ويخلق ما لا تعلمون.. أجنحة البوم تُلهِم العلماء لصناعة طائرات أقل ضوضاء

أجنحة البومة تمكنها من الطيران الهادئ (بيكساباي)
أجنحة البومة تمكنها من الطيران الهادئ (بيكساباي)

تتعرض صناعة الطائرات لضغوط من قبل مراقبي الطيران، وذلك أملا في تقليل الضوضاء الصادرة عن الطائرات النفّاثة أثناء إقلاعها وهبوطها، بحيث لا يمكن سماعها خارج المطارات.

حديثا، ألهمت أجنحة البوم -الذي يعرف بطيرانه الهادئ تقريبا- العلماء لإيجاد حل لهذه المشكلة. إذ حدد علماء في مختبر علوم الطيران في "مدرسة يونيكامب للهندسة الميكانيكية" (UNICAMP’s School of Mechanical Engineering) في البرازيل بالتعاون مع "معهد تكنولوجيا الطيران" (Aeronautical Technology Institute) و"جامعة ليهاي" (Lehigh University) في بنسلفانيا بالولايات المتحدة الميزات، التي يحملها جناح البومة حتى يتمكنوا من محاكاتها للتخلص من الضوضاء.

مصادر الضوضاء

تنتج ضوضاء الديناميكا الهوائية عن اندفاع الهواء بشكل عاصف فوق جسم الطائرة وأجنحتها، ومن ثم يتسبب هذا الاحتكاك بين الهواء وجسم الطائرة في توليد موجات صوتية محدثة ذلك الصخب.

فأثناء الإقلاع، تعمل المحركات بكامل طاقتها وتنتج معظم الضوضاء؛ لكن أثناء استعداد الطائرة للهبوط، تقل قوة المحرك وتكون حركة الهواء هي مصدر الضوضاء الرئيس، وذلك إثر اندفاع الهواء على معدات الهبوط، وكذلك على أجنحة الطائرة، بالأخص على شرائح الجناح الأمامية والخلفية التي تتحكم في رفع الطائرة.

وفي السنوات الأخيرة، استدعت الحاجة وضع المحركات النفاثة -الأفضل كفاءة والأكبر حجما- بالقرب من الأجنحة، وذلك للمساعدة في الارتفاع عن الأرض.

إلا أن هذا القرب يزيد من احتكاك عادم المحرك بالحواف الخلفية لأجنحة الطائرة؛ مما يتسبب في تشتيت الصوت وجعل الطائرة أكثر ضوضاء كما يقول ويليام وولف، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة من مدرسة يونيكامب للهندسة الميكانيكية.

ويضيف وولف قائلا "اكتشفنا أنه عند ترددات معينة يثيرها اندفاع الهواء المضطرب، فإن بعض تجاويف الطائرة تحدث صدى ذا ضوضاء شديدة تكون مزعجة جدا للأذن البشرية".

الاحتكاك الحادث بين الهواء وجسم الطائرة يعد أحد مصادر الضوضاء (بيكساباي)

الطبيعة مصدر الإلهام

دفعت هذه المشكلة الباحثين إلى دراسة الشكل التركيبي لجناح البومة التي تستطيع الطيران بشكل هادئ، ولاحظ العلماء أن ريش أجنحة البوم ذو نسيج ناعم ومزود بأطراف مسامية مرنة، وذلك على كل من الحواف الأمامية والخلفية، مما يبدد من ضربات الهواء ويقلل الضوضاء. كما تعمل الحواف الخلفية المدببة كمخففات للصوت.

وطبقا للبيان الصحفي المنشور على موقع "آجينسيا فابيسب" (Agencia Fapesp) بتاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري يقول ويليام وولف "لقد طورنا نموذجا رياضيا رقميا من أجل محاكاة بعض الخصائص الموجودة في أجنحة البومة. كما أثبتت تجاربنا أن الضوضاء قد انخفضت بشكل كبير بفضل محاكاة تلك التصميمات البارعة".

ويضيف "تتحد عناصر الأجنحة هذه لتمكين البوم من الطيران الهادئ"، وبناء على هذه الملاحظات، صمم الباحثون جناحا بحافة خلفية مائلة للأمام، وقد خفف هذا التغيير من تشتت ضوضاء المحرك، وتعديل انحراف الصوت، ومن ثم تقليل الضوضاء الكلية.

كانت عملية المحاكاة تلك من أكبر عمليات المحاكاة الحاسوبية التي أجرتها شركة بوينغ على الإطلاق، إذ تطلبت 7.5 ملايين ساعة من العمليات الحاسوبية على أحد أجهزة الحاسوب العملاقة في الولايات المتحدة، والتي استمرت 6 أشهر دون توقف، وأنتجت 50 تيرابايتا من البيانات الخاصة بعملية محاكاة واحدة فقط.

يساعد الريش الناعم والمرن لأجنحة البومة على تبديد ضربات الهواء وتقليل الضوضاء (بيكساباي)

تطبيقات أخرى

من الممكن أن يطبق هذا الاكتشاف على صناعات أخرى مثل صناعة السيارات، وكذلك في عمليات التهوية الصناعية، وفي تصميم توربينات الرياح. إذ تتأثر ريش توربينات الرياح والمراوح الصناعية بشكل مباشر باضطرابات اندفاع الهواء؛ مما ينتج عنه ضوضاء على كل من الحواف الأمامية والخلفية.

ويؤدي هذا الاضطراب في السيارات إلى زيادة استهلاك الوقود، وستكون تلك المشكلة جلية في السنوات المقبلة عندما تصبح المركبات الكهربائية ذاتية القيادة وكذلك المركبات الطائرة أكثر شيوعا.

حينها سيتعين على صانعي السيارات بذل جهد مضاعف لتقليل الضوضاء الصادرة عن أنواع المركبات الاعتيادية الأخرى، إذ سيعتاد الركاب على السيارات ذاتية القيادة، ومن ثم سيكونون أقل اهتماما بالطريق، وسيشغلون أنفسهم بأي أنشطة أخرى.

نتاجا لذلك "سيصبحون أكثر حساسية للضوضاء الخارجية الناتجة عن الاضطرابات" كما يقول وولف، ومن ثم تأتي أهمية تطبيق هذه الفكرة لتقليل الضوضاء الناتجة عن احتكاك الهواء مع أجزاء المركبات.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة