فوهة الكويكب الذي أدى إلى انقراض الديناصورات توفر ملاذا آمنا للميكروبات

الفتحات المائية الحرارية في فوهة تشيكسولوب الصدمية وفرت فرصة لنمو حياة ميكروبية قديمة (غيتي)
الفتحات المائية الحرارية في فوهة تشيكسولوب الصدمية وفرت فرصة لنمو حياة ميكروبية قديمة (غيتي)

تعد فوهة "تشيكسولوب" الصدمية (Chicxulub impact crater) أحد المعالم الجيولوجية الشهيرة في غرب الكرة الأرضية، وتقع في شبه جزيرة يوكاتان (Yucatan) بالمكسيك، ويبلغ قطرها 180 كيلومترا، ويفترض العلماء أنها نتجت عن اصطدام كويكب بالأرض؛ مما أدى إلى انقراض الديناصورات.

والفوهة موضع العديد من البحوث والدراسات العلمية، أحدثها دراسة نشرت في دورية "أستروبيولوجي" (Astrobiology) في 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقدمت دليلا على أن الفوهة تستضيف شبكة هائلة من الفتحات المائية الحرارية الجوفية، التي توفر ملاذا آمنا للحياة الميكروبية وموئلا ملائما للتطور المبكر للحياة هناك.

حكاية نظائر الكبريت

استندت الدراسة التي قام بها ديفيد كرينغ وفريقه من معهد القمر والكواكب (Lunar and Plaanetary Institute) في هيوستن-تكساس بالولايات المتحدة؛ إلى تحليل نحو 15 ألف كيلوغرام من الصخور التي استخرجت من حفرة بعمق 1.3 كيلومتر من حلقة فوهة تشيكسولوب.

ووجد الباحثون -وفقا للبيان الصحفي عن الدراسة، والمنشور على موقع المعهد- كرات صغيرة من البيريت (pyrite) تسمى فرامبويدات، يبلغ قطرها فقط 10 من مليون من المتر في العينات المدروسة. وبما أن البيريت هو كبريتيد الحديد، فإنه يحتوي على نظائر الكبريت.

وأظهرت هذه النظائر وجود الميكروبات كجزء من نظام بيئي متكيف مع السوائل الساخنة المحملة بالمعادن، والتي تتدفق عبر شبكة المياه الحرارية من تحت تلك الحفر العملاقة الناتجة عن التصادم الهائل بين كوكب الأرض والجسيمات الكونية.

نتجت فوهة تشيكسولوب الصدمية عن اصطدام كويكب يفترض العلماء أنه أدى إلى انقراض الديناصورات (ديفيد فوكس–جامعة أريزونا–ويكيبيديا)

فرضية أصل الحياة

بطبيعة الأمر، تحتاج الحياة إلى طاقة من أجل البقاء، وهذه الحياة الميكروبية تحصل على طاقتها من التفاعلات الكيميائية بين نظام الصخور والسوائل، حيث تقوم بتحويل الكبريتات في السائل إلى كبريتيد، الذي تم حفظه بعد ذلك في هيئة بيريت.

ويرى الباحثون أن هذه الميكروبات القديمة المحبة للحرارة تشبه إلى حد بعيد تلك الميكروبات التي تسكن البيئات القاسية على الأرض الحالية، مثل المخارج الحرارية المائية العميقة والينابيع الساخنة في حديقة "يلوستون" (Yellowstone).

ويرى الباحثون أن الكائنات التي تقلل الكبريت استمرت 2.5 مليون سنة بعد حوادث التصادم العظيم، وأن الكائنات الحية الموجودة تحت فوهة تشيكسولوب الآن هي على الأرجح سليل مباشر لتلك الكائنات الحية السابقة.

تأتي هذه الدراسة خلاصة لنحو 20 عاما من البحث والدراسة المستمرة لأصل تأثير فرضية الحياة. وبدأ الدكتور كرينغ قبل ذلك وفي عام 1992 دراسة ربطت فوهة تشيكسولوب بالانقراض الجماعي.

الباحثون وجدوا في عينات الصخور كرات صغيرة من البيريت تحتوي على نظائر الكبريت (ديدير ديسكوينز–ويكيبيديا)

كما شارك كرينغ أيضا في بحث أظهر أن المنطقة الواقعة تحت فوهة تشيكسولوب كانت مسامية، وذلك دليل قوي على وجود حياة ميكروبية هناك؛ حيث إن مستعمرات الكائنات المحبة للحرارة، والتي تقلل الكبريتات، كانت تعيش في الصخور المسامية تحت أرضية الفوهة وتتغذى على الكبريتات المنقولة عبر الصخر من خلال نظام حراري مائي.

ولا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به لتأكيد تأثير أصل فرضية الحياة الميكروبية؛ إذ يرى العلماء أن هناك أيضا حاجة إلى فهم أفضل للطاقة المتاحة للكائنات الدقيقة في القشرة الغرانيتية، التي كانت موجودة خلال العصر الحجري. ويعتقد الباحثون أنه إذا أمكن تحديد مكان العينات الرسوبية والمتحجرة، فإنها ستوفر سجلا مباشرا للتطور المبكر للحياة على الأرض.

المصدر : الصحافة الأسترالية + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

للمرة الأولى، تمكن الباحثون من مقارنة ميكروبيوم الثدييات والطيور والزواحف والبرمائيات، وكشفت التحليلات المقارنة أوجه تشابه بين ميكروبيوم أمعاء الطيور والخفافيش، ويأمل العلماء في أن يخبرنا ذلك بالمزيد عن أنفسنا.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة