بديل للبلاستيك من الأعشاب البحرية.. استخدمه ثم كله

مادة نوتبلا شبيهة بالبلاستيك لكنها قابلة للأكل وللتحلل (نوتبلا)
مادة نوتبلا شبيهة بالبلاستيك لكنها قابلة للأكل وللتحلل (نوتبلا)

قد يصبح بالإمكان التهام الطبق وما فيه مستقبلا. طبعا ليس بسبب الجوع وندرة الغذاء، بل لقابلية الطبق للأكل. فقد ابتكرت الشركة الإنجليزية الناشئة نوتبلا (Notpla) بديلا للبلاستيك من الأعشاب البحرية قابلا للتحلل وصالحا للأكل. وهي تأمل أن يحدّ هذا الابتكار من 300 مليون طن من النفايات البلاستيكية التي ينتجها البشر كل عام.

تقول الشركة إن المادة التي طورتها يمكن استخدامها لتعليب المواد الغذائية والمشروبات، أو لصنع أطباق ذات استخدام واحد وشبيهة بالبلاستيك الطبيعي القابل للتحلل البيولوجي في غضون 4 إلى 6 أسابيع، وهي مدة قصيرة جدا مقارنة ببضع مئات من السنين التي يستغرقها البلاستيك الاصطناعي للتحلل البيولوجي.

استخرجت الشركة الناشئة الغشاء من الأعشاب البحرية المستزرعة في شمال فرنسا. ثم قامت بعد تجفيفه وطحنه إلى مسحوق، بتحويله عبر طرق لم تكشف عنها إلى سائل غليظ سميك، يتحوّل إلى مادة تشبه البلاستيك بعد أن يجفّ.

اشتهرت الشركة قبل 5 سنوات بمعلبات الماء الصالحة للأكل بعد الاستخدام، وقد أثبتت شعبيتها بين العدائين في ماراثون لندن وغيرها من الأحداث. وتعمل الشركة حاليا على استكشاف استخدامات أخرى لهذه التكنولوجيا.

موارد طبيعية مستدامة

تعتبر الأعشاب البحرية أكثر صداقة للبيئة من البدائل القائمة على النشا لأنها لا تحتاج إلى الأرض أو الوقت لتنمو.

يقول رودريجو غارسيا، أحد مؤسسي الشركة الناشئة، "إنها أحد أكثر الموارد وفرة، فأحد الأعشاب البحرية التي نستخدمها ينمو بمعدل يصل إلى متر واحد يوميا. هل يمكنك تخيل شيء ينمو بهذه السرعة؟ لست بحاجة إلى سماد، ولست بحاجة إلى سقيه بالماء، وهو مورد نستخدمه لمدة طويلة".

في وقت لاحق من هذا العام، ستطلق نوتبلا خطا جديدا لتصنيع أوعية الطعام التي تستخدم لمرة واحدة وتكون خالية من المواد الكيميائية الاصطناعية ومغطاة ببطانة مقاومة للماء والشحوم.

وستكون هذه الأوعية قابلة للتحلل تماما في الطبيعة خلال 3 إلى 6 أسابيع، مقارنة بثلاثة أشهر للكرتون غير المعالج، ومئات السنين للورق المقوى المبطن بنوع من البلاستيك يعرف باسم "PLA". وهما المادتان المستخدمتان اليوم في صنع هذه النوعية من الأوعية.

يقول مدير مشروعات وأعمال الشركة الناشئة جونو ويلسون لموقع بيزنس إنسايدر توداي (Business Insider Today) "ما فعلناه هو استبدال البلاستيك من نوع PLA بموادنا الطبيعية، لذلك حتى إذا ألقيت في الطبيعة، فسوف تتحلل بشكل طبيعي مثل قطعة فاكهة أو خضروات".

هل تكون بديلا للبلاستيك؟

تنتشر المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد في كل مكان في حياتنا اليومية، وتشكل أكثر من نصف كمية البلاستيك المصنعة سنويا والمقدرة بحوالي 300 مليون طن. وهذه الكميات الهائلة تجعل الكثير من الناس يشككون في قدرة هذه البدائل الصغيرة على إحداث تأثير فعلي يحد من أضرار البلاستيك على البيئة.

لكنّ مؤسسي نوتبلا ينظرون إلى استخدام البلاستيك على أنه إدمان صعب يجب كسره. وهم يعملون لتحقيق هذا الهدف من خلال استخدام هذه المادة الجديدة في تصنيع عبوات جديدة للطعام والشراب، بالإضافة إلى الملابس والبراغي (المسامير اللولبية) للأثاث الجاهز للتجميع.

الأعشاب البحرية مصدر مادة نوتبلا القابلة للتحلل (نيدبيكس)

وقال بيير باسلير أحد مؤسسي الشركة الناشئة "الأمر كله يتعلق بالتأثير. لقد بدأنا هذا لأننا أردنا أن نكون جزءا من حل أزمة البلاستيك. وهذا ما يحفز كل الفريق، لذا فهذه مشكلة مثيرة حقا للعمل عليها".

حاليا، تبقي الشركة الناشئة أسعار موادها المبتكرة سرية، لكنها تبيع منتجاتها بالجملة للشركات التي تعمل على توفير مواد استهلاكية صديقة للبيئة لفائدة عملائها.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة