JGR Oceans)، أن أعشاب البحر من الطحالب البنية (kelp)، والتي تنمو في الطبقات العليا السطحية من مياه سواحل كاليفورنيا قادرة على تخفيف حموضة المحيطات بنسبة جيدة.

وكان ذلك نتاجا لتعاون أكاديمي ما بين جامعة ولاية كاليفورنيا، نورثريدغ (California State University, Northridge)، وجامعة ستانفورد (Stanford University) التي أصدرت بيانا بالنتائج في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

ركز فريق الباحثين على دراسة دور عشب البحر العملاق في خليج مونتيري (Monterey Bay) قبالة سواحل كاليفورنيا في إمكانية التخفيف من تحمض المحيطات.

ووجد الباحثون أن الرقم الهيدروجيني بالقرب من سطح المحيط كان أعلى قليلا وبالتالي أقل حمضية من طبقات الماء السفلية، مما يشير إلى أن مظلة عشب البحر تقلل حموضة المياه التي توجد فيها بالفعل.

وبحكم موقعها قريبة من السطح، فإن هذه التأثيرات لم تمتد إلى قاع المحيط، حيث تعيش الشعاب المرجانية الحساسة في المياه الباردة والقنافذ والمحار التي تتأثر بشكل دراماتيكي بكارثة التحمض الناجم عن امتصاص مياه البحار الكثير من الكربون من الغلاف الجوي.

الباحثون وجدوا أن الرقم الهيدروجيني بالقرب من سطح المحيط كان أعلى قليلا وبالتالي أقل حمضية من طبقات الماء السفلية (إد بيرمان – ويكيميديا كومونز)

دراسة عمود الماء

أقام الباحثون عمليات في محطة هوبكنز البحرية (Hopkins Marine Station) التابعة لجامعة ستانفورد، وهو مختبر بحري في باسيفيك غروف (Pacific Grove) في كاليفورنيا، حيث جمعوا البيانات -بعيدا عن الشاطئ- من غابة عشب البحر على امتداد 100 متر.

ثم عملوا على تقييم نتائج مستشعرات الأس الهيدروجيني التي تم توزيعها في جميع أنحاء المنطقة بالتزامن مع أخذ عينات المياه وذلك لفهم التغيرات الكيميائية والفيزيائية هناك.

وعند تحليلهم للقياسات الدقيقة للأُسّ الهيدروجيني والأكسجين المذاب والملوحة ودرجة الحرارة ضمن الطبقات الرأسية لأعمدة الماء المحددة في الدراسة، تمكن الباحثون من التمييز بين الأنماط الكيميائية في مياه البحر -أعلى وأسفل- وضمن طبقة غابة عشب البحر.

ووجدوا أن الماء كان أقل حمضية في الليل بالمقارنة مع القياسات النهارية وهي نتيجة مخالفة لتوقعاتهم برصد زيادة في درجة حموضة الماء ليلا نتيجة تنفس عشب البحر، وقد عزا الباحثون ذلك إلى تصاعد مياه حمضية منخفضة الأكسجين خلال النهار.

تحمض المحيطات يحدث آثارا سلبية على صحة البيئة البحرية والشعاب المرجانية (أكروبورا – ويكيميديا كومونز)

لماذا عشب البحر؟

عشب البحر هو نوع أساسي مهم من الناحية البيئية والاقتصادية في ولاية كاليفورنيا، حيث تصطف غابات من عشب البحر على الأرضية الصخرية للسواحل الغنية بالمغذيات.

وتعتبر ظاهرة تحمض المحيطات أحد الآثار الضارة لزيادة الكربون في الغلاف الجوي، حيث يتم امتصاصه لاحقا في مياه المحيطات، محدثا بذلك آثارا سلبية على صحة البيئة البحرية، بما في ذلك الحيوانات التي يعتمد الناس عليها في الغذاء.

وبالنظر إلى نموه السريع الذي يصل إلى ما يقارب 12.5 سنتيمترا في اليوم، والذي يخضع خلاله لكمية كبيرة من التمثيل الضوئي لينتج بذلك الأكسجين ويزيل ثاني أكسيد الكربون من الماء، فقد تم استهداف عشب البحر البني (kelp) باعتباره نوعا محتملا للتخفيف جزئيا من ظاهرة تحمض المحيطات.

وعلى الرغم من أن هذا المشروع يبحث في قدرة عشب البحر على تغيير البيئة المحلية على أساس قصير المدى، فإنه يفتح آفاقا جديدة لفهم التأثيرات طويلة المدى، مثل القدرة على زراعة "الكربون الأزرق"، وهي إستراتيجية تعتمد على عزل ثاني أكسيد الكربون تحت الماء.

وعلى الرغم من أن تأثير تلك الأعشاب في التخفيف من حدة الحموضة في مياه المحيط لم يصل للكائنات الحية الحساسة في القاع، فإنها تمكنت من تأمين موئل أقل حمضية داخل منظومة غابات عشب البحر، والتي يمكن أن تفيد الكائنات الحية التي تعيش في تلك المظلة أو التي يمكن أن تنتقل إليها.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة