"خلطة الساحرات".. قمر المشتري "آيو" يكشف أسراره للفلكيين

براكين قمر المشتري "آيو" النشطة هي التي تنفث غاز ثاني أكسيد الكبريت في غلافه الجوي (جامعة كاليفورنيا بيركلي)
براكين قمر المشتري "آيو" النشطة هي التي تنفث غاز ثاني أكسيد الكبريت في غلافه الجوي (جامعة كاليفورنيا بيركلي)

تمكن فريق بحثي من "جامعة كاليفورنيا بيركلي" (University of California Berkeley) الأميركية للمرة الأولى من الكشف عن سر وجود غاز ثاني أكسيد الكبريت في الغلاف الجوي للقمر "آيو" (Io)، أحد أشهر أقمار كوكب المشتري.

وجاءت النتائج، التي نشرت في دراسة بدورية "ذا بلانيتاري ساينس جورنال" (The Planetary Science Journal)، وأصدرت الجامعة عنها بيانا رسميا في 21 الشهر الجاري، لتقول إن براكين القمر النشطة هي التي تنفث هذا الغاز السام في غلافه الجوي، وشبهته بخلطة الساحرات في الحكايات القديمة.

أكثر من 400 بركان

واكتشف العلماء وجود ثاني أكسيد الكبريت في غلاف القمر "آيو" قبل نحو 3 عقود؛ إلا أن السبب في ذلك لم يكن معروفا إلى الآن، حيث افترض فريق من الباحثين أن السبب هو تسامي ثاني أكسيد الكربون المتجمد على أرض القمر.

واكتشف الفريق أن تدفق ثاني أكسيد الكبريت في الغلاف الجوي للقمر منبعه البراكين، وذلك باستخدام رصد دقيق أجراه هذا الفريق البحثي باستخدام "مصفوفة مرصد أتاكاما المليمتري/تحت المليمتري الكبير" (Atacama Large Millimeter/submillimeter Array)-"مرصد ألما" (ALMA)- الذي يحتوي على 66 لاقطا راديويا، وبالاتحاد مع أرصاد إضافية من تلسكوبات ضوئية وأخرى تلتقط صورا في نطاق الأشعة تحت الحمراء من "مرصد كيك" (Keck Observatory) بهاواي.

ويعد "آيو" أعجوبة فلكية بالنسبة لدارسي هذا النطاق، فهو أكثر أجرام المجموعة الشمسية نشاطا، حيث يحتوي على أكثر من 400 بركان نشط، وهي فقط ما تمكن العلماء من رصده حتى الآن، وبحسب الدراسة الجديدة فإن تقديرات كمية ثاني أكسيد الكبريت تشير إلى عدد أكبر من البراكين النشطة.

والسبب في هذا النشاط، هو تأثر القمر جذبويا بمحيطه، سواء كان هذا الأثر الجذبوي قادما من المشتري نفسه، أو أقمار المشتري الضخمة الأخرى مثل "جيناميد" و"كاليستو" و"يوروبا". إذ إن هناك قرابة 80 قمرا يدور حول المشتري؛ لكن هذه الأربعة هي أضخمها، وتسمى "الأقمر الجاليلية".

قمر المشتري "آيو" يحوي أكثر من 400 بركان نشط على سطحه (ناسا)

تأثير دورة القمر

وأشارت الدراسة، في مجمل نتائجها، أن دورة ثاني أكسيد الكبريت على القمر تتعلق بدورته حول المشتري، فدرجة حرارته في المعتاد هي 150 تحت الصفر سيليزية؛ لكن حينما يدخل القمر في ظل المشتري (يتوارى خلفه عن أشعة الشمس) تنخفض عدة عشرات من درجته.

يؤدي ذلك لانخفاض حاد في نسب ثاني أكسيد الكبريت بالغلاف الجوي للقمر "آيو"؛ لأنه يتجمد على سطحه، وما إن يخرج القمر من خلف المشتري حتى تتصاعد نسب الغاز مرة أخرى، بحسب الدراسة.

ويأمل الباحثون أن تساعد تلك النتائج في فهم أعمق لمناخ القمر "آيو"، والذي يخضع -بجانب بقية الأقمار الجاليلية- لاهتمام دارسي علوم الكواكب حول العالم.

فهي أنظمة استثنائية يمكن عبر دراستها فهم كيف تتصرف الأغلفة الجوية وجيولوجيا الكواكب مع ظروف غير اعتيادية غاية في القسوة، وكذلك يعتقد فريق من العلماء أن أحد هذه الأقمار قد يحوي صورا دقيقة من الحياة.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة