رغم كورونا.. مهرجان إفران المغربي يقدم وجبة شهية لعشاق الفلك

المهرجان من أبرز أنشطة الترفيه العلمي في المنطقة (الجزيرة)
المهرجان من أبرز أنشطة الترفيه العلمي في المنطقة (الجزيرة)

على الرغم من الظروف التي فرضتها جائحة كورونا، فقد انتظمت الدورة التاسعة لمهرجان الفلك بمدينة إفران في المغرب تحت شعار "البحث عن التهديدات القادمة من الفضاء"، وينظّم هذا المهرجان السنوي تحت إشراف جامعة الأخوين في إفران بشراكة مع جمعيات من المجتمع المدني.

ويهدف المهرجان -الذي استمرت فعالياته من 22 إلى 28 أكتوبر/تشرين الأول الحالي- إلى نشر الثقافة العلمية، وعلوم الفضاء، وتبسيطها وتقريبها إلى عموم الناس.

وسلّطت الدورة التاسعة من المهرجان الضوء على المخاطر القادمة من الفضاء، سواء كانت طبيعية مثل النيازك والكويكبات، أو من صنع الانسان مثل الأقمار الصناعية ومخلفاتها وبقايا الصواريخ.

ويقول حسن دغماوي مدير مهرجان إفران -في تصريح للجزيرة نت عبر البريد الإلكتروني- "يعد مهرجان إفران للفلك حدثا ثقافيا وعلميا بامتياز يتم خلاله إدراج أنشطة متعددة ومتنوعة من محاضرات، وندوات عن علوم الفضاء، ومعارض وورشات للأطفال، ورصد السماء والاستمتاع بنجومها".

مهرجان إفران المغربي منبر للشباب لتشارك الثقافة العلمية والفلكية وتبسيطها وتقريبها إلى غير المتخصصين (الجزيرة)

محاضرات للعموم

ويعد المهرجان من أبرز أنشطة الترفيه العلمي في المنطقة، ومنبرا للشباب لتشارك الثقافة العلمية والفلكية وتبسيطها وتقريبها إلى غير المتخصصين. ويقول دغماوي إن "المهرجان موجّه للعموم، وجميع المسهمين في تنشيط فقراته يعتمدون لغة علمية مبسطة مفهومة للجميع".

ويضيف دغماوي أنه رغم أن كل موضوعات هذا المهرجان كانت مفيدة، فإن أهمها كانت محاضرة "التهديدات الفضائية وتأثيرها على الأرض" التي قدمتها الدكتورة هادية حسن سليم الباحثة في المعهد القومي لبحوث الفلك والجيوفيزياء بمصر، وموضوع "الكويكبات: مخاطر أو فرص للحياة على الأرض" الذي قدمته المتخصصة في دراسة النيازك الدكتورة حسناء الشناوي أوجهان من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

ومنها أيضا موضوع "النيازك والشهب وعواقبها عبر تاريخ المغرب" للأستاذ زين العابدين الحسيني المتخصص الباحث في التاريخ العسكري وتاريخ العلوم، وأخيرا موضوع "برنامج متابعة سقوط الأقمار الصناعية وشبكة الإمارات لرصد الشهب والنيازك" الذي قدّمه المهندس محمد عودة شوكت مدير مركز الفلك الدولي عضو مؤسس في الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك عضو منظمة الشهب الدولية.

ولقيت موضوعات الأخطار الفضائية على الأرض اهتماما خاصا من الحاضرين حيث طرحت أسئلة عديدة، وتفاعل الجمهور جيدا بمتابعة فعاليات المهرجان، والمشاركة بالإضافات والتعقيبات.

ورشات عملية

وتضمنت فعاليات المهرجان ورشات متنوعة منها ورشة "مجسمات الأقمار الصناعية" من تأطير الدكتور الحسن طالبي، وورشة "استعمال برنامج الفلك"(CELESTIA) من تأطير الأستاذ آيت بلقاسم إبراهيم، فضلا عن ورشة "نيازك من المغرب" التي قدمتها البروفيسورة حسناء الشناوي أوجهان والدكتورة مريم الياجوري والدكتور محمد أوجهان، بالإضافة إلى ورشة الكشف عن الكويكبات باستخدام برنامج (Astrometrica) من تأطير الدكتور زكرياء بلحاج.

وحسب دغماوي، فإن الورشات "تسهم في تبسيط علم الفلك للعموم بتنزيل المعلومة من مستواها التخصصي عن طريق إزالة التعقيدات صعبة الفهم أو تبسيطها، والتركيز على ما يمكن استيعابه لغير المتخصص، وكانت هذه الورشات في مجملها عملية ليتمكن المشارك من تطبيق ما تعلمه بشكل مبسط".

ويشير مدير مهرجان إفران إلى أن "الإضافة النوعية لهذه الورشات للمهرجان هي فتح آفاق جديدة أمام جمهور الهواة والناشطين الفلكيين، وتنويع الورشات الفلكية من أجل مزيد من تطوير الأنشطة الفلكية، وتقريب البحث العلمي إلى التلاميذ والطلبة".

المهرجان استمرت فعالياته من 22 إلى 28 أكتوبر/تشرين الأول الحالي (الجزيرة)

معارض ومشاهد فلكية

وقدّمت المعارض التي تضمنها المهرجان صورا لمواضيع فلكية من كواكب ومجرات وسدم، كما تضمنت لوحات كان الغرض منها إظهار حضور الفلك في الثقافات الإنسانية المتنوعة، وإبرازه إرثا مشتركا بين الشعوب، وعاملا لتوحيد الإنسانية وبثّ روح التآخي فيها خاصة أن الخطر القادم من السماء يهدد الجميع، ولا يميز بين قوم وقوم.

ويوضح دغماوي في هذا الصدد أن "هواية علم الفلك ليست تنظيرا أو معرفة نظرية فقط بل هي قبل ذلك وأثناءه وبعده مشاهدة مباشرة ومعاينة للسماء وظواهرها، ولأن هذا أصل في الأنشطة الفلكية فلم نستغن عنها رغم إجراء الدورة عن بعد حيث استثمرنا مرصد جامعة الأخوين الذي يستخدم عن بعد، وقمنا برصدين مباشرين عن بعد قدّمهما السيد عزيز كعواش مع شرح لطريقة استخدام المرصد وعمل أجهزته، وطريقة الصور الفلكية".

ويختم حسن دغماوي حديثه -للجزيرة نت- بالقول إن "الذي ميّز هذه الدورة من المهرجان هو إجراء أغلب أنشطته عن بعد بسبب داء (كوفيد-19)، وهي طريقة سنضيفها إلى الأنشطة الحضورية في الدورة المقبلة إن شاء الله، لأننا نحرص كل سنة على التجديد والتطوير، وهذه السنة كانت الموضوعات تجمع بين الجانب العلمي ودوره الوظيفي في وقاية الإنسانية من الخطر القادم من السماء سواء أكان طبيعيا أم اصطناعيا".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة